مقالاتمنوعات

الجهاز المصري للملكية الفكرية وتعزيز الابتكار وتحويل الأفكار إلى صناعة ..

من حماية الحقوق إلى بناء اقتصاد المعرفة..

يدور الجهاز المصري للملكية الفكرية في تعزيز الابتكار وتحويل الأفكار إلى صناعة ..

من حماية الحقوق إلى بناء اقتصاد المعرفة..

 

بقلم.. محمود دردير سليمان

باحث وخبير ملكية فكرية

مقدمة

لم تعد الثروة الحقيقية للدول تقاس فقط بما تملكه من موارد طبيعية أو قدرات إنتاجية تقليدية ، بل أصبحت المعرفة والابتكار والتكنولوجيا من أهم مقومات القوة الاقتصادية والتنافسية فى العصر الحديث.

فالفكرة المبتكرة مهما بلغت أهميتها العلمية أو التقنية تظل محدودة الأثر إذا لم تجد طريقها إلى التطبيق العملي والإنتاج والتسويق والاختراع الذى يبقى حبيس المعمل والبحث العلمي الذى لا يتحول الى منتج أو خدمة تمثلان فرصة اقتصادية لم تستثمر بعد .

من هنا تبرز أهمية الملكية الفكرية باعتبارها الجسر الذى يربط بين الابداع والحماية القانونية والاستثمار ومنح أصحاب الأفكار والاختراعات الأدوات اللازمة لتحويل إنتاجهم الفكرى إلى أصول اقتصادية قابلة للاستغلال.

ومن هذا الإطار ياتى انشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية بموجب القانون رقم ١٦٣ لسنة ٢٠٢٣ باعتباره خطوة مؤسسية مهمة نحو تطوير منظومة الملكية الفكرية فى مصر وتعزيز دورها فى دعم الابتكار وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة .

أولا. انشاء الجهاز المصري للملكية تحول من تعدد الجهات إلى توحيد المنظومة.

جاء القانون رقم ١٦٣ لسنة ٢٠٢٣ بإنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية يؤسس هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية تتبع رئيس مجلس الوزراء ، تتولى تنظيم ورعاية حماية حقوق الملكية الفكرية بمختلف أنواعها .

وتكمن أهمية هذا التوجه فى أن الملكية الفكرية لم تعد مجرد إجراء قانونى للحصول على شهادة تسجيل براءة اختراع وانما أصبحت جزء من السياسة الاقتصادية للدولة وأداء لدعم الاستثمار والإنتاج والتنافسية .

ثانيا . حماية الابتكار الخطوة الأولى نحو تحويل الفكرة إلى قيمة اقتصادية .

لا يمكن بناء صناعة قاءمة على الابتكار دون وجود منظومة فعالة الى حماية الحقوق الناتجة عنه ، فالمخترع الذى يتوصل إلى حل تقني جديد يحتاج إلى حماية اختراعه ، والباحث الذى ينتج معرفة أو تطبيقا مبتكرا يحتاج إلى تحديد حقوقه والشركة الناشئة التى تطور منتجا جديداً تحتاج إلى حماية علامتها التجارية وتصاميمها ونماذجها

الصناعية وبرمجياتها وغيرها من الأصول الفكرية ، وهنا يؤدى الجهاز دورا محورياً من خلال اختصاصه بتسجيل حقوق الملكية الفكرية وقيدها و إيداعها ومنح وثائق الحماية وفقاً للقوانين المنظمة وتتعدد صور الحماية بحسب طبيعة الابتكار ومن أهمها براءات الاختراع والعلامات التجارية والتصاميم والنماذج الصناعية وحقوق المؤلف والاصناف النباتية الجديدة وتوفر هذه الحقوق أساساً قانونياً يمكن أن يساعد أصحاب الابتكارات على جذب الاستثمار وإبرام اتفاقيات الترخيص ونقل التكنولوجيا وتأسيس مشروعات قاءمة على المعرفة .

ثالثاً. من البحث العلمى ال. الصناعة. أهمية الربط بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الخاص .

الفجوة بين مخرجات البحث العلمى واحتياجات السوق أكبر التحديات التي تواجه منظومة الابتكار فى اى دولة فقد يتوصل باحث فى جامعة أو مركز بحثي ابتكار ذو قيمة علمية كبيرة ولكنه لا يجد جهة صناعية تتبناه أو تمويلا لتطويره أو آلية واضحة لتسويقه ونقل التكنولوجيا المرتبطة به .

وقد ظهر هذا التوجه فى الندوة التى نظمها الجهاز المصري للملكية الفكرية بالتعاون مع المركز القومى للبحوث فى أكتوبر ٢٠٢٦ والتى تناولت دور مكاتب دعم الابتكار والتكنولوجيا وتسويق الابتكارات ونقل التكنولوجيا وربط البحث العلمى باحتياجات الصناعة وهذا النوع من التعاون يمثل أحد المسارات المهمة للانتقال من البحث العلمى النظرى إلى التطبيقات العلمية ذات القيمة الاقتصادية المجتمعية .

خاتمة

الفكرة البحثية بداية والصناعة هى الهدف

ان الدور الحقيقي لمنظومة الملكية الفكرية لا يقاس فقط بعد براءات الاختراع أو العلامات التجارية التى يتم تسجيلها وانما بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية والبحث العلمي إلى منتجات ، والابتكار إلى مشروعات وفرص عمل وصناعات قادرة على المنافسة ، والجهاز المصرى للملكية الفكرية يمتلك بموجب قانون إنشاؤه اختصاصات تتمثل أساسا مهما للقيام بهذا الدور من تنظيم وحماية الحقوق إلى تشجيع الباحثين والمخترعين والشركات الناشئة ونشر الوعى ودعم استغلال الاصول الفكرية إقتصاديا.

زر الذهاب إلى الأعلى