. التعليم العقيم يعدم المتفوقين !
وجيه الصقار
لا يتخيل أحد أن طلاب مدارس المتفوقين والموهوبين في العلوم والرياضيات والتكنولوجيا والهندسة، محرومون من المساواة حتى بطلاب الثانوية العامة، برغم أن الدولة توفر تعليما متميزا لهذه المدارس فى الدراسات والأبحاث العالمية والنشاط الدراسى ليل نهار بما يفوق طالب الثانوية العامة 20 مرة على الأقل، ويحصل معظمهم على مجاميع حول أو أعلى من 100% لعقليات علمية متميزة،
وتكون الصدمة برغم عددهم المحدود جدا توضع لهم شروط قبول بالكليات تمنع معظمهم من كليات القمة وتسمح لطالب الثانوية العامة الالتحاق بها بمجموع أقل منهم، مما يثير الغرابة من هذا التخبط والعته، فأصبح طالب “ستيم” يتمنى مساواته بطالب الثانوى العام ..مهزلة، طالب قضى السنوات الثلاث فى بحث وتحضير المشروعات والتفكير العلمي العالمى، يصدر قرار من شهر بإلزامه بالتوزيع الجغرافي حتى بالكليات الأهلية التى قد لا ترضى طالب الثانوية، ليجد نفسه بلا هوية ..فهل مدارس المتفوقين تخصصت فى إضاعة مستقبل الطالب ؟! مهزلة..ك
فلماذا خصصت لهم ميزانية كبيرة بمدرسين بمستوى عال، وإقامة كاملة وبعدها لا يمكنهم الالتحاق بالتخصص والجامعة التى تناسب تفوقهم وطموحهم،. تخيل الطالب يبذل جهدا خرافبا فى المدرسة ، وينجح بمجموع أعلى من 100% وبدلا من التكريم والتقدير نعاقبه على تفوقه، ولا يدخل الكلية التى يحلم بيها، هناك 1900 طالب فقط من أشطر وأذكى عقول مصر هم طاقات وعقول جبارة ، يجدون أنفسهم فجأة أمام كارثة التوزيع الجغرافي د، والطالب الحاصل على 100% يحرم من دخول الكلية التى يريدها لضياع فكرة تكافؤ الفرص، حتى التنسيق في الجامعات الأهلية تعدى 123% لكليات الطب!
وتظهر الكارثة الأكبر أن الوزارة أعفت أول 1500 طالب في الثانوية العامة من التوزيع الجغرافي، بينما حرمت دفعة “ستيم” كلها من هذه الميزة، وحتى التظلمات ممنوعة مع الفارق الشاسع فى المستوى لصالح الطلاب المتفوقين… نسى المسئولون أن مدارس المتفوقين هى مشروع علماء ومخترعين ينهضون بمستقبل مصر العلمى والتكنولوجى، أصبحوا يعانون مشكلات وعراقيل تتنافى والهدف من هذه المدارس، فهناك نحو 6 آلاف طالب فى 21 مدرسة بمصر، يواجهون التجاهل والظلم برغم التفوق بداية من الإعدادية وخوض أصعب الاختبارات، فالطالب يدرس بالانجليزية ويعتمد على المراجع والأبحاث العالمية،
ويؤدى الامتحان فى 14 مادة منها امتحان تأهيل لدخول الجامعات، وتراكمى مجموع للثلاث سنوات ومشروع عملى، والحضور يومى، ومع ذلك تصر الوزارة على أن يمتحن وتحت ضغوط عالية فى12 مادة فى مدة جدول الثانوية وهو 5 مواد فقط، ولا يأخذ وقتا للمراجعة، فإذا نجح بتفوق يعاملونه “بالنسبه المرنة” فى دخول الجامعة وهى مابين 1و2% من طلاب الثانوية العامة فى الكليات الحكومية، حتى لو كانت الكلية تقبل أقل من مجموعه، ويهمل الباقون ومجموعهم أعلى من القبول بهذه الكليات، معنى ذلك أن الوزارة تعاقب الطالب المتفوق على تفوقه بل تقتله بعد سنين من البحث والدرس والتفوق والمصروفات، وتقابله نفس المشكلة فى التسكين بالمدن الجامعية، ويفضل عليه الأقل علما ودراسة ومجموعا فى الثانوية العامة
