حين مات الناصر وبدأ العرش يتهاوى
بقلم / محمد مصطفى كامل
حين مات الناصر وبدأ العرش يتهاوى
بعد ثلاثين عامًا من السلطان القوي… كيف عاد الأمراء إلى صناعة السلاطين؟
في التاريخ لحظات يبدو فيها كل شيء مستقرًا.
مدينة مزدهرة. دولة قوية. حدود آمنة. وجيش قادر على رد الأخطار.
ثم يموت رجل واحد،فتكتشف أن جزءًا كبيرًا من ذلك الاستقرار كان مرتبطًا بوجوده.
وهذا ما حدث في مصر سنة 1341م.
لم يكن الناصر محمد بن قلاوون سلطانًا عاديًا.
فقد جلس على العرش ثلاث مرات، وعاش صراعات الأمراء، ونجا من الخلع والنفي، ثم عاد في ولايته الثالثة ليحكم دولة المماليك أكثر من ثلاثة عقود.
وفي عهده:
استقرت القاهرة.
ازدهرت التجارة.
تراجعت خطورة المغول.
وتحولت الدولة المملوكية إلى قوة كبرى في المشرق.
لكن الرجل الذي أمسك خيوط اللعبة مات.
وبقيت اللعبة.
وبقي الأمراء.
وبقي الجيش.
وبقيت الإقطاعات.
وبقي العرش.
وكان السؤال الذي لم يستطع أحد أن يهرب منه:
من سيجلس عليه الآن؟
فبعد الناصر محمد، لم تعد القضية مجرد اختيار سلطان.
كانت القضية:
هل تستطيع دولة بناها رجل قوي أن تستمر بالقوة نفسها بعد غيابه؟
والجواب سيأتي سريعًا.
الناصر يترك العرش، ويترك وراءه أبناءه
توفي الناصر محمد سنة 741هـ / 1341م.
وكان قد ترك عددًا كبيرًا من الأبناء.
لكن كثرة الأبناء لم تكن تعني أن بينهم رجلًا يملك قوة أبيهم.
وكانت الدولة المملوكية مختلفة عن الممالك الوراثية التقليدية.
فالسلطنة لم تكن تنتقل آليًا إلى أكبر أبناء السلطان.
الجيش والأمراء لهم كلمة.
ومن يملك القوة يستطيع أن يؤثر في اختيار السلطان.
وهنا بدأت المشكلة.
أصبح أبناء الناصر محمد يتعاقبون على العرش.
لكن كثيرًا منهم لم يكونوا يملكون القوة الفعلية.
فأصبح السلطان في القصر ،
والسلطة الحقيقية في يد كبار الأمراء.
وعادت القاهرة إلى اللعبة القديمة.
الأمراء يصنعون السلطان.
أبو بكر ، السلطان الذي لم يملك السلطنة
كان أول أبناء الناصر الذين تولوا الحكم بعد وفاته هو المنصور أبو بكر.
جلس على العرش سنة 1341م.
وكان يحمل اسمًا كبيرًا:
ابن الناصر محمد.
لكن الاسم لم يكن كافيًا.
فالدولة كانت قد أصبحت شبكة معقدة من المصالح العسكرية.
وكان كبار الأمراء يريدون سلطانًا يستطيعون التحكم فيه.
أما أبو بكر فحاول أن يمارس سلطته بصورة أكثر استقلالًا.
وهنا بدأ الصدام.
لم يستمر حكمه طويلًا.
وبعد أشهر قليلة أُطيح به وقُتل.
وهكذا كانت الرسالة الأولى التي أرسلتها مرحلة ما بعد الناصر:
العرش لم يعد محميًا بقوة أبيه.
كجك ، طفل آخر على العرش
بعد أبو بكر جاء أخوه الأشرف كجك.
وكان صغير السن.
وهنا عادت المشكلة القديمة بصورة أكثر وضوحًا:
سلطان صغير.
وأمراء كبار.
ودولة واسعة.
وجيش قوي.
فمن يحكم؟
الطفل الذي يجلس على العرش؟
أم الأمير الذي يستطيع تحريك آلاف المماليك؟
ولم يستمر كجك طويلًا.
