مقالات

“البابل شيت” جريمة مقننة ! وجيه الصقار

“البابل شيت” جريمة مقننة ! وجيه الصقار

 

.جدل واسع بين الطلاب والآباء والخبراء التربويين في السنوات الأخيرة تتهم نظام “البابل شيت” والاختيار من متعدد بأنه سبب مشكلات الثانوية العامة،

برغم أن الهدف منه إلغاء العنصر البشري في التصحيح، بمسمى ضمان العدالة، وتجنب التقديرات الأهلية، وتحقيق السرعة في إعلان النتائج.

ولكن الواقع أظهر أن هذا النظام الذى استمر 6 سنوات مثل مشكلة مصر الحقيقية الآن، بعد تدمير جيل كامل فى دائرة الغش والتغشيش فى فنون منحرفة لاقتصار الإجابة على اختيار رمز (أ، ب، ج، د)، مما يجعل نقلها بين الطلاب أسرع وأسهل بكثير سواء بالهمس، أو الإشارات، أو التقنيات الإلكترونية بالسماعة الملعونة التى غزت لجان مصر وأهلت مجموعات فاشلة للتفوق خاصة فى اللجان التي تفتقر إلى الرقابة الصارمة، ومنها يمكن تداول الإجابات بالكامل في دقائق معدودة دون الحاجة للكتابة أو لنقل نصوص طويلة ،

فإن “البابل شيت” يعطى الطالب فرصة للحصول على درجات عن طريق “التخمين”ودون حتى مذاكرة وهو ما لا يعكس القدرة الفعلية للطالب. لذلك أصبح من الضرورة العودة للأسئلة المقالية والتقييم الكتابى، لقياس مهارات التفكير العليا، مثل: التحليل، الصياغة، والقدرة على الشرح والتعبير، وهو ما يعبر عن الفهم التفاعلى للمادة.

كما أن الإجابة عن سؤال مقالي وتحتاج وقتا وكتابة أسطر طويلة، مما يجعل نقلها داخل اللجنة أو عبر وسائل الغش الإلكتروني وصعباً للغاية مقارنة بتظليل الدائرة المعمول به حاليا الذى فتح باب جهنم على المصريين، ويعتقد مؤيدو النظام الحالى أن الكتابى والتعبيرى له عيوب بأن التصحيح يدوى وأن تدخل العنصر البشري يفتح الباب للأخطاء في تقدير الدرجات بين مصحح وآخر ويستغرق وقتا طويل جداً في مراجعة وتصحيح ملايين الأوراق بدقة. والرد عليهم بأن توافر المراجعة والتدقيق من الموجهين يقلص تلك الأخطاء

وهناك نظام التظلمات الذى يسد بعض الأخطاء بعد النتيجة ليحل ماتبقى من مشكلات، فإن الامتحان الموضوعى لا يسمح إطلاقا بالغش حتى الجماعى لأن شخصية وتعبير الطالب تختلف عن زميله فيمنع محاولات نقل الإجابات السريعة. إضافة للتفتيش والرقابة الصارمة داخل اللجان قبل أن ترتبط بطبيعة ورقة الأسئلة نفسها.** لذلك أؤيد العودة الكاملة للنظام القديم بالنظام الكتابي التقليدى بنسبة 100%، بمنطق معروف وقوي مع الواقع العملي الذي شهدته المدارس واللجان؛ فالتعليم في جوهره ليس مجرد الاختيار بين أربعة إجابات، بل هو قدرة الطالب على التعبير،

 

والتحليل، وتنسيق الأفكار.والاعتماد الكامل على الكتابة مما يحقق مزايا أساسية ليست فقط لمنع الغش والقضاء على درجات التخمين والصدفة فى الاختيار فإن نظام “البابل شيت”، يمكن لطالب لم يدرس المادة أن يحصل على درجات عن طريق التخمين العشوائي أو (حادي بادي)، بينما في الامتحان الكتابي، من لا يعلم لا يستطيع أن يكتب فى الورقة البيضاء كلمة أو يحصل على درجة واحدة بل تتطلب معرفة حقيقية وشرحاً وافياً.ومما يشل حركة الغش الالكترونى والتسريب لصعوبة نقل سطرين أو ثلاثة من الإجابة المقالية عبر السماعات أو أجهزة الهاتف، ويستغرق وقتاً طويلاً ومجهوداً لا يقف قيمة ويسهل اكتشافه داخل اللجنة.

كما أن الإجابة الكتابية تكشف أسلوب الطالب وصياغته في الإجابة، مما يجعل نقل الإجابة حرفياً بين الطلاب أمراً مفضوحاً أمام المصحح، على عكس تظليل دائرة الذي لا يترك أي أثر فردى يكشف الغش. كما يحدث الآن ..وكشفت التجربة الحالية كارثة بأن التركيز الطويل على الاختيار من متعدد تسبب في تراجع مهارات الكتابة، والتعبير اللغوي،

والقدرة على صياغة الحجج والبراهين لدى قطاع واسع من الطلاب. فإن العودة للكتابة تعيد للتعليم دوره الأصيل في تنمية التفكير النقدي. وتحقيق العودة الكاملة للنظام الكتابي وتلافي المشكلات القديمة (مثل عدم عدالة التقدير اليدوي)، ويتطلب خطوات تنظيمية صارمة بوضع أدلة تصحيح دقيقة ونماذج محددة تمنع تفاوت الدرجات بين مصحح وآخر،

بحيث تكون لكل جزئية في السؤال درجة محددة على فكرة بعينها. وأن يصحح الورقة إثنان من المعلمين دون أن يعرف أحدهما درجة الآخر، وفي حال وجود تفاوت كبير تُحال الورقة لمصحح ثالث (مُوجّه) لضمان حماية حق الطالب.ولضمان الشفافية المطلقة بالتقدير السرى وعدم التعرف على هوية صاحب الورقة نهائياً فى أثناء التصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى