ساعات قبل أمم إفريقيا ٢٠٢٥ منتخب مصر تاريخ عريق، وحاضر مقلق
ساعات قبل أمم إفريقيا ٢٠٢٥ منتخب مصر تاريخ عريق، وحاضر مقلق

ساعات قبل أمم إفريقيا ٢٠٢٥
منتخب مصر تاريخ عريق، وحاضر مقلق
بقلم خالد بدوي
أمم إفريقيا تلقب بالأميرة الأفريقية، وهو اللقب الغالي الذي تم تناسيه والصاقه ببطولات أخرى، لكنه يظل هو اللقب الحقيقي لأمم افريقيا.
وقصة مصر مع الأميرة الأفريقية بدأت مع تأسيس الإتحاد الإفريقي من أربع دول مصر والسودان وإثيوبيا وجنوب افريقيا، ونظمت أول بطولة في الخرطوم عام ١٩٥٧ حين تم استبعاد جنوب افريقيا نظرا لنظام الفصل العنصري، وفازت مصر باللقب بعد الفوز على السودان في النهائي.
تكرر المشهد في القاهره عام ١٩٥٩ وفازت مصر باللقب على حساب رفيقي البدايات السودان وإثيوبيا.
كان من المفترض أن تنظم اثيوبيا البطولة عام ١٩٦١ لكن عدم جاهزية ملعب أديس أبابا أجل البطولة لعام ١٩٦٢ وهذا التأجيل أعطى فرصة لمشاركة منتخبات جديدة، ولأول مرة تجرى تصفيات انتهت بصعود تونس وأوغندا، ولعبت مصر النهائي ضد صاحب الأرض وخسرت النهائي ٢ /٤ بعد فضائح تحكيمية زادت وتيرتها في الوقت الإضافي.
اختفت مصر بعد ذلك عن بطولات أمم إفريقيا وظلت مساهماتها شرفية ومحدودة حتى عادت لتنظيم البطولة بعد عودة النشاط الكروي عام ١٩٧٤
وخسرت الدور قبل النهائي في استاد ناصر ( القاهرة) أمام الكونجو الديمقراطية المتأهلة إلى كأس العالم في نفس العام، والتى أكملت رحلتها بالفوز على زامبيا في النهائي والفوز باللقب، فيما اكتفت مصر بالمركز الثالث.
عادت مصر لللمعان في أول أمم إفريقيا تنقل عبر الأقمار الصناعية في نيچيريا عام ١٩٨٠ لكنها خسرت نصف النهائي بركلات الترجيح أمام الجزائر،ثم خسرت مباراة تحديد المراكز أمام المغرب لتكتفي بالمركز الرابع.
انسحبت مصر من بطولة ليبيا عام ١٩٨٢، وعادت للمشاركة الفعالة بجيل ذهبي عام ١٩٨٤ في كوت ديفوار (ساحل العاج).
قدمت مصر في هذه البطولة مباريات رائعة، وفازت على صاحبة الأرض، وعلى الكاميرون التي كانت قد ادهشت العالم قبل سنتين في كأس العالم، لكن في نصف النهائي تعرضت لظلم تحكيمي فج أمام نيچيريا لتنتهي المباراة بالتعادل ٢/٢ بعد أن كانت مصر متقدمة ٠/٢ ولتخسر في النهاية بضربات الترجيح، ثم تخسر المباراة الترتيبية أمام الجزائر وتكتفي بالمركز الرابع.
نفس الجيل الذي خاض ٨٤ خاض في القاهره بطولة ١٩٨٦ وعلى أرض مصر التى نظمت البطولة للمرة الثالثة لم تتعرض هذه المرة لظلم تحكيمي وتمكنت من حصد اللقب الثالث الذي غاب كثيرا. ٢٧ سنة عجاف والأميرة الأفريقية بعيدة عن تماسيح النيل، لكن أمم إفريقيا كانت الوداع الأخير للخطيب ومصطفى عبده، ولم يكن أحد يتصور أنها ستكون آخر مشاركات النجم الذهبي طاهر ابو زيد الذي كان في الرابعة والعشرين من العمر، كما لم يتوقع أحد أن تكون بداية رحلة طويلة للشاب الصاعد حسام حسن. تغلبت مصر في نصف النهائي على المغرب ٠/١ في مباراة مازالت المغرب تعترض عليها حتى اليوم بسبب مشاركة طاهر ابو زيد وهو موقوف للحصول على انذارين، والحقيقة أن الانذار الثاني في مباراة موزمبيق تم إلغاؤه من لجنة التظلمات بالبطولة بعد مراجعة فيديو اللقاء وظهور عدم مخالفة من طاهر ابو زيد أثناء احتفاله بهدفه في موزمبيق، لكن المغاربة حتى اليوم غير مقتنعين. وفي النهائي تغلبت مصر على الكاميرون حامل اللقب بضربات الترجيح.
عادت مصر للمشاركات الهزيلة وغير المؤثرة، لكن مشاركتها بفريق شاب عام ١٩٩٦ في جنوب افريقيا المح إلى أن هناك فريق جبار يتشكل. كان هذا الفريق يضم نجمين غير عاديين هما حازم إمام وعبد الستار صبري.
