مقالاتمنوعات

كيف نخرج من أزمة القمح؟ ثلاث حلول تنقذ رغيف الخبز

كيف نخرج من أزمة القمح؟ ثلاث حلول تنقذ رغيف الخبز

 

بقلم: ياسر وزيري

نظرة سريعة:

تنتج مصر قرابة عشرة ملايين طن من القمح سنوياً، في حين تستهلك نحو عشرين مليون طن. أي أننا ننتج نصف ما نستهلكه فقط، ونستورد النصف الآخر. وهذه هي الفجوة التي يجب أن نعمل على سدها.

كيف يزرع العالم؟

تُعد روسيا والهند والصين والولايات المتحدة وفرنسا أكبر الدول إنتاجاً للقمح في العالم. ولا يكمن سر تفوقهم في المساحة فحسب، بل في ثلاث ركائز أساسية:

أولاً: الميكنة الكاملة، حيث تتم الزراعة والحصاد عبر أنظمة الملاحة الدقيقة.

ثانياً: استنباط سلالات ذكية، ذات إنتاجية مضاعفة وتتحمل الجفاف والملوحة.

ثالثاً: الاعتماد على الزراعة المطرية، فسبعون بالمئة من قمح روسيا وفرنسا يُزرع اعتماداً على مياه الأمطار فقط.

ونحن قادرون على تطبيق ذات النموذج، ويكمن الحل في ثلاثة محاور:

المحور الأول: زراعة الساحل الشمالي.. كنزنا المنسي

لُقب الساحل الشمالي قديماً بـ “سلة قمح روما”. لدينا ثلاثة ملايين فدان تمتد من الإسكندرية إلى مطروح، تهطل عليها الأمطار شتاءً كل عام، لكننا نتركها تذهب إلى البحر.

ويكمن الحل في تنفيذ ما بدأته منظمة “أكساد” بالتعاون مع مركز بحوث الصحراء، من خلال إقامة منشآت لحصاد مياه الأمطار والري التكميلي بمياه الصرف الزراعي المعالج. وبهذه الطريقة يمكننا زراعة مليون فدان من القمح دون استنزاف نقطة واحدة من حصة نهر النيل. وقد تطور هذا الحلم اليوم ليصبح مشروع الدلتا الجديدة ومشروع مستقبل مصر عبر ترعة الحمام الجديدة.

المحور الثاني: الزراعة الكثيفة.. مضاعفة إنتاج الفدان

بدلاً من البحث عن أراضٍ جديدة، يمكننا مضاعفة إنتاج الأرض القائمة.

ويتم ذلك عبر الزراعة على مصاطب، وتقليل كمية التقاوي، والزراعة في صفوف منتظمة. هذه الطريقة وحدها توفر ثلاثين بالمئة من المياه وتزيد الإنتاج بنسبة خمسة وعشرين بالمئة. فلا يزال الفلاح المصري يستخدم سبعين كيلوغراماً من التقاوي للفدان، بينما يستخدم نظيره الفرنسي أربعين كيلوغراماً فقط ويحصد ضعف المحصول.

المحور الثالث: سلاح البحوث الزراعية

وهذا هو السلاح الأهم. فقد استنبط مركز البحوث الزراعية في سخا سلالات جديدة مثل سخا 95 ومصر 4 وجيزة 171.

وتمتاز هذه السلالات بقدرتها على تحمل ملوحة التربة في الساحل، وقصر دورة حياتها إلى مئة وأربعين يوماً بدلاً من مئة وسبعين يوماً مما يوفر المياه، وتصل إنتاجيتها إلى خمسة وعشرين إردباً للفدان بدلاً من ثمانية عشر.

ولو تم تعميم هذه السلالات على كامل المساحة المزروعة حالياً، لتمكنا من زيادة إنتاجنا بمقدار مليوني طن في عام واحد دون الحاجة إلى فدان إضافي.

الخلاصة:

إن أزمة القمح لن تُحل بالاستيراد، بل ستُحل حين نعود لزراعة الساحل كما فعل الرومان، ونزرع بكثافة كما يفعل الفرنسيون، ونستخدم تقاوي أبنائنا في مراكز البحوث الزراعية. فرغيف الخبز أمن قومي، وحله في الأرض.

 

زر الذهاب إلى الأعلى