أضرار ومخاوف حول سمك البلطي القادم من بعض المزارع.. بين الحقيقة والمبالغة

بقلم: د. بكرى دردير
يُعد سمك البلطي من أكثر أنواع الأسماك انتشارًا على الموائد المصرية، لما يتميز به من سعر مناسب وتوافر كبير، خاصة القادم من المزارع السمكية التي أصبحت تمثل مصدرًا رئيسيًا للإنتاج السمكي في البلاد. لكن في السنوات الأخيرة تصاعدت تساؤلات عديدة حول مدى جودة وأساليب تربية بعض أسماك المزارع، وما إذا كانت تشكل خطرًا على صحة المستهلك.
ويرى مختصون أن المشكلة لا تكمن في سمك البلطي نفسه، فهو من الأسماك الغنية بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة، وإنما ترتبط المخاوف أحيانًا بطرق التربية داخل بعض المزارع غير الملتزمة بالاشتراطات الصحية والبيئية.
ومن أبرز المخاطر التي يحذر منها الخبراء استخدام مياه ملوثة أو أعلاف غير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى الإفراط في استخدام بعض المضادات أو المواد الكيميائية دون رقابة كافية، وهو ما قد يؤثر على جودة السمك وسلامته الغذائية إذا غابت الرقابة الصارمة.
كما يشير مختصون إلى أن سوء التخزين أو النقل بعد الصيد قد يكون سببًا في فساد الأسماك أو تغير خصائصها، ما يجعل المستهلك يربط المشكلة بالبلطي نفسه رغم أن السبب الحقيقي قد يكون مرتبطًا بسلسلة الإنتاج والتداول.
وفي المقابل، تؤكد الجهات المعنية وخبراء الاستزراع السمكي أن المزارع الملتزمة بالمعايير الصحية تخضع لرقابة وتنتج أسماكًا آمنة وصالحة للاستهلاك، وأن التعميم قد يضر بقطاع اقتصادي مهم يوفر الغذاء وفرص العمل لآلاف الأسر.
لذلك تبقى النصيحة الأهم للمستهلك هي شراء الأسماك من مصادر موثوقة، والتأكد من علامات الجودة والطزاجة مثل لون الخياشيم، ورائحة السمك الطبيعية، وتماسك اللحم، مع أهمية استمرار الرقابة على المزارع والأسواق حفاظًا على صحة المواطنين.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل المشكلة في سمك البلطي ذاته، أم في بعض الممارسات الخاطئة التي تستوجب الحسم والرقابة؟ الإجابة تبدأ من العلم والشفافية والالتزام بالمعايير الصحية التي تحمي المنتج والمستهلك معًا.
بقلم: د. بكرى دردير





