مَرَافِئُ الْحَنِينِ..
عَيْنَاكِ نَافِذَتَانِ عَلَى غَدٍ آتٍ
يَفِرُّ مِنْهُمَا حُزْنِي،
وَتُورِقُ فِي مَدَاهُمَا مَسَافَاتِي
أَنَا الْمُسَافِرُ فِي بِحَارِ الشَّوقِ سَيِّدَتِي
وَلَيْسَ لِي وَطَنٌ سِوَاكِ
وَلَيْسَ لِي إِلَّاكِ مِرْسَاةُ
أُحِبُّكِ،
كَيْفَ أَشْرَحُهَا؟
وَهَلْ تَكْفِي الْحُرُوفُ الصُّمُّ
فِي لُغَةِ الْعِبَادَاتِ؟
أُحِبُّكِ،
كَالضِّيَاءِ يَمُرُّ فَوْقَ الْوَرْدِ فِي خَجَلٍ
كَغَيْمٍ يَسْكُبُ الْأَحْلَامَ
فِي جَدْبِ الْحِكَايَاتِ
أَقُولُ اسْمَكِ،
فَيُثْمِرُ فِي فَمِي كَرْمٌ
وَتَعْزِفُ فِي دَمِي أَوْتَارُ
أُغْنِيَةٍ قَدِيمَةٍ، طَرِبَتْ بِهَا ذَاتِي
أَنَا مَا كُنْتُ قَبْلَ هَوَاكِ إِلَّا طَيْفَ إِنْسَانٍ
يَلُمُّ الْوَجْدُ أَشْلَاءَهُ وَيَقْذِفُهَا
وَرَاءَ الْمُسْتَحِيلَاتِ
فَلَمَّا جِئْتِ،
أَزْهَرَتِ الْقِفَارُ بِمُهْجَتِي شَغَفاً
وَصَارَ الْعُمْرُ يَعْرِفُ كَيْفَ يَبْتَسِمُ
وَتُنْبِتُ فِي خُطَايَ الرَّائِعَاتُ
ضُمِّي يَدَيَّ،
فَإِنَّ الْبَرْدَ يَنْهَشُ عَالَمِي الصَّخْرِيَّ
وَلَا يُدْفِئُنِي إِلَّا صَمْتُ عَيْنَيْكِ
وَأَنْفَاسٌ مُعَطَّرَاتُ النَّسِيمَاتِ
أَعِيشُكِ ثَوْرَةً بَيْضَاءَ، تَكْتَسِحُ الرُّكُودَ
الْمُرَّ فِي عُمْرِي وَتَغْسِلُ كُلَّ آهَاتِي
أَيَا امْرَأَةً،
يَصِيغُ النُّورُ ضِحْكَتَهَا
وَيَكْتُبُهَا الْهَوَى سَطْراً مِنَ الْيَاقُوتِ
فِي سِفْرِ النَّبُوءَاتِ
دَعِينِي فِي حِمَى عَطْفَيْكِ عُصْفُوراً
أَضَاعَ الْعُشَّ فِي الْأَنْوَاءِ
ثُمَّ رَسَا عَلَى غُصْنِ الْمَسَرَّاتِ
أَنَا الْمَفْتُونُ،
لَا قَيْسٌ يُدَانِينِي بِوِجْدَانِي
وَلَا مَنْ مَاتَ مِنْ شَوْقٍ
لَهُ مِثْلُ ابْتِهَالَاتِي
نَسِيتُ الْكَوْنَ مِلْءَ الْأَرْضِ،
إِلَّا رَجْفَةً فِي الْقَلْبِ تَسْكُنُنِي إِذَا
مَا لَاحَ طَيْفُكِ فِي خَيَالَاتِي
أَرَاكِ الصُّبْحَ، وَالْإِشْرَاقَ، وَالْأَمَلَ النَّدِيَّ
وَكُلَّ سِحْرٍ صَاغَتْهُ الْقَوَافِي
فِي أَحْلَى الْكِنَايَاتِ
خُذِي كُلِّي،
فَإِنِّي لَمْ أَعُدْ أَقْوَى عَلَى بُعْدٍ
يُمَزِّقُ مَا تَبَقَّى مِنْ جِرَاحَاتِي
مهندس/ سامي رأفت شراب








