صدى مصرمقالاتمنوعات

يتامى الثورة في عيد العمال 7 سبتمبر 1952م

يتامى الثورة في عيد العمال 7 سبتمبر 1952م

 

بقلم / جرجس أبادير

قصة خميس و البقري وحادثة كفر الدوار

نهاية مأساوية أبكت الرئيس الراحل محمد نجيب ندما و حزنا

بعد عشرين يومًا من احداث ثورة يوليو 1952م

قام عمال كفر الدوار بتنظيم وقفة احتجاجية

لإعلان مطالبهم لحركة الجيش منددين بنقل العديد من العمال

لفرع كوم حمادة و تدني الأجور و الحوافز وتدهور سكن العمال

ظن العمال أن بعد 23 يوليو أصبح الجو العام مناسبا لتحقيق مطالبهم ونيل حقوقهم

لكن ما حدث خالف توقعاتهم

فقد قامت قوات أمن كفر الدوار بمحاصرة المصنع

أطلقت النيران على العمال فسقط عاملا قتيلا

هو ما دعا العمال في اليوم نفسه لعمل مسيرة

لباب المصنع وعندما سمعوا بحضور الرئيس محمد نجيب

رددوا هتافات يحيا القائد العام تحيا حركة الجيش

تأخر نجيب الذي لم يحضر

خرج العمال لانتظاره عند مدخل المدينة في طريقهم

مرت مسيرة العمال على أحد نقاط الجيش

ألقى العمال التحية عليهم وصلت مسيرة العمال لأحد الكباري

على الجانب الآخر منه وقف الجنود المصريين شاهرين بنادقهم

في وجه العمال من جانب ثالث طرف ثالث لا يعلمه أحد حتى الآن

انطلقت رصاصة في اتجاه الجيش فراح ضحيتها أحد العساكر

كانت معركة بين الجنود المسلحين و العمال العُزَّل حتى من الحجارة

لم تستمر المعركة لأكثر من ساعات

فتم القبض على مئات العمال

تشكلت علي وجه السرعة المحكمة العسكرية لمحاكمة العصاة المتمردين

مكونة من

بكباشي عبد المنعم أمين

و يوزباشي جمال القاضي

و صاغ محمد بدوي الخولي

و صاغ أحمد وحيد الدين حلمي

و صاغ خليل حسن خليل

وبكباشي محمد عبد العظيم شحاتة

و قائد أسراب حسن ابرهيم السيد

و يوزباشي فتح الله رفعت

و ممثل الإتهام صاغ عبده عبد المنعم مراد

ونصبت المحاكمة العسكرية في فناء المصنع

اتهم مئات العمال بالقيام بأعمال التخريب والشغب

كان من ضمن المتهمين طفل عمره 11 عامًا

تم النطق بحكم الإعدام

على العامل محمد مصطفى خميس البالغ 18 عامًا

تم النطق بذات الحكم على العامل محمد عبد الرحمن البقري البالغ من العمر 19.5 سنة

كان يعول خمسة أبناء وأم معدمة كانت تبيع الفجل

لتشارك ولدها في إعالة الاسرة بملاليمها التي تكسبها من بيعها الفجل

هذا فضلاً عن عشرات الأحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة

ظل المتهمان البائسان يصرخان

يا عالم ياهوه مش معقول كده هاتوا لنا محامي علي حسابنا حتى

دا احنا هتفنا بحياة القائد العام دا احنا فرحنا بالحركة المباركة مش معقول كده

كان الصحفي موسي صبري محامي صغير متخرج حديثا

استدعته المحكمه

فكانت مرافعته ضد المتهمان وليست في صالحهما محامي صوري

من جانبه الرئيس محمد نجيب

قام بمقابلة أحد العاملين المحكم عليهما بالإعدام

ساومه بأن يخفف الحكم إلى السجن المؤبد

في مقابل قيامه بالاعتراف على رفاقه العمال وإدانة حركتهم إلا أنه رفض

في يوم 7 سبتمبر من العام نفسه

تم تنفيذ حكم الإعدام على

محمد مصطفى خميس

و محمد عبد الرحمن البقري

بسجن الحضرة بالإسكندرية

تحت حراسة مشددة وسط أصوات العاملين حنموت وإحنا مظلومين

تروي الكاتبة الكبيرة الأستاذة صافيناز كاظم

في مقال لها في جريدة الاهرام

ما حدث فجر يوم الإعدام فتقول

مر مأمور السجن في الساعة الرابعة فجرا

بالغرفتين رقم 62 و 63 من غرف الإعدام

سأل البقري نمت كويس

قال البقري المظلوم لا ينام

عاوز أخويا ياخد مراتي و أولادي و أمي و 3 جنيه

من أماناتي و يروحوا للقائد العام محمد نجيب

ويقولوا له

يسأل المأمور خميس عاوز حاجة