أُبعد عن السلطنة، ثم توفي وهو صغير.
ثم جاء سلطان آخر.
ثم آخر.
وبدأت السنوات تكشف شيئًا خطيرًا:
الدولة المملوكية أصبحت قوية كمؤسسة، لكنها ضعيفة عندما يتعلق الأمر بانتقال السلطة.
الناصر حسن ، الاستثناء الذي عاد
وسط هذا الاضطراب ظهر أحد أبناء الناصر محمد:
الناصر حسن.
تولى السلطنة أول مرة وهو في سن صغيرة سنة 1347م.
لكنه لم يستطع الاحتفاظ بالسلطة.
فالأمراء كانوا أقوى منه.
ثم عاد إلى الحكم مرة أخرى سنة 1354م.
وهنا حدث تغير مهم.
لم يعد السلطان الطفل الذي يمكن للأمراء أن يحركوه كما يريدون.
كان الناصر حسن قد كبر.
وفهم طبيعة اللعبة.
وكان يريد أن يبني سلطة خاصة به.
ولهذا بدأ في إبعاد عدد من الأمراء الأقوياء.
وأعاد تنظيم مراكز النفوذ.
وحاول أن يجعل السلطنة أكثر استقلالًا.
مسجد السلطان حسن
وفي عهده ظهر واحد من أعظم الآثار التي تركها عصر المماليك:
مسجد ومدرسة السلطان حسن.
ذلك البناء الضخم الذي لا يزال قائمًا في القاهرة حتى اليوم.
لم يكن مجرد مسجد.
كان مجمعًا دينيًا وتعليميًا ضخمًا.
ضم مدارس للمذاهب الفقهية السنية الأربعة.
وارتبط به ضريح السلطان.
وقد استغرق بناؤه سنوات، وأصبح أحد أعظم نماذج العمارة المملوكية.
لكن المفارقة التاريخية أن البناء الضخم الذي يعكس قوة السلطان جاء في زمن كانت الدولة نفسها تمر بصراعات سياسية عميقة.
كأن الحجر كان يقول شيئًا ،
والسياسة تقول شيئًا آخر.
فالسلطان يبني واحدًا من أعظم مباني القاهرة.
والأمراء يتصارعون على السلطة.
والدولة تزداد ثراءً في بعض جوانبها.
لكن العرش لا يزال مهددًا.
الناصر حسن يختفي
كان الناصر حسن يريد التخلص من نفوذ كبار الأمراء.
لكن الصراع انتهى بصورة مأساوية.
في سنة 1361م خُلع السلطان.
ثم اختفى.
وتختلف الروايات في تفاصيل نهايته، لكن المؤكد أنه لم يعد إلى العرش بعد ذلك، وأن جسده لم يُعرف بصورة يقينية في الروايات المتداولة.
وهكذا انتهت مرحلة أخرى.
ابن آخر من أبناء الناصر محمد.
ثم سلطان آخر.
ثم عودة إلى الدائرة نفسها.
لكن الدولة كانت لا تزال قائمة.
لماذا لم تسقط الدولة رغم كل هذا؟
هذا سؤال مهم.
إذا كان السلاطين يتغيرون بهذه السرعة…
فلماذا لم تنهَر الدولة؟
لأن قوة المماليك لم تكن مرتبطة بالسلطان وحده.
كان هناك جهاز عسكري وإداري واسع.
وكانت القاهرة مركزًا اقتصاديًا ضخمًا.
وكانت مصر تنتج الغذاء.
والشام يوفر مدنًا وطرقًا تجارية.
والحجاز يمنح الدولة مكانة دينية وسياسية.
والبحر الأحمر يربطها بالتجارة القادمة من الهند واليمن.
ولهذا كانت الدولة تستطيع تحمل ضعف السلطان لفترة.
لكن هناك ثمن.
كلما ضعف السلطان ،
ازداد نفوذ الأمراء.
وكلما ازداد نفوذهم ،
أصبح العرش أكثر اضطرابًا.
