مَا فِيشْ سِتٌّ بِتُخَرِّبُ الْبَيْتَ…بِقَلَمِ: الْكَاتِبَةِ الصَّغِيرَةِ – دُعَاءُ شَعْبَان
مَا فِيشْ سِتٌّ بِتُخَرِّبُ الْبَيْتَ…
فِي مُجْتَمَعِنَا، أَوَّلَ مَا بَيْتٌ يَهْتَزُّ أَوْ أُسْرَةٌ تَتَفَكَّكُ، الْكُلُّ يَسْأَلُ: “هِيَ عَمِلَتْ إِيهْ؟” وَكَأَنَّ السِّتَّ هِيَ الْمُتَّهَمُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ حِكَايَةٍ، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ.
الْبَيْتُ عُمْرُهُ مَا كَانَ مَسْؤُولِيَّةَ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَوْمًا كَانَ نَجَاحُهُ أَوْ فَشَلُهُ مُتَعَلِّقًا بِطَرَفٍ دُونَ الْآخَرِ. الْبَيْتُ يُبْنَى بِالْمَوَدَّةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالِاحْتِرَامِ، وَتَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ. وَلَوِ انْهَارَ رُكْنٌ مِنَ الْأَرْكَانِ، فَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يَتَأَثَّرَ الْبَيْتُ كُلُّهُ.
السِّتُّ بِطَبِيعَتِهَا قَدْ تَصْبِرُ، وَتُسَامِحُ، وَتَتَحَمَّلُ فَوْقَ طَاقَتِهَا. قَدْ تَتَنَازَلُ عَنْ أَحْلَامِهَا، وَتَسْهَرُ عَلَى رَاحَةِ أَوْلَادِهَا، وَتُخْفِي وَجَعَهَا بِابْتِسَامَةٍ، وَتُحَاوِلُ كُلَّ يَوْمٍ أَنْ تُنْقِذَ بَيْتَهَا مِنَ الِانْهِيَارِ. لَكِنَّهَا، مَهْمَا كَانَتْ قَوِيَّةً، فَهِيَ لَيْسَتْ مَسْؤُولَةً عَنْ إِصْلَاحِ كُلِّ شَيْءٍ وَحْدَهَا.
الرَّجُلُ الْفَاشِلُ لَيْسَ مَنْ كَانَ رَاتِبُهُ قَلِيلًا أَوْ ظُرُوفُهُ صَعْبَةً، فَالرِّزْقُ بِيَدِ اللَّهِ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ قَدْ يَمُرُّ بِضِيقٍ. لَكِنَّ الْفَاشِلَ حَقًّا هُوَ مَنْ يَتَخَلَّى عَنْ مَسْؤُولِيَّتِهِ، وَيَتْرُكُ زَوْجَتَهُ تُوَاجِهُ الْحَيَاةَ وَحْدَهَا، وَيَظُنُّ أَنَّ الرُّجُولَةَ فِي الْأَوَامِرِ لَا فِي الِاحْتِوَاءِ، وَفِي السَّيْطَرَةِ لَا فِي الْمُشَارَكَةِ.
الْبُيُوتُ لَا يُخَرِّبُهَا الْفَقْرُ، فَكَمْ مِنْ بَيْتٍ بَسِيطٍ امْتَلَأَ حُبًّا وَسَكِينَةً. وَلَكِنَّهَا تُهْدَمُ حِينَ يَغِيبُ الِاحْتِرَامُ، وَتَكْثُرُ الْإِهَانَاتُ، وَيَضِيعُ الْأَمَانُ، وَيَتَحَوَّلُ الشَّرِيكُ إِلَى عِبْءٍ بَدَلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ سَنَدًا.
الْمَرْأَةُ تَحْتَاجُ إِلَى رَجُلٍ يَحْتَوِيهَا، لَا إِلَى رَجُلٍ يَكْسِرُهَا. تَحْتَاجُ إِلَى كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ قَبْلَ الْمَالِ، وَإِلَى اهْتِمَامٍ قَبْلَ الْهَدَايَا، وَإِلَى شُعُورٍ بِالْأَمَانِ يَجْعَلُهَا قَادِرَةً عَلَى مُوَاجَهَةِ الدُّنْيَا مَعَهُ، لَا أَنْ تُوَاجِهَهُ هُوَ وَالدُّنْيَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
لِذَلِكَ، لَا تَجْعَلُوا الْمَرْأَةَ شَمَّاعَةً تُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا كُلَّ الْأَخْطَاءِ. فَالْبَيْتُ لَا يُخَرِّبُهُ وُجُودُ امْرَأَةٍ قَوِيَّةٍ، وَإِنَّمَا قَدْ يُخَرِّبُهُ غِيَابُ رَجُلٍ يَعْرِفُ مَعْنَى الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَيُؤْمِنُ أَنَّ الزَّوَاجَ مُشَارَكَةٌ، وَلَيْسَ سَاحَةً لِإِلْقَاءِ اللَّوْمِ.
فَالرُّجُولَةُ لَيْسَتْ لَقَبًا يُقَالُ، وَلَا صَوْتًا مُرْتَفِعًا يُخِيفُ، بَلْ مَوْقِفٌ، وَأَخْلَاقٌ، وَرَحْمَةٌ، وَقُدْرَةٌ عَلَى حَمْلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ فِي أَصْعَبِ الظُّرُوفِ.
فَالْبَيْتُ الَّذِي يُبْنَى بِالْحُبِّ وَالِاحْتِرَامِ يَبْقَى، أَمَّا الْبَيْتُ الَّذِي يَغِيبُ عَنْهُ الشُّعُورُ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ، فَسَيَنْهَارُ مَهْمَا كَانَتْ جُدْرَانُهُ قَوِيَّةً.
✍️ بِقَلَمِ: الْكَاتِبَةِ الصَّغِيرَةِ – دُعَاءُ شَعْبَان 🖤






