الدين و الحياةمقالات

تكرار كلمه الكيد في سوره يوسف

 

هل تكرار كلمه الكيد في سوره يوسف

كانت لها فائدة بلاغية وتدبرية وتربوية ؟

 

كتب د.أحمد السيد برجل

تكرار لفظ الكيد في سورة يوسف ليس تكرارًا عابرًا، بل هو محور أساسي في السورة، لأن السورة تقوم على الصراع بين كيد البشر وتدبير الله. وقد ورد اللفظ في مواضع متعددة، منها:

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ بعد قوله: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: 5].

﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ﴾ [يوسف: 28].

﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ [يوسف: 34].

﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 50].

﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76].

ومن تدبر هذا التكرار تظهر فوائد بلاغية وتربوية عظيمة:

أن حياة المؤمن لا تخلو من الكيد. فقد تعرض يوسف لكيد إخوته، وكيد امرأة العزيز، وكيد النسوة، ثم ابتلاءات أخرى.

أن الكيد البشري مهما بلغ فهو محدود، أما تدبير الله فهو الغالب. فكل كيد وُجِّه إلى يوسف انتهى إلى رفعة له.

أن الله يواجه كيد البشر بتدبيره الحكيم. فالوحيد الذي وُصف كيده في السورة على سبيل المدح هو قوله: ﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾، أي دبّرنا له تدبيرًا محكمًا يحقق العدل، وليس ككيد المخلوقين القائم على الظلم والخداع.

أن النجاة ليست بالذكاء وحده، وإنما بمعونة الله. ولذلك قال يوسف: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾، فنسب العصمة إلى الله.

أن المؤمن لا ينشغل بالانتقام، بل بالثقة في عدل الله. ولذلك قال: ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾، ولم يطلب العقوبة، وإنما إظهار الحق.

لطيفة بديعة

بدأت السورة بكيد الإخوة، ووسطها كيد النساء، وقرب نهايتها كيد الله ليوسف، وكأن السورة تقول: كل كيد من البشر ينتهي أمام تدبير الله. ولهذا فإن الرسالة الكبرى للسورة هي أن تدبير الله غالب على كل تدبير، وأن من توكل على الله وصبر، جعل الله كيد أعدائه سببًا في رفعته، كما حدث ليوسف عليه السلام.

زر الذهاب إلى الأعلى