مقالاتمنوعات

قلمي يدمع. بقلم حسين عبيد  

قلمي يدمع.

 

بقلم حسين عبيد

اليوم أمسك قلمي، لكن الورقة ليست بيضاء، خطوط متشابكة وألوان مختلفة، فهل يمكن أن يكون القلب مثل هذه الورقة؟

الحب، العطاء، التضحية، هي ألوان، فهل يمكن للإنسان أن يضيف بعضًا من هذه الألوان رغم النكران؟

قلمي يدمع، وهو يبحث بين السطور عن قلب لم تلوثه قسوة الأيام، وعن روح ما زالت تؤمن بأن الخير لا يموت، وأن العطاء ليس صفقة ننتظر بعدها المقابل، بل هو إحساس يسكن أعماقنا، ويمنحنا القدرة على أن نرسم البسمة على وجوه الآخرين، حتى وإن عجزنا عن رسمها على وجوهنا.

قلمي يدمع، حين أتذكر كم من يد امتدت بالخير، فعادت مثقلة بالجراح، وكم من قلب أحب بصدق، فكان جزاؤه التجاهل، وكم من إنسان ضحّى بأجمل سنوات عمره من أجل الآخرين، ثم اكتشف أنه كان وحده حين احتاج إلى من يربت على كتفه.

لكنني أتساءل: هل يجعلنا النكران نبخل بالحب؟ وهل تدفعنا الخيبة إلى أن نغلق أبواب قلوبنا، ونتركها أسيرة للخوف والشك؟

أم أن علينا أن نتمسك بألواننا، مهما حاولت الأيام أن تطفئ بريقها؟

فالحب ليس ضعفًا، والتضحية ليست هزيمة، والعطاء لا يعني أن نتنازل عن حقوقنا، بل أن نحافظ على نقاء أرواحنا ونحن نعرف جيدًا قيمة أنفسنا.

قلمي يدمع، لأنني أرى الحياة لوحة كبيرة، يرسم كل إنسان فيها لونًا من ألوانه؛ هناك من يترك أثرًا يشبه ضوء الشمس، وهناك من يترك ندبة لا تمحوها السنوات، وهناك من يمر عابرًا، لكنه يزرع في قلوبنا ذكرى تظل تنبض بالحياة.

وإن قابلني النكران، سأحزن، وربما أبكي، لكنني لن أسمح له بأن يسرق مني أجمل ما أملك؛ قلبي الذي يعرف كيف يحب، وروحي التي تعرف كيف تعطي، وقلمي الذي يكتب حتى وهو يبكي.

فيا أيها القلب، لا تتوقف عن النبض بالألوان، ولكن تعلّم لمن تمنحها. ويا أيها القلم، اكتب عن الحب، ولا تخجل من الدموع؛ فبعض الدموع ليست ضعفًا، بل شهادة على أن القلب ما زال حيًّا، رغم كل ما مر به.

قلمي يدمع… لكنه لم يجف، وما زال يؤمن بأن أجمل الألوان هي تلك التي نتركها في قلوب الآخرين، لا تلك التي يصفق لنا الناس من أجلها.

زر الذهاب إلى الأعلى