الدين و الحياةصدى مصرمقالات

شعيرة الحج مقاصد وأسرار

 

شعيرة الحج مقاصد وأسرار

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن الصلاة من أفضل الطاعات وأجل العبادات، وإنه مما ينبغي أن يعتني به المسلم هي صلاته لأنها عمود الدين، وقد جاءت الآيات والأحاديث مبينة لفضلها ولوجوبها، فعلى المسلم أن يتعلم أحكامها حتى يؤديها على أكمل وجه، ولقد شرع الله تعالى العبادات لتحقيق غايات عظيمة، ومقاصد جمّة حيث عُنى القرآن الكريم والسنة النبوية بالمقاصد العظمى للعبادات، ومن ذلك شعيرة الحج التي تضمنت مقاصد وأسرارا عديدة، ومن شأن الوقوف على هذه المقاصد والأسرار أن يحقق المؤمن نتائج إيجابية، كما أن الجهل بمقاصدها قد يؤدى إلى نتائج عكسية فمردود انعكاس العبادة على قلب الإنسان وعلى سلوكه رهين ببعث الإحساس في النفوس بمقاصد العبادة وأسرارها العظيمة .

لذا ارتأيت الحديث عن أهم المقاصد والحكم التي تضمنتها هذه الشعيرة الربانية، ومنها مقاصد عقدية وهى توحيد الله تعالى وإقامة ذكره وإن مقاصد الحج تدور محاورها على تصحيح الاعتقاد والتعبد، فمنذ الشروع في الإحرام والتلبية تبدأ ألسنة الحجاج تلهج بالتوحيد والتكبير وذكر اسم الله، فهو الواحد الخالق رب العالمين، الذى لا يستحق أحد سواه أن يعبد، كما في الحج تحقيق لمقصد إقامة ذكر الله الذي انفرد بالكبر والعظمة حيث أيام الحج كلها ذكر لله وتكبير وتعظيم له سبحانه عز وجل، فقال الله تعالى فى سورة الحج ” ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات” ويقول سبحانه وتعالى فى سورة البقرة ” واذكروا الله فى أيام معدودات” ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

” إنما جُعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى وحده” رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى، وهناك مقاصد تعبدية وهى تعميق معنى العبودية لله عز وجل، فقال الله تعالى فى سورة الأنعام ” قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين” وهو خطاب دال على محض العبودية، وعلى محض الذلة لله الواحد القهار، وهذه الآية المعبّرة أيما تعبير عن أصدق ما يجده العبد الذي ذاق حلاوة الإيمان حقا وصدقا، وتتجلى مظاهر هذه العبودية في الإذعان لأمر الله تعالى في أداء المناسك من تجرد عن الثياب المخيطة والمحيطة، وكشف عن الرؤوس، والطواف بالبيت، واستلام الركن، وتقبيل الحجر الأسود إذا أمكن، والسعي بين الصفا والمروة، وشرب ماء زمزم.

والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمرات تعجلا أو تأخرا، والنحر يوم العيد، كل ذلك يعتبر مظهرا للعبودية الخالصة لله رب العالمين، ومنها أيضا هو تحقيق التقوى، فقال الله تعالى فى سورة البقرة ” وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب” ومن سُبل تحقيق التقوى في الحج هو تعظيم شعائره وحُرماته، فتعظيم شعائر الله تعالى أَمارة على قرب المؤمن من خالقه، ودليل ساطع على تقواه، وذلك مقصد عظيم من مقاصد الحج، فقال الله تعالى فى سورة الحج ” ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”

زر الذهاب إلى الأعلى