مقالات

تولستوي والأيام العجاف

تولستوي والأيام العجاف

 

قلم / عادل شلبي

 

نغوص مع الأيام، ومع ما كان مع بني جلدتنا من البشرية المعذبة في الأرض.

 

نغوص مع ليو تولستوي.. الفيلسوف الروسي الذي عاش بين القصور والكوخ، فاختار الكوخ، وترك إمارة الأدب ليكون ضمير الفقراء.

 

عاش تولستوي في حقبة القياصرة، حقبة مظلمة نسى فيها القياصرة الله فأنساهم أنفسهم، فأذلهم الله على أيدي من قاموا بإذلالهم، وكان العقاب شديداً ودرب الآلام ما هو إلا ناتج تلك الحقبة.

 

وحكى تولستوي تفاصيل المآسي التي عاشها الشعب الروسي في تلك العهود، فكان نتاجه الفكري الذي استمر عهوداً من التاريخ الإنساني.

 

ومن أروع ما كتب قصة “كم من الأرض يحتاج الإنسان ؟”

 

القصة :

 

كان هناك فلاح اسمه باخوم.. كان يملك قليلاً من الأرض، لكنه كان طماعاً يريد المزيد.

 

سمع أن هناك أرضاً شاسعة عند قوم الباشكير، يبيعون الأرض بثمن بخس.. ألف روبل لليوم الواحد.

 

والشرط : من شروق الشمس إلى غروبها، كل ما تستطيع أن تدور حوله مشياً على قدميك فهو لك، بشرط أن تعود لنقطة البداية قبل الغروب، وإلا خسرت مالك كله.

 

فرح باخوم وبدأ يجري منذ الصباح.. جرى وجري وجري، وكلما رأى أرضاً خصبة طمع في أرض أبعد منها.

 

نسى التعب، ونسى الجوع، ونسى نفسه.

 

وعندما قاربت الشمس على الغروب تذكر أنه بعيد جداً عن نقطة البداية، فبدأ يركض كالمجنون، والعرق يتصبب، وأنفاسه تتقطع، حتى وصل في اللحظة الأخيرة وسقط على الأرض.

 

فرح الناس أنه كسب كل هذه الأرض.. لكنه كان جثة هامدة.. مات من التعب والطمع.

 

فحفروا له قبراً.. وكان القبر بطول جسده.. مترين فقط.

 

وهنا حكمة تولستوي : كم من الأرض يحتاج الإنسان؟ لا يحتاج إلا مترين يدفن فيهما.

 

هذه هي الأيام العجاف يا سادة.. أيام الطمع الذي يقتل صاحبه.

 

عادل شلبي

زر الذهاب إلى الأعلى