صفة الأولياء الأبرار
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كانت قريش تعلم مدي صدق رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم وأمانته، ويتضح ذلك في كلام النضر بن الحارث الذي يقف بين قومه ويقول “يا معشر قريش، إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا، وأرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر، لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه، وقلتم مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه.
يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم” فينبغي عينا أيها المسلمون ولاية الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ” من عاد ليّ وليّا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأُعطينه ولئن استعاذني لأُعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ” رواه البخاري، وهذا الحديث القدسي العظيم هو أشرف حديث في صفة الأولياء فمن هم الأولياء؟
فيجيبنا ربنا عز وجل في كتابه عن هذا السؤال، فيقول سبحانه وتعالي ” ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” ومن هم هؤلاء ” الذين آمنوا وكانوا يتقون ” فهم مَن تحقق بالإيمان ولازم التقوى، لذا قال أهل العلم من كان لله تقيا كان لله وليّا، ومن خلال تدبرنا للآيات الكريمة فولي الله تعالى هو المؤمن التقي الغني، الذي والى الله تعالى بالطاعة والعبادة، والحب والخشية، والذل والانكسار فوالاه الله تعالى بالهداية والتوفيق، والنصر والتأييد، والحفظ والرعاية، والعون والتثبيت، وولي الله هو المؤمن العالم بالله، المخلص لله، المستقيم على طاعة الله، القائم على أمره ونهيه، فمن رزقه الله تبارك وتعالى الإيمان والتقوى أصبح من أولياء الله تبارك وتعالى حقا، بشهادة الله تبارك وتعالى ” الذين أمنوا وكانوا يتقون ”
وهو إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وتقوى الله ومراقبته تبارك وتعالى في السر والعلانية، وفي الصغيرة والكبيرة، فيعبد الله كأنه يراه، كما في الصحيحين ” أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك” وأولياء الله هم الذين عرفوا الله تعالي، فاستقاموا على طاعته، وتقربوا إلى الله بالفرائض والنوافل، فهم من المحسنين، وولي الله تعالى هو الذي ينصر الله تعالى، ينصر دينه وشريعته، وهو القريب من الله، فقلبه يحيا بالله، وينشغل بطاعة الله، وإن سمع شيئا سمع آيات الله، وإن نطق نطق بالثناء على الله، وإن تحرك تحرك في الدعوة إلى الله، وفي خدمة المسلمين، وولاية الله تعالى متفاوتة بحسب إيمان العبد وتقواه







