كرامتي ليست شيئا يمكنني التنازل عنه
بقلم/نشأت البسيوني
في الحياة ممكن نخسر ناس ونخسر علاقات ونخسر فرص ونبدأ من جديد لكن في شيء لو خسرناه صعب نرجعه وهو احترامنا لنفسنا وكرامتنا لأن الإنسان عندما يسمح لنفسه أن تهون من أجل شخص أو علاقة يبدأ بخسارة جزء من نفسه وهو لا يشعر
عزة النفس مش معناها إنك تكون قاسي ولا معناها إنك ترفض الناس ولا إنك ما تسامحش عزة النفس معناها إنك تعرف قيمتك من غير ما تنتظر أحد يقول لك أنت غالي ومعناها إنك لما تحب تحب بصدق لكن من غير ما تتحول محبتك إلى استجداء وإنك لما تتمسك بإنسان تتمسك به لأنك تريده لا لأنك تخاف أن تعيش بدونه
في ناس بتفتكر إن الاعتذار ضعف وإن التنازل دائما هزيمة لكن الحقيقة إن الاعتذار لمن أخطأت في حقه قوة والتنازل عن بعض الأشياء من أجل استمرار علاقة محترمة شيء جميل لكن أن تتنازل عن كرامتك وتقبل الإهانة وتظل تجري خلف شخص لا يريدك فهنا أنت لا تحافظ على العلاقة أنت تخسر نفسك من أجلها
أحيانا يكون أصعب قرار في حياتك إنك تمشي وأنت ما زلت تحب وأحيانا تكون أصعب كلمة هي كلمة كفاية لأن قلبك يريد البقاء وعقلك يعرف أن البقاء أصبح مؤلما لكن الإنسان الذي يحترم نفسه يعرف أن الحب مهما كان قويا لا يعطي أحدا الحق في أن يهينه أو يقلل منه أو يجعله يشعر بأنه زائد في حياة شخص آخر
لا تركض خلف من اختار الابتعاد ولا تشرح نفسك لمن تعمد أن يفهمك خطأ ولا تقف طويلا أمام باب أغلقه صاحبه في وجهك فالذي يريد وجودك سيجد لك مكانا والذي يقدرك لن يجعلك دائما في موضع السؤال والانتظار
وعزة النفس تظهر أكثر في لحظات الضعف عندما تكون محتاجا إلى شخص لكنك تعرف أن وجوده بهذا الشكل يؤذيك فتختار أن تتحمل وحدك بدل أن تقبل أن تكون موجودا بلا قيمة وعندما تشتاق لكنك لا تعود لأنك تعرف أن الرجوع إلى نفس الوجع ليس دليلا على الحب وإنما أحيانا يكون ظلما للنفس
احترم نفسك حتى عندما تخطئ واعترف بخطئك حتى لا تتحول عزة النفس إلى عناد واعتذر عندما تكون مخطئا لكن لا تعتذر عن وجودك ولا عن مشاعرك ولا عن قلبك الطيب ولا تجعل خوفك من فقدان شخص يجعلك تقبل منه ما لا تقبله من أي إنسان آخر
هناك فرق كبير بين أن تكون طيبا وبين أن تسمح للآخرين باستغلال طيبتك وبين أن تكون متسامحا وبين أن تجعل التسامح سببا في تكرار الأذى وبين أن تحب وبين أن تجعل الحب يلغي شخصيتك واحتياجاتك وحدودك
الإنسان الذي يعرف قيمة نفسه لا يحتاج أن يثبتها لأحد يكفيه أن يعيش بضمير مرتاح وأن يعطي الناس قدرهم دون أن يعطي أحدا حقا فوق حقه وأن يحب دون أن يهين نفسه وأن يرحل عندما يصبح بقاؤه إهانة وأن يغفر عندما يستطيع لكن دون أن يسمح للماضي أن يعيد نفس الجرح
كرامتك ليست غرورا وعزة نفسك ليست قسوة أنت فقط تعلمت بعد وجع طويل أن الإنسان يستطيع أن يعيش من غير أشخاص كثيرين لكنه لا يستطيع أن يعيش مرتاحا إذا فقد احترامه لنفسه
وعندما تضطر يوما للاختيار بين شخص تحبه وبين نفسك فلا تجعل الاختيار دائما ضدك فهناك حب يستحق أن نحافظ عليه وهناك رحيل يستحق أن نقبله وهناك لحظة يجب أن تقول فيها بكل هدوء كفاية أنا أيضا أستحق أن أعيش بكرامة








