
شكر النعمة والمنعم.
بقلم / عادل شلبي
ثلاثةٌ قد ابتلاهم ربُّهم
ببرصٍ، وصلعٍ، وعمىً في دربهم
فجاءهم مَلَكٌ بوحيِ المُبتلي
يقول: ما تُهوى النفوسُ فاسألِ؟
قال الأبرصُ: جلدَ حُسنٍ أشتهي
يُذهِب عني ما به الناسُ ازدري
فمُسحَ.. فارتدَّ نضيراً كالقمرْ
ثمَّ الإبلَ العُشرَ ساقَ له القدرْ
وقال أقرعُ: شَعراً يُبهجُ النظرْ
يُذهِب عني ما به قلبي انكسرْ
فمُسحَ.. فانسابَ شعرٌ كالحريرْ
ثمَّ البقرَ الحُبلى حباهُ القديرْ
وجاءَ أعمى قالَ والدمعُ انهمرْ:
يا ليتَ عيني تُبصرُ الخلقَ والبشرْ
فمُسحَ.. فارتدَّ بصيراً مُبصرا
ثمَّ الغنمَ الوالدَ نالَ مُكثرا
فصارَ وادٍ من إبلٍ للذي برصْ
ووادِ بقرٍ للذي كانَ قرعْ
ووادِ غنمٍ للذي عادَ البصرْ
وكلُّهم في نعمةٍ طابَ الأثرْ
وعادَهم مَلَكٌ في ثوبِ فقيرْ
قد انقطعتْ بهِ حبالُ المسيرْ
يسألُ بالأبرصِ: أعطني بعيرا
بالذي أعطاكَ لوناً مُنيرا
فقالَ: حقّي ضيّقٌ والمالُ ورثْ
كابراً عن كابرٍ ما نلتُ عُثْ
قالَ: كذبتَ! فارجعَنْ كما ابتُليتْ
فعادَ أبرصَ، وبالذلِّ اكتُسيتْ
وأتى الأقرعَ فردَّ بالجحودْ
فصارَ أقرعَ كما كانَ يعودْ
وجاءَ للأعمى فقالَ مُستجيرْ:
بالذي ردَّ عليكَ نورَ البصيرْ
أعطني شاةً أُبلّغُ السفرْ
قالَ: خذْ ما شئتَ، هذا للقدرْ
كنتُ أعمى، فحَباني بالبصرْ
واللهِ لا أمنعُ شيئاً يُدَّخرْ
فخذْهُ للهِ، فمالي مالُهُ
والشكرُ للمنعمِ هذا حالُهُ
قالَ المَلَكُ: أمسكْ عليكَ مالكا
قد رُضيَ اللهُ، وزادَكَ عُلا
وخابَ صاحباكَ في الاختبارْ
إذْ جَحدا النعمةَ، فانكسرَ الجِدارْ
فاشكُرْ إلهَ الكونِ في السّرّاءِ
تزدَدْ نعيماً، وتَنَلْ علياءِ
فالمالُ مالُ اللهِ أنتَ أمينُهُ
والجحدُ يُردي، والشحُّ يُفنيهِ
من ذاقَ طعمَ الضرِّ ثمَّ أُعطيا
إنْ لم يَشكرِ المُنعمَ، خابَ وما اهتدى





