صدى مصرمقالات

استعراض إعلامي على حساب الكرامة:

متى يتوقف مسلسل إهانة المعلمين بكاميرا المسؤولين؟

استعراض إعلامي على حساب الكرامة:

متى يتوقف مسلسل إهانة المعلمين بكاميرا المسؤولين؟

 

بقلم/ جمال القاضي

تطرح الممارسات الميدانية لبعض المسؤولين والقيادات المحلية في المحافظات تساؤلات ملحة حول الفلسفة الحقيقية لإدارة المؤسسات الخدمية؛ إذ تحولت الزيارات المفاجئة من أداة للإصلاح والمتابعة إلى مجرد عروض تصويرية في كثير من الإحيان تستهدف حلقة واحدة فقط دون غيرها، وهي قطاع التعليم، بينما تتغافل عين الرقابة وهذه الكاميرات للمسؤولين عن قطاعات أخرى لا تقل أهمية وتدهورًا عن هذا القطاع.

اقتطاع المشاهد وتوظيف اللقطة الإعلامية

تتركّز أغلب الجولات التفقّدية المصوّرة على المدارس دون غيرها من الهيئات. واللافت في هذه المشاهد ليس الكشف عن القصور، بل التعمد المعلن لإهانة الإدارة المدرسية المتمثلة في المدير أو المديرة، وتوجيه التوبيخ أمام عدسات الكاميرات والبث المباشر.

يحدث هذا في الوقت الذي تغيب فيه الحماسة الرقابية المصوّرة عن القطاعات الحيوية الأخرى مثل:

المستشفيات العامة: حيث غياب الأطباء في معظمها، وإهمال المرضى في الطرقات، وطوابير الانتظار الممتدة لخارج هذه المستشفيات انتظارة لأخذ الأدوار أو التوزيع على الأقسام.

المجالس المحلية والمجالس القروية: حيث الظاهرة المستمرة للانضباط الصوري في معظمها وتسرب الموظفين بعد توقيع الحضور.

الرقابة التموينية والصحية: ومانراه من تراخي التفتيش على الأغذية فاسدة المنشأ، والمطاعم المخالفة للمعايير الصحية.

بيروقراطية المكاتبات وضغط الجهود الذاتية

عند الغوص في أسباب التقصير الإداري داخل المدارس، تتجلى أزمة الهيكل البيروقراطي من حيث:

١- تجاهل المخاطبات الرسمية: يقدّم المدير مكاتبات رسمية متعددة للجهات المختصة لمعالجة العجز أو النقص، وتُجاهل لشهور، وعند الزيارة يُقطع التصوير لحظة إبراز المدير لهذه الوثائق لعدم إحراج الجهات الأعلى.

٢- الخيارات الصعبة أمام الإدارة: يجد المدير نفسه بين خيارين: إما انتظار الرد الرسمي المعطل والتكفل باتهامات التقصير والإقالة، أو الإنفاق من ماله الخاص ومن أقوات أسرته لصيانة الكهرباء، والدهانات، وأجور العمالة، لتفادي الفضيحة الإعلامية التي قد تحدث عن الزيارة المفاجئة لأحد المسؤلين أو المتابعين .

العدالة الرقابية وحماية هيبة المعلمين

إن إصلاح منظومة العمل العام يتطلب مراجعة شاملة لأساليب الرقابة والتعديل الفوري لمسارها من حيث:

١- تطبيق ميزان العدالة: تعميم التفتيش والزيارات بنفس الصرامة على كافة المؤسسات الخدمية والصحية والرقابية بالمركز والمحافظة.

٢-حفظ كرامة المربي: إن حفطّ قدر المعلم أو مدير المدرسة أمام طلابه ومرؤوسيه عبر الشاشات لا يكسر الشخص فقط، بل يهدم قيمة الرمز التعليمي داخل المجتمع، ويؤدي لآثار نفسية وصحية جسيمة على الإداريين وكذلك يؤثر على الحالة النفسية لأفراد أسرته.

٣- محاسبة المتسبب الحقيقي: توجيه المساءلة إلى الجهة المسؤولة عن التقصير والإبطاء في الاستجابة للمطالب الرسمية، بدلاً من إلقاء اللوم كليًا على من حاول الاجتهاد وتغطية العجز بجهوده الخاصة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى