حِينَ تَخُونُنِي الكَلِمَاتُ… بقلم/ جمال القاضي
حِينَ تَخُونُنِي الكَلِمَاتُ
بقلم/ جمال القاضي
أُمسِكُ الحَرْفَ لِأُقِيمَ لَهُ المَدَى
فَيَخُونُنِي عِنْدَ التَّجَلِّي وَيَنْثَنِي
وَأَحْتَفِي بِالشِّعْرِ فِي صَدْرِي فَيَنْحَنِي
حَتَّى إِذَا جِئْتُ بِهِ إِلَيْكِ تَهاوَى مَا بَنَى
أُجِيدُ الغَزَلَ العَذْبَ الجَمِيلَ حَتّى الَّذِي
مِنْهُ نَطَقْتُهُ انْسَابَ فِي القَلْبِ لِيَرْتَقِي
وَأُرَوِّضُ الكَلِمَاتِ حَتَّى تَنْحَنِي
لِسُلْطَةِ الخَيَالِ إِذَا دَعَوْتُ لَهَا الجَرَى
لَكِنْ إِذَا مَا جِئْتِ يَضْطَرِبُ المَدَى
وَتَتَشَظَّى مِنْ شَفَتَيَّ أَسْرَابُ الرُّؤَى
وَأَغْدُو طِفْلًا فِي المِهَادِ كَأَنَّنِي
أَتَلَقَّفُ النُّطْقَ البَسِيطَ وَلَا أَرَى
يَتَفَلَّتُ اللِّسَانُ بَيْنَ مَشَاعِرِي
وَتَضِلُّ حُرُوفِي فِي هَوَاكِ إِذَا سَرَى
وَتَرْتَعِشُ الشَّفَتَانِ مِنْ شَوْقٍ كَمَا
غُصْنٌ يُمَايِلُهُ النَّسِيمُ إِذَا مَرَى
وَيَسْتَحِيلُ صَيْفِي شِتَاءً بَارِدًا
فَأَحِسُّ رُوحِي فِي الصَّمِيمِ تُكْتَسَى
وَتَخُونُنِي قَدَمَايَ حِينَ أَرَاكِ إِذَا
مَا التَقَتْ عَيْنَاكِ عَيْنِيَّ وَانْثَنَى
فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْكِ لَا أَرَى
إِلَّا فَضَاءً مِنْ جَمَالِكِ قَدْ نَمَا
وَاحَةً خَلَتْ مِنْ كُلِّ خَلْقٍ غَيْرِنَا
وَكَأَنَّنَا فِيهَا بَعِيدًا عَنِ الوَرَى
فِيهَا وُرُودُ الحُسْنِ تَدْعُونِي إِلَى
عِطْرٍ يَفُوحُ فَيَسْتَبِيحُ لِي الكَرَى
فَأَطِيرُ فَرَاشَةً نَحْوَ السَّمَاءِ إِذَا
رَأَتْ زَهْرَ الرَّبِيعِ يَتَلَأْلَأُ وَزَهَا
وَأَحُطُّ فَوْقَ وَرِيقَاتٍ كَالنَّدَى
فَأَرَى قَلْبَكِ فِيهَا العَذْبَ النُّقَى
وَيَتَعَطَّرُ الحُبُّ فِي عَبِيرِكِ سَابِحًا
يَسْرِي إِلَى أَعْمَاقِ رُوحِي وَالمُنَى
وَيَتَجَلَّى فِي عَيْنَيْكِ نُورٌ سَاطِعٌ
قَدْ زَيَّنَ الآفَاقَ ضَوْءًا وَسَنَا
تَتَلَأْلَآنِ كَأَنَّهُمَا قَمَرًا قَدْ لَاحَ
فِي لَيْلِ رُوحِي فَازْدَادَ ضِيَاءً وَسَنَا
أَمَّا كَلَامُكِ فَسَلْسَبِيلٌ صَافٍ
يَجْرِي هُدُوءًا مِنْ يَنَابِيعِ الصَّفَا
يَسْقِي فُؤَادِي كُلَّمَا ظَمِئَ الهَوَى
فَتَرْتَوِي بِدَاخِلِي الأَمَانِي وَالمُنى