ثم ظهر رجل آخر
بعد سنوات من الاضطراب، وصل إلى السلطنة رجل من أسرة قلاوون:
المنصور محمد بن قلاوون، ثم خلفه آخرون.
لكن الرجل الذي سيصبح لاحقًا من أهم سلاطين هذه المرحلة كان:
الظاهر برقوق.
وهنا سنحتاج إلى التوقف.
لأن برقوق لم يكن من أبناء قلاوون.
كان من أصل شركسي، وقد وصل إلى قمة الهرم المملوكي.
ومع صعوده ستتغير تركيبة الطبقة الحاكمة نفسها.
لكن قبل أن نصل إليه…
كان هناك حدث أخطر بكثير من صراع الأمراء.
المرض الذي لم يستطع الأمراء إيقافه
في الوقت الذي كان فيه أمراء القاهرة يتنافسون على العرش…
كان شيء آخر يتحرك في العالم.
بعيدًا عن القصور.
بعيدًا عن السيوف.
بعيدًا عن المؤامرات.
مرض.
بدأ في مناطق بعيدة من آسيا.
وانتقل عبر طرق التجارة.
ومع القوافل والسفن.
ومع حركة الناس بين المدن.
ثم وصل إلى البحر الأسود.
ومن هناك تحرك غربًا وجنوبًا.
لم يكن أحد يعرف في البداية حجم الكارثة.
لكن المدن التي دخلها المرض بدأت تفقد سكانها.
ثم انتقل إلى مدن أخرى.
ثم وصل إلى بلاد الشام.
وكانت دمشق أولى المدن الكبرى التي واجهت الكارثة.
ثم مصر.
ثم القاهرة.
وكان العام:
1348م.
الطاعون يصل إلى الشام
لم يكن الطاعون مجرد مرض عابر.
كانت الأعراض شديدة.
حمى.
تورمات مؤلمة في الغدد.
ضعف شديد.
وموت سريع في عدد كبير من الحالات.
ولأن الطب في ذلك العصر لم يكن يعرف الجراثيم ولا آليات العدوى كما نفهمها اليوم، كان الناس أمام كارثة لا يعرفون كيف يوقفونها.
وفي دمشق، بدأ الموت يزداد.
ثم تحولت الأخبار إلى رعب.
قرية فقدت عشرات.
مدينة فقدت المئات.
عائلة كاملة تختفي.
ومقابر تمتلئ.
ثم يأتي خبر جديد:
المرض وصل إلى القاهرة.
القاهرة أمام عدو لا يُرى
كانت القاهرة في ذلك الوقت من أكبر مدن العالم.
أسواق مكتظة.
مساجد ومدارس.
حرفيون.
تجار.
جنود.
فقراء.
أغنياء.
مسافرون.
قوافل تدخل وتخرج.
وهذا الحجم نفسه جعل المدينة شديدة التأثر بالوباء.
فالناس يتحركون.
والبضائع تتحرك.
والحيوانات تتحرك.
والقوافل تصل من الشام والحجاز والموانئ.
وكان المرض ينتقل مع حركة العالم.
فقد أغلقت الجيوش حدودًا أمام بعضها في أزمنة كثيرة.
لكنها لم تكن تستطيع إغلاق الهواء.
ولا تستطيع منع كل قافلة.
ولا تعرف أين يختبئ المرض.
ابن بطوطة يرى عالمًا يتغير
كان الرحالة المغربي ابن بطوطة قد زار مناطق واسعة من العالم الإسلامي، وسجل أخبار المدن والمجتمعات التي مر بها.
وكانت رحلاته تكشف حجم الترابط بين مدن العالم الإسلامي.
القاهرة ودمشق والحجاز واليمن والعراق والهند.
طرق تجارية ودينية وعلمية متصلة.
وهذه الشبكة التي صنعت قوة الحضارة في زمن السلم ،
أصبحت في زمن الوباء إحدى طرق انتشار المرض.
وهنا تظهر مفارقة قاسية:
الطرق التي تحمل التجارة يمكن أن تحمل الموت أيضًا.