فيرد خميس

عاوز أقول إني مش غلطان

المحامي ما جابش الشاهد محمد عبد السلام خليل

أنا عاوز شهود نفي و إعادة القضية من جديد

أنا حاموت مظلوم و رب العباد أنا مظلوم

تقول له أمه شد حيلك يا محمد

يقول لها خميس

يا أمي أنا مش ممكن أعمل حاجة وحشة

فاكرة المحفظة اللي لقيتها و بها عشرة جنيه مش قعدت أدور لما لقيت صاحبها

لحظة إدراك البقري أنه يساق لتنفيذ الإعدام

يبكي بشدة ولادي لسه صغيرين

عاوز أقابل القائد العام محمد نجيب

هو الحُكم بيتنفذ كده علي طول

يارب علي الظالم

ثم طلب كوبا من الماء و قال

يارب أنا رايح أقابلك دلوقت وأشتكي لك

يارب ده أنا عسكري و كنت رايح أخدم العهد الجديد

يا ناس محدش يعمل في معروف يخليني أقابل القائد العام محمد نجيب

ظل خميس يسأل الواعظ فهني في ديني

هل من مات مظلوما مات شهيدا

كانت هذه آخر تساؤلاته قبل صعوده

شهيدا مظلوما إلي دار الحق

تمر السنون و في عام 1984م

اثناء مقابلة للرئيس محمد نجيب مع المؤلف السينمائي شفيع شلبي

رئيس المركز العربي للإنتاج الوثائقي

بفيلمه يتامى الزعيم

انهار محمد نجيب و بكى بحرقة وندم حينما استدعى واقعة إعدام العاملين

مصطفى خميس و محمد البقري

ما هو موقف الإخوان المسلمين

سيد قطب دعا لتطبيق حد الحرابة في محاكمة العمال

كان سيد قطب مستشار وزير المعارف و كان مكتبه في مجلس قيادة الثوره

رئيس المحكمة التي أقيمت في فناء المصنع حاكمت أكتر من 500 عامل

بينهم متهم عمره 11 سنة

كان البكباشي عبد المنعم أمين العضو من جماعة الاخوان المسلمين

كان معظم اعضاء مجلس قيادة الثوره من الاخوان

موقف جماعة الإخوان المسلمين و رجلها سيد قطب

الذي قال أن حركة العمال ورائها أخطبوط الرجعية والاستعمار

من كتاب أحمد شرف الدين

كفر الدوار 1952م واستشهاد خميس والبقري

اجتمع مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين

و أصدر بيانا رسميا أكدوا خلاله أن

خصوم الأمة يتربصون بها ويكيدون المكائد لثورتها

وكراهة في أن تصل الأمة إلى غايتها من الحرية والمجد

نشر بيان الإخوان المسلمين

الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم 15 أغسطس 1952م

وجاء نص كالتالي

اجتمع مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين مساء أمس واستعرض بعض الشئون العامة والخاصة وما وقع أخيرا في مصانع كفر الدوار قرر إذاعة البيان التالي وقد أملاء علينا الأستاذ عبد الحكيم عابدين السكرتير العام للإخوان المسلمين وهذا نصه

موقف مجلس قيادة الثورة:

في ظل مباركة معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة

حيث قال محمد نجيب

في كتابه شهادتي للتاريخ

إنني التقيت بهما وكنت مقتنعا ببرائتهما بل وكنت معجبا بشجاعتهما

لكن صدقت على حكم إعدامهما تحت ضغط وزير الداخلية جمال عبد الناصر

لمنع تكرار مثل هذه الأحداث

كان موقف باقي الاعضاء باستثناء

خالد محيي الدين و يوسف منصور صديق

اللذان رفضا الحكم

كتب عبد اللطيف البغدادي في مذكراته

كان يجب تنفيذ الحكم بالإعدام لمنع حدوث هذه الأحداث

كان هذا نفس موقف حسين الشافعي

الذي أعلنه في حوارا معه

بأنه كان يجب أن يعرضوا على المحكمة العسكرية

فالثورة ليست عملا عاديا لننتظر القضاء العادي

في المقابل أدانت منظمة النجم الأحمر الشيوعية

عملية الإعدام بشدة

هي المنظمة التي كانت تضم مصطفى خميس

بحسب القيادي بها المناضل عدلي جرجس

رغم المكاسب المهمة التي حصل عليها العمال

وجموع الفقراء خلال الفترة الناصريه

الا ان إعدام خميس والبقري ستظل نقطه سوداء في تاريخ

العهد الناصري و ثورة يوليو

 

زر الذهاب إلى الأعلى