الرياضةمقالات

أخطاء حسام حسن خلال مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026

قراءة فنية بعين المدربين

أخطاء حسام حسن خلال مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026..

قراءة فنية بعين المدربين

رغم النجاح التاريخي الذي حققه منتخب مصر بالوصول إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، فإن الخروج أمام الأرجنتين بعد التقدم بهدفين مقابل لا شيء فتح الباب أمام تقييم فني هادئ لأداء الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، بعيدًا عن الانفعال أو تحميل التحكيم وحده مسؤولية الإقصاء.

ومن منظور تدريبي بحت، يمكن رصد عدة أخطاء أثرت بشكل مباشر في نتيجة المباراة ومسيرة المنتخب.

أولًا: التراجع الدفاعي المبكر

بعد التقدم بهدفين، منح المنتخب الأرجنتين الاستحواذ الكامل على الكرة، وتراجع جميع الخطوط إلى حدود منطقة الجزاء، وهو ما سمح للأرجنتين ببناء الهجمات دون ضغط حقيقي.

في علم التدريب الحديث، الحفاظ على التقدم لا يعني التراجع الكامل، بل استمرار الضغط في وسط الملعب وتقليل زمن امتلاك المنافس للكرة.

ثانيًا: التأخر في إجراء التبديلات

أحد أبرز أخطاء المباراة كان التأخر في التدخل الفني.

كان واضحًا انخفاض المعدل البدني للاعبي الوسط بعد مرور 70 دقيقة، ومع ذلك تأخرت التبديلات، وهو ما أدى إلى فقدان السيطرة على منطقة المناورات، لتنتقل المباراة بالكامل إلى نصف ملعب مصر.

المدرب الناجح يتدخل قبل ظهور الانهيار، وليس بعد حدوثه.

ثالثًا: غياب الحلول الهجومية بعد التقدم

بعد الهدف الثاني اختفى المنتخب هجوميًا تقريبًا.

لم تكن هناك محاولات للاحتفاظ بالكرة أو تنفيذ مرتدات منظمة تستغل اندفاع الأرجنتين، فأصبح الضغط في اتجاه واحد حتى نجح المنافس في العودة.

رابعًا: عدم إغلاق مفاتيح لعب الأرجنتين

لم ينجح الجهاز الفني في فرض رقابة تكتيكية فعالة على ليونيل ميسي في الثلث الأخير من المباراة.

ومع ازدياد المساحات بين الدفاع والوسط، حصل اللاعبون أصحاب المهارة على الحرية الكافية لصناعة الفارق.

خامسًا: ضعف إدارة الدقائق الأخيرة

إدارة آخر عشر دقائق تختلف تمامًا عن بقية فترات المباراة.

كان من الممكن:

تهدئة إيقاع اللعب.

الاحتفاظ بالكرة.

استهلاك الوقت بصورة مشروعة.

كسر نسق هجوم المنافس.

لكن المنتخب لعب بنفس الأسلوب حتى استقبل ثلاثة أهداف متتالية.

سادسًا: غياب الخطة البديلة

اعتمد المنتخب على طريقة لعب واحدة طوال اللقاء.

وعندما تغيرت ظروف المباراة بعد ضغط الأرجنتين، لم يظهر أي تعديل تكتيكي واضح سواء بتغيير الرسم الخططي أو زيادة الكثافة في وسط الملعب.

المنتخبات الكبرى تمتلك دائمًا خطة (ب) وخطة (ج)، وهو ما افتقده المنتخب في هذه المباراة.

سابعًا: الإرهاق البدني

ظهرت علامات الإجهاد على عدد كبير من اللاعبين خلال الربع ساعة الأخيرة، بينما حافظ لاعبو الأرجنتين على نسقهم البدني المرتفع.

وهنا يبرز التساؤل حول إدارة المجهود البدني خلال البطولة، خاصة مع ضغط المباريات.

ثامنًا: التركيز على التحكيم بعد المباراة

اعترض الجهاز الفني على بعض القرارات التحكيمية، ومنها هدف أُلغي بعد مراجعة تقنية الفيديو، وعدم احتساب ركلة جزاء طالب بها المنتخب. وإذا ثبتت صحة هذه الاعتراضات فإنها تعد عوامل مؤثرة، لكن الاعتماد عليها وحدها لا يفسر استقبال ثلاثة أهداف بعد التقدم بهدفين.

ماذا نجح فيه حسام حسن؟

ورغم الملاحظات السابقة، لا يمكن إغفال الإيجابيات، ومنها:

الوصول بالمنتخب إلى دور الـ16.

بناء شخصية قتالية للفريق.

ظهور عدد من اللاعبين المحليين بمستوى مميز.

المنافسة بقوة أمام أحد أقوى منتخبات العالم.

الخلاصة

التقييم الفني لأي مدرب لا يقوم على نتيجة مباراة واحدة، بل على القدرة على إدارة تفاصيلها. وقد أثبت حسام حسن أنه نجح في إعداد منتخب قادر على مقارعة الكبار، لكنه في المقابل ارتكب أخطاء تكتيكية وإدارية خلال الدقائق الحاسمة، كان لها دور في فقدان أفضلية التقدم والخروج من البطولة.

وتبقى التجربة، بما لها وما عليها، خطوة مهمة في مسيرة الكرة المصرية، بشرط الاستفادة من الدروس الفنية التي كشفتها البطولة، لأن النجاح في كأس العالم لا يعتمد فقط على الحماس والروح القتالية، بل على إدارة المباراة، وقراءة المنافس، وسرعة اتخاذ القرار في اللحظات الفاصلة.

زر الذهاب إلى الأعلى