لا يدخلون الناس الجنة بأعمالهم

لا يدخلون الناس الجنة بأعمالهم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن الناس لا يدخلون الجنة بأعمالهم، وإنما يدخلونها برحمة الله تعالى، وليست الأعمال ثمنا للجنة لكنها سبب لدخول الجنة، لكنها سبب، لا ندخل الجنة إلا بالأعمال الصالحة، الذى لم يعمل صالحا لا يدخل الجنة فهي سبب لكنها ليست الثمن، فبدون رحمة الله الأعمال لا تؤهل لدخول الجنة، بل ولا تسديد نعمة ولا تسديد حق نعمة واحدة من النعم، ونذكر أيضا بأن الاستمرار في العبادة والطاعة وهضم النفس مع وجوبهما فإن ذلك لا يعني أن يكلف الإنسان نفسه فوق ما لا يطيق خذوا من العبادة ما تطيقون فإن الله لا يسأم حتى تسأموا وهذا ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم، وهنا وقفة وهى أنه لا يشترط أن نكون في بعد رمضان كما كنا في رمضان، فنحن نعلم أن ذلك موسم عظيم لا يأتي بعده مثله إلى رمضان الذي بعده، لا يأتي بعده مثله، لا يأتي شهر فيه خيرات ومغفرة ورحمة وعتق كما في هذا الشهر الذي انصرم.
فنحن لا نقول كونوا كما كنتم في رمضان من الإجتهاد فالنفس لا تطيق ذلك، لكن لا للانقطاع عن الأعمال، فإن الخطورة في الانقطاع فلا بد من أخذ الأمور بواقعية ليس من المطلوب أن نكون بعد رمضان مثل رمضان، كان ذلك شهر اجتهاد له وضع وظرف خاص، لكن الانقطاع عن الأعمال لا، ترك الصيام بالكلية لا، ترك القيام بالكلية لا، ترك ختم القرآن بالكلية لا، ترك الدعاء والذكر والصدقة والعمرة لا استمروا على العمل وإن كان أقل مما كان في رمضان، ثم إن الله عز وجل إذا كان العبد مواصلا على عمله لو أصابه عارض لو مرض لو سافر يكتب له من الأجر مثلما كان يعمل صحيحا مقيما، واعلموا يرحمكم الله إن كان شهر رمضان إنقضى فإن عمل المؤمن لا ينقضي إلا بالموت، فقال الله تعالى ” واعبد ربك حتى يأتيك اليقين” يعني الموت، وقال عن عيسى عليه السلام ” وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا”
وبئس القوم قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، حتى كأنما يعبدون رمضان، لا رب رمضان، والله تعالى لا يرضى من عبده أن يكون ربانيا في رمضان يسجد ويركع، ويبتهل ويتضرع، ويخضع ويخشع، ويبذل ويتبرع، فإذا انقضى رمضان انقلب من رباني إلى حيواني أو شيطاني، فإن من الناس من يجتهدون فيه بأنواع الطاعات، فإذا انقضى رمضان، هجروا القرآن، وتكاسلوا عن الطاعة، وتركوا الصلاة مع الجماعة، وودعوا الصيام والقيام، وأقبلوا على المعاصي والآثام، فهدموا ما بنوا، ونقضوا ما أبرموا، واستدبروا الطاعات بالمعاصي، واستبدلوا الذى هو أدنى بالذى هو خير، وبدلوا نعمة الله كفرا، وصاروا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وتلك والله هي النكسة المردية، والخسارة الفادحة، ولذلك كان بعض السلف يقولون كن ربانيا ولا تكن رمضانيا، فبعد يومين من رحيل شهر رمضان المبارك كيف حالكم بعد رمضان ؟
فلنقارن بين حالنا في رمضان وحالنا بعد رمضان، فنحن في أيام رمضان فى صلاة، وقيام وتلاوة وصيام وذ كر ودعاء وصدقه وإحسان وصلة أرحام، فذقنا حلاوة الإيمان وعرفنا حقيقه الصيام, وذقنا لذه الدمعه, وحلاوة المناجاة في الأسحار، فكنا نصلي صلاة من جُعلت قرة عينه في الصلاة وكنا نصوم صيام من ذاق حلاوته وعرف طعمه، وكنا ننفق نفقه من لا يخشى الفقر, وكنا وكنا مما كنا نفعله في هذا الشهر المبارك الذي يومين ويرحل عنا وهكذا، كنا نتقلب في أعمال الخير وأبوابه حتى قال قائلنا ياليتني متّ على هذا الحال، ياليت خاتمتي تكون في رمضان، ولكن سيرحل رمضان ولم يتبقي على رحيله إلا يومين ولربما عاد تارك الصلاة لتركه، وآكل الربا لأكله ومشاهد الفحش لفحشه, وشارب الدخان لشربه، فنحن لا نقول أن نكون كما كنا في رمضان من الأجتهاد، ولكن نقول لا للإنقطاع عن الأعمال الصالحة.
فلنحيا على الصيام والقيام والصدقة ولو القليل، ولكن يجب علينا أن نقول ماذا أستفدنا من رمضان ؟ فها نحن نودع رمضان المبارك ونهاره الجميل ولياليه العطره، وها نحن نودع شهر القرآن والتقوى، وشهر الصبر والجهاد والرحمة والمغفرة والعتق من النار، فماذا جنينا من ثماره اليانعة وظلاله الوارقه ؟ فهل تحققنا بالتقوى وتخرجنا من مدرسه رمضان بشهادة المتقين ؟ وهل تعلمنا فيه الصبر والمصابرة على الطاعة وعن المعصية ؟ وهل ربينا فيه أنفسنا على الجهاد بأنواعه ؟ وهل جاهدنا أنفسنا وشهواتنا وانتصرنا عليها ؟ وهل غلبتنا العادات والتقاليد السيئة ؟ وهل وهل وهل؟