توهج هذا الجيل بشكل غير عادي في البطولة التالية في بوركينا فاسو ١٩٩٨. فبوجود المدرب التاريخي والأب الروحي لأجيال مصرية كثيرة الكابتن الچنرال محمود الجوهري الذي أعاد حسام حسن للعب الدولي تمكن منتخب مصر بتوليفة من شبابه ونجومه الكبار من الحصول على اللقب الرابع بعد الفوز على حامل اللقب جنوب افريقيا في مباراة ممتعة ٠/٢ . تأخر بعدها منتخب مصر في التطوير مما ادى لخروجه من ربع النهائي في بطولتين متتاليتين قبل أن يخرج من دور المجموعات في تونس ٢٠٠٤ مما أجبر الجميع على التطوير الذي شجع عليه الفوز بأمم افريقيا للشباب ٢٠٠٥ وهكذا تولى حسن شحاته الذي فشل في الحصول على البطولة لاعبا عام ١٩٧٤ ليقوم بصناعة فريق معظمه من الشباب الذين دربهم في منتخب الشباب، هذا الفريق فرض سيطرته على افريقيا في ثلاث بطولات متتالية.
عام ٢٠٠٦ في القاهره لم يكن أكبر المتفائلين يتوقعون الوصول للنهائي، لكن منتخب مصر فعلها ووصل للنهائي وكرر بعد ٢٠ سنة الفوز باللقب على ملعب القاهرة بضربات الجزاء لكن على ساحل العاج هذه المرة.
الفريق الذي فاز باللقب الخامس بشكل مفاجيء في ٢٠٠٦ فرض سيطرته شكلا ومضمونا على الأميرة الأفريقية بعد ان نضج رفاق عماد متعب من فريق منتخب الشباب الذي كان يدربهم حسن شحاته وضم إليهم أجيالا أخرى. عام ٢٠٠٨ كان اللقب السادس في غانا دون مقاومة تذكر، وبعد الفوز في النهائي على الكاميرون بهدف محمد أبو تريكة.
عام ٢٠١٠ غاب أبو تريكة لكن ظل الفريق الذهبي يبدع، وأكمل الثلاثية وحصل على اللقب السابع في انجولا بعد أن فاز في كل مبارياته وآخرها مباراة النهائي أمام غانا بهدف البديل الذهبي محمد ناجي جدو.
الانتصارات المتتالية غطت على كبر سن الفريق وتراجع مردوده البدني وعدم وجود جيل جديد قوي بعد إهمال منتخبات الشباب والناشئين، والنتيجة غياب وصمت مريب وابتعاد مصر عن المشاركة اصلا في المنافسة على الأميرة الأفريقية لثلاث دورات متتالية ٢٠١٢ و ٢٠١٣ و ٢٠١٥
لكنها استطاعت تخطى تصفيات ٢٠١٧ بقيادة النجم الذهبي الجديد محمد صلاح، وأطاحت بنيچيريا من التصفيات، وقدمت بطولة رائعة في الجابون ووصلت للنهائي، ولأول مرة يشاهد المصريين على الهواء مباشرة خسارة منتخبها لنهائي افريقي وذهبت الأميرة الأفريقية إلى اسود الكاميرون هذه المرة.
نظمت مصر بطولة ٢٠١٩ بشكل مفاجيء بعد اعتذار الكاميرون وقدمت أداء لا بأس به وصادفها سوء حظ وأخطاء إدارية أدت في النهاية لخروجها من ثمن النهائي أمام جنوب افريقيا في ملعب القاهره الكبير، وأمام جمهور أصيب بالصدمة وظل لأيام غير مصدق.
في عام ٢٠٢١ قدمت مصر بطولة جيدة بالنتائج فقط دون الأداء، ومرة ثانية قاد محمد صلاح قاطرة المنتخب إلى النهائي، وخسر المنتخب النهائي هذه المرة أمام السنغال لتكون صورة محمد صلاح وهو يمر أمام الكاس والحسرة مرسومة على وجهة صورة ايقونية لواحدة من الذكريات الحزينة للأميرة الأفريقية المراوغة.
مشاركة مصر كانت تعيسة في ٢٠٢٣ ولم تحقق لا فوز ولا هزيمة في أربع مباريات واستقبلت شباكها ٧ اهداف لأول مرة في بطولة واحدة.
وهكذا تذهب مصر إلى المغرب ٢٠٢٥ بتاريخ ثقيل وذكريات كبيرة مع الأميرة الأفريقية وبأرقام هي الأضخم والأهم
لكن على أرض الواقع هناك صعوبة لانتزاع الأميرة الأفريقية من انياب اسود اطلس أو أسود التيرانجا حتى الأفيال ستقاتل بشراسة ومحاربين الصحراء لن يستسلموا بسهولة، لكن لتماسيح النيل (الاسم التاريخي لمنتخب مصر) حق مشروع في المطالبة باحتضان الأميرة الأفريقية التي غابت لخمسة عشر عاما كاملة وهو أمر لم يحدث من قبل إلا لأسباب وقف النشاط.
لذا ستكون المطالبة مشروعة ولا يضيع حق وراءه مطالب، حتى ولو كانت الحقائق على الأرض لا تدعم هذه المطالبة ولكن لذلك مجال آخر.
فلنتابع ونستمتع بأمم إفريقيا من ٢١ ديسمبر حتى ١٨ يناير
خالد بدوي