. كما يحرمون من معامل التفوق المحدد فى 1.25% حتى المتفوقين ممن ضاع حقهم فى كليات الطب مثلا، محرومون من المنح الحكومية والخاصة، ولا يطلبون امتيازات، بل حقوقًا طبيعية تضمن العدالة وتقدّر تميزهم وجهدهم الشاق، فلا يدخل طالب “ستيم” الكلية التي يستحقها بمجموعه مع تفوقه، ولا تراعي الدولة اختلاف نظام دراستهم الصعبة والبحثية عن الثانوية العامة. بل تقتل طموحهم العلمى، خاصة في العلوم الطبية والهندسية
وكان يتسع لأوائل الدفعة حتى الترتيب الـ 40 والـ 50 سابقاً، انكمش في الأعوام الأخيرة ليتوقف عند الترتيب الـ 15 أو الـ 20 فقط على مستوى الجمهورية. وأزاحت معادلة التنسيق مئات الطلاب من الكليات المطلوبة، لتلقي بهم في كليات نظرية أو علوم عامة لا تتوافق مع مسارهم البحثى، ليُفاجأ بتفضيل طلاب الثانوية العامة عليهم حتى بالمدن الجامعية، رغم أن طالب المتفوقين هو الأحق بالرعاية وهو مغترب ومُعتاد على الإقامة الداخلية منذ سن المراهقة مما يتناقض والهدف الأساسي من إنشاء هذه المدارس. إن ما يحدث لهم ظلم يصرف الطلاب المتميزين عن هذه المدارس، وتخسر مصر صناعة جيل من العلماء نتيجة ضياع حقوقهم وجهدهم…. إن المطالب العادلة للطلاب هى : إلغاء النسبة المرنة الظالمة وزيادة عدد المقبولين منهم في الكليات الطبية الحكومية حتى ولو بالمساواة مع طلاب الثانوية العامة، وتوفير أماكن لهم في المدن الجامعية، مع تطبيق معامل تفوق 1.25% أسوة بالأنظمة التعليمية المتميزة فى العالم، لاختلاف طبيعة دراستهم عن طلاب الثانوية، و
مطلوب أيضا تخصيص منح حكومية لهم أسوة بالثانوية العامة على الأقل، فهم الأولى بالدعم نظير جهودهم وإنجازاتهم العلمية طوال أعوام الدراسة، وهم يمثلون مصر في مسابقات علمية عالمية، وضرورة توفير المنح المجانية الكاملة لهم بالجامعات الأهلية والدولية، لأن كل هذه المعوقات ندفع أوائل الخريجين منهم للبحث عن أي منفذ للهجرة أو الحصول على منح خارجية للخروج بلا رجعة، مما يفقد الدولة عقولاً أنفقت فى إعدادها ملايين الجنيهات.
إن طلاب مدارس المتفوقين يشعرون أنهم يُعاقَبون على تفوقهم وهذا المشروع القومي يتطلب قرارات حاسمة فورية تلبي المطالب لهؤلاء الطلاب بإلغاء النسبة المرنة وتحديد كوته مقاعد عادلة وثابتة تضمن استيعاب المتفوقين في كليات القطاع الطبي والهندسي والحاسبات. وتطبيق معامل تفوق بنسبة 1.25% على المجموع الاعتباري يراعي صعوبة المناهج واختبارات المفاهيم والمشاريع البحثية.. وتوقيع بروتوكول مستدام للمنح المجانية الكاملة مع الجامعات الأهلية والدولية..لمنع هذه الأخطاء القاتلة التى دمرت طلابا بمستوى علماء وأعاقت الطموح للأجيال القادمة ..!








