مونديال على حافة الانفجار
بقلم : عماد نويجي
هل تحولت ملاعب أمريكا إلى ساحة صدام حضاري بين الغرب والعالم الإسلامي
مع اقتراب صافرة البداية في كأس العالم 2026 لمبارة مصر وإيران تتصاعد أزمة غير مسبوقة تهدد بتحويل الحدث الرياضي الأكبر على وجه الأرض إلى مواجهة سياسية وثقافية مفتوحة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر
ففي مدينة سياتل الأمريكية اشتعل جدل واسع بعدما تزامنت إحدى مباريات المجموعة التي تضم مصر وإيران مع فعاليات مرتبطة بأجندات ثقافية يرفضها البلدان بصورة قاطعة وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول حقيقة ما يجري وخلفياته السياسية والثقافية
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ليس ما إذا كانت الأزمة ستتفاقم فحسب بل ما إذا كانت هذه المواجهة قد صممت منذ البداية لوضع دول بعينها أمام اختبار صعب بين التمسك بقيمها ومبادئها أو الخضوع لشروط يراها كثيرون اعتداء على هويتها الثقافية والدينية
يرى بعض المراقبين أن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد مصادفة تنظيمية عابرة بل يندرج ضمن استخدام جديد لأدوات القوة الناعمة حيث يتم توظيف الرياضة لإعادة تشكيل المواقف السياسية والثقافية دون اللجوء إلى وسائل الضغط التقليدية
وبحسب هذا التصور فإن بعض القوى الغربية تدرك تماما حساسية هذه الملفات بالنسبة لدول مثل مصر وإيران ولذلك يتم وضعها أمام خيارات شديدة التعقيد فإما القبول بالأمر الواقع وتحمل تبعاته داخليا أو الرفض والمواجهة مع ما قد يترتب على ذلك من ضغوط وعقوبات رياضية وإعلامية
في المقابل يرفض آخرون نظرية الاستهداف المتعمد ويعتبرون أن الأزمة تعكس حالة من الغرور الثقافي لدى بعض المؤسسات الغربية التي تتعامل مع منظومتها الفكرية باعتبارها النموذج الوحيد المقبول عالميا دون اكتراث حقيقي بتنوع الشعوب واختلاف معتقداتها وهوياتها
ويرى أصحاب هذا الرأي أن المشكلة لا تكمن في مؤامرة مخططة بقدر ما تكمن في عجز بعض الجهات المنظمة عن استيعاب حقيقة أن العالم لا يتبنى رؤية واحدة للقيم الاجتماعية والثقافية وأن احترام الخصوصيات الحضارية شرط أساسي لإنجاح أي حدث عالمي
ومع انتقال الأزمة من دائرة الجدل الإعلامي إلى مستوى النقاش السياسي بدأت الأنظار تتجه نحو التحركات الدبلوماسية المحتملة في القاهرة وطهران
فمن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة اتصالات رسمية مكثفة مع الجهات الأمريكية المعنية ومع الاتحاد الدولي لكرة القدم بهدف احتواء الموقف ومنع تحوله إلى أزمة أوسع قد تلقي بظلالها على البطولة بأكملها
وتدرك واشنطن بدورها أن أي تصعيد قد ينعكس سلبا على صورة الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة للمونديال خاصة إذا تحول الحدث إلى عنوان عالمي للخلافات السياسية والثقافية بدلا من أن يكون مناسبة رياضية جامعة
كما أن الشركات الراعية وشبكات البث العالمية لا تنظر بعين الارتياح إلى أي سيناريو قد يهدد الاستقرار التنظيمي للبطولة أو يفتح الباب أمام مقاطعات وأزمات تؤثر على الجماهيرية والعوائد الاقتصادية
لذلك يتوقع كثير من المتابعين أن تعمل الأطراف المختلفة خلف الكواليس للبحث عن تسوية تحفظ ماء وجه الجميع وتمنع انفجار الأزمة مع الإبقاء على سير البطولة دون اضطرابات كبيرة
لكن بعيدا عن الحسابات الرياضية والسياسية تبقى الحقيقة الأبرز أن هذه الأزمة أعادت طرح سؤال قديم يتجدد مع كل صدام حضاري بين الشرق والغرب
إلى أي مدى يمكن للأحداث الرياضية العالمية أن تظل بعيدة عن الصراعات الفكرية والثقافية
وهل تستطيع المؤسسات الدولية أن تجمع شعوب العالم تحت راية المنافسة الشريفة دون أن تتحول الملاعب إلى ساحات لفرض القيم والاتجاهات الأيديولوجية
أسئلة ما زالت مفتوحة بينما يترقب العالم ما إذا كان مونديال 2026 سيكتب في التاريخ باعتباره عرسا كرويا عالميا أم محطة جديدة في صراع الهويات والقيم بين الأمم