الموت الكبير
وصل الوباء إلى مصر سنة 1348م، ثم اشتد بصورة كبيرة في 1349م.
وتحدثت المصادر المملوكية عن أعداد هائلة من الوفيات.
لكن علينا أن نتعامل بحذر مع الأرقام التي نقلها مؤرخو العصور الوسطى؛ فكثير منها مبالغ فيه أو يختلف من مصدر إلى آخر.
ومع ذلك، لا خلاف في ضخامة الكارثة.
فالموت لم يعد حادثًا فرديًا.
بل أصبح ظاهرة يومية.
شوارع تعرف الجنازات أكثر مما تعرف الأسواق.
ومقابر تستقبل الموتى بصورة متواصلة.
وعائلات تختفي.
وقرى تفقد نسبة كبيرة من سكانها.
ماذا يحدث عندما يموت الناس؟
هنا تبدأ آثار الوباء الحقيقية.
فالمشكلة ليست في عدد الموتى فقط.
ماذا يحدث عندما يموت الفلاح؟
من يزرع الأرض؟
وإذا مات العامل ،
من يعمل في الورشة؟
وإذا مات التجار ،
من ينقل السلع؟
وإذا نقص السكان ،
ماذا يحدث للضرائب؟
وماذا يحدث للإقطاع؟
وماذا يحدث للجيش؟
الوباء لم يقتل الناس فقط.
لقد ضرب الاقتصاد نفسه.
الأرض بلا فلاحين
كانت الدولة المملوكية تعتمد على نظام الإقطاع.
الأمير يحصل على إقطاع يدر عليه دخلًا من الأرض.
والفلاح يزرع.
والدولة تحصل على موارد.
والجيش يُموّل.
لكن عندما يموت عدد كبير من الفلاحين، تصبح الأرض أقل إنتاجًا.
وتنخفض الإيرادات.
ويبدأ الأمراء في الضغط على من بقي من السكان.
وهنا تتولد مشكلة جديدة.
ضرائب أعلى على عدد أقل من الناس.
وفلاحون يتركون أراضيهم.
وقرى تفقد سكانها.
وموارد الدولة تتراجع.
وهكذا انتقل الوباء من الجسد…
إلى الاقتصاد.
القاهرة التي كانت مزدحمة أصبحت خائفة
لم يعد الموت يطرق أبواب الفقراء فقط.
فقد أصاب الأمراء. والعلماء. والتجار. والقضاة. والحرفيين. والعمال.
ولم يكن منصب الإنسان ضمانًا لنجاته. كانت هذه إحدى أكثر الحقائق قسوة في الوباء: الموت لا يعترف بالرتب.
لكن تأثيره على الفقراء كان أقسى في كثير من الحالات، لأنهم كانوا أكثر عرضة لسوء السكن ونقص الغذاء وضعف القدرة على الابتعاد عن بؤر العدوى.
ابن كثير يكتب عن الكارثة
وفي بلاد الشام، كان المؤرخون يسجلون ما يحدث.
وكان ابن كثير من أبرز من عاصر تلك الفترة وسجل أخبارها في «البداية والنهاية».
وتكشف رواياته عن حجم الموت الذي ضرب دمشق ومناطق الشام.
وهنا تصبح كتب التاريخ أكثر من مجرد سرد للمعارك.
فالمؤرخ الذي كان يسجل أخبار السلاطين والفتوحات، وجد نفسه أمام سؤال مختلف:
كيف يكتب تاريخ مدينة يموت أهلها كل يوم؟
ابن حجر بعد سنوات
وبعد ذلك بسنوات، سيأتي ابن حجر العسقلاني، الذي سيكتب عن الطواعين وأخبارها في كتابه «بذل الماعون في فضل الطاعون»، جامعًا أخبارًا ومرويات فقهية وتاريخية حول الوباء.
لكن ابن حجر كان من جيل تالٍ، ولذلك ينبغي ألا نضعه في قلب اللحظة الأولى للوباء.
وهذا التفريق مهم.
فالتاريخ لا يسمح لنا بأن نجمع كل من كتب عن الحدث وكأنه شاهده في اللحظة نفسها.
