مَعْرَكَةُ الضَّوْءِ في عَتْمَةِ الرُّوحِ
بقلم الأديب د. محمود طه
نَعيشُ الآن حالةً من التَّعَبِ الممزوجِ بلونِ السَّوادِ، حتّى صارتِ الرُّوحُ رُفاتًا متناثرةً بعدَ سِنينَ من الإرهاقِ، تتجرّعُ نكهةَ الأسى والحزنِ.
وكلّما ازدادتِ الشدائدُ، ازددنا تعبًا، وتسلّلَ الخوفُ إلى أرواحِنا ممّا هو آتٍ ومُقبلٌ. لكنّني أحيانًا أرى ضوءًا، أو لونًا أبيضَ، بل ناصعَ البياضِ، يمتزجُ بذلك السَّوادِ ليُغيّرَ من ملامحِه، ثمّ يظلُّ اللونانِ في حالةِ صراعٍ؛ صراعٍ بينَ الحزنِ والألمِ من جهةٍ، والفرحِ والأملِ من جهةٍ أخرى.
وبينهما تتخلّلُ المشهدَ معاركُ طاحنةٌ، تشهدُها بعضُ الرُّؤى الخفيّةِ خلفَ هذا السَّوادِ، بينما تتوارى رُؤًى أخرى أكثرُ صدقًا وحقيقةً في خضمِّ ذلك البياضِ.
وينعكسُ هذا الصراعُ على روحِ كلٍّ منّا، في نطاقٍ من الإرهاقِ النفسيِّ والجسديِّ، تتداخلُ فيه المشاعرُ بالحقائقِ، حتّى يتراءى لنا انعكاسُ الظلِّ على الحقيقةِ، وأثرُ الحقيقةِ في نفسِ الفردِ.
فربّما لا يكونُ السَّوادُ نهايةً للحكايةِ، ولا يكونُ البياضُ بدايةً مطلقةً؛ وإنّما هما وجهانِ لرحلةٍ واحدةٍ، تخوضُها الرُّوحُ بينَ الألمِ والأملِ، وبينَ الانكسارِ والرغبةِ في النهوضِ، بحثًا عن نافذةٍ صغيرةٍ يدخلُ منها الضَّوءُ.








