على رصيفِ الإنتظار..بقلم الكاتبة / دعاء شعبان
على رصيفِ الإنتظار
على رصيفِ الانتظارِ يجلسُ رجلٌ عجوز… | يُهمسُ للعابرينَ بصوتٍ أنهكتهُ السنين: “حذارِ أن تُحبّوا من أعماقِ قلوبِكم…”
فأنا أحببتُ يومًا… | حتى ظننتُ أنَّ القلبَ خُلِقَ لشخصٍ واحد، وحينَ رحل… اكتشفتُ أنَّ بعضَ الغيابِ يتركُ في الروحِ عمرًا كاملًا من الخراب.
🌙 قال: لا تُعطوا أحدًا كلَّ ما في صدوركم… | فبعضُ الناسِ إذا امتلأتْ أيديهم بالمحبة، ألقوها خلفهم… ومضوا.
رأيتُ وجوهًا كانت تُقسمُ أنَّ الوفاءَ وطنًا… | ثم باعتِ الوطنَ بأولِ طريقٍ يقودُ إلى مصلحة.
🌧️ ورأيتُ دموعًا كانت تُخفيها الكبرياء… | لكنَّ الليلَ كان يفضحُها كلَّ مساء.
يا عابرَ الطريق… | إن صادفتَ قلبًا يُشبهُ قلبكَ، فتمهّل… فالقلوبُ ليست كلها تعرفُ معنى الأمان. 🤍
ولا تجعلْ حياتكَ معلّقةً على وعد… | فأكثرُ الوعودِ تسقطُ عند أولِ اختبار.
ابتسمَ العجوزُ… ثم نهضَ متكئًا على عصاه، وقال قبل أن يغيب:
“ليس أخطرُ ما في الحبِّ أن ينتهي… | بل أن تنتهي معه النسخةُ الجميلةُ منك.”
ومضى… | وبقيتْ كلماته تجلسُ على رصيفِ الانتظار، تُحذّرُ كلَّ قلبٍ ما زال يؤمنُ أنَّ الحبَّ وحدهُ يكفي للحياة.
بقلم: الكاتبة دعاء شعبان