بعضهم عاصر.
وبعضهم نقل عن السابقين.
وبعضهم كتب بعد سنوات.
ومن هنا تأتي أهمية مقارنة الروايات.
الوباء يغير ميزان المجتمع
بعد الكارثة، تغيرت أشياء كثيرة.
نقص السكان.
ارتفعت قيمة اليد العاملة في بعض المناطق بسبب ندرتها.
تغيرت العلاقة بين الفلاح والأرض.
وتراجعت بعض الأنشطة الاقتصادية.
واختفت أسر بأكملها.
وتغيرت ملكية بعض الأراضي.
وبقيت الدولة المملوكية قائمة.
لكنها لم تعد الدولة نفسها تمامًا.
وهنا يجب ألا نقع في خطأ شائع:
الطاعون لم يُسقط الدولة المملوكية فورًا.
لم يكن هناك يوم واحد جاء فيه الوباء، ثم انتهت الدولة.
بل كان التأثير تدريجيًا.
الوباء يضرب.
ثم تعود الدولة.
ثم يأتي وباء آخر.
ثم تتغير الأسعار.
ثم تتغير موارد الدولة.
ثم يظهر أثر ذلك في الجيش والإدارة والمجتمع.
وهكذا…
تبدأ دولة قوية في حمل آثار جرح لا يظهر كله في يوم واحد.
من وراء الستار…
عندما مات الناصر محمد، ظن كثيرون أن المشكلة هي غياب سلطان قوي.
لكن السنوات التالية كشفت أن المشكلة أعمق.
النظام المملوكي نفسه كان يحمل تناقضًا:
قوة عسكرية هائلة.
لكن انتقال سلطة مضطرب.
اقتصاد قوي.
لكن شديد الحساسية للسكان والزراعة.
مدن مزدهرة.
لكن مكتظة وقابلة للتأثر بالأوبئة.
دولة تسيطر على مصر والشام والحجاز.
لكنها تعتمد على توازن دقيق بين السلطان والأمراء.
ثم جاء الطاعون.
فكشف هشاشة لم تكن ظاهرة في زمن الازدهار.
وهنا يصبح التاريخ أكثر إثارة من مجرد سؤال:
من انتصر؟
ومن خسر؟
لأن أحيانًا لا يكون العدو جيشًا يمكن هزيمته.
ولا سلطانًا يمكن خلعه.
ولا قلعة يمكن اقتحامها.
أحيانًا يكون العدو مرضًا لا تراه العين.
وقد استطاع المماليك أن يوقفوا المغول.
وأسقطوا بقايا الإمارات الصليبية.
وحافظوا على دمشق.
وحكموا مصر والشام.
لكنهم لم يستطيعوا أن يمنعوا الطاعون من دخول القاهرة.
ومع ذلك…
لم تسقط الدولة.
بل دخلت مرحلة جديدة.
مرحلة ستتغير فيها تركيبة المماليك أنفسهم.
وسنقترب من رجل لم يكن من أبناء قلاوون.
رجل جاء من خارج البيت القلاووني.
صعد في الجيش.
ثم دخل دائرة الأمراء.
ثم جلس على العرش.
ومعه بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الدولة:
عصر المماليك الشراكسة، أو البرجية.
لكن قبل أن نصل إلى برقوق…
سنرى كيف عاشت مصر والشام بعد الطاعون.
كيف تغيرت الأرض.
كيف تغيرت أسعار الحبوب.
كيف أثرت قلة السكان في الإقطاع.
وكيف بدأت الدولة التي بلغت ذروة قوتها في عهد الناصر محمد تحمل داخلها آثار التراجع.
ثم سنرى صعود رجل جديد.
رجل سيضع حدًا طويلًا لهيمنة أبناء قلاوون على العرش.
اسمه: الظاهر برقوق.
ومن هنا… يفتح التاريخ ستارًا جديدًا. حين ظهر برقوق. الرجل الذي خرج من صفوف المماليك الشراكسة، وأصبح أول سلاطين الدولة البرجية








