حكاية عمّ إبراهيم عند مسجد الإمام الحسين
بقلم عبد المجيد محمد محمد الديهي
ليس كل ما استغربته العينُ مستوجبًا للازدراء، ولا كل ما استعجم على الفتى مستحقًّا للتندّر.
رأيتُ عمَّ إبراهيم عند مسجد الإمام الحسين علي هاتفي ؛ رجلًا داثرَ السَّمْت، عاريَ النفس من التكلّف، رَطْبَ اللسان بذكر الله، يلهج: «يا وليَّ النِّعَم، يا كلَّ النِّعَم، مدد مدد يا الله».
وعرفتُ عنه أنه يُفرغ وُسعه في إطعام الناس ابتغاء وجه الله، حفيٌّ بالصلاة، قائمٌ بما تيسّر له من وجوه البِر، ثم جاءت بعض الصفحات الصفراء، فاقتطعت الرجل من سياقه، وجعلته مَطِيَّةً للسُّخرية ومَرمىً لأهل السَّفَه؛ وتلقّف بعض الفتيان المقطع بألفاظٍ تَشِي بخِفّة المروءة، لمجرّد أن الرجل بسيط الطبع، وقد تبدو منه في أثناء إعداد الطعام أو الحديث هَناتٌ لا يعبأ بها ذو مُروءة.
وهنا مَفصِل الكلام:
ليس من الديانة أن تجعل عَثْرة الهيئة عَثْرة الكرامة، ولا أن تستحيل سذاجةُ الطبع سُبّةً، ولا أن تُتخذ بساطة الرجل مَشجبًا لتفريغ السُّخرية.
وقد قال صلى الله عليه وسلّم: «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».

ثم تخيّل أباك في مثل سنّه، يُختلس له مشهدٌ وهو على سجيّته، ثم يُلقى به في مَهاوي الفضاء الرقمي؛ أكنتَ تضحك بالقدر نفسه؟
المروءة أن ترى في الرجل البسيط آدميّتَه قبل أن ترى فيه مادّةً للمحتوى؛ وأن تستر ما تستقبحه العين، لا أن تنصبه نُصُبًا لضحك الغافلين.
ولعل عمَّ إبراهيم، الذي يُطعم الناس في صمتٍ ولا يطلب من أحدٍ ثناءً، أرفعُ عند الله من أقوامٍ لا يُطعمون أحدًا، لكنهم لا يَكُفّون ألسنتهم عن نَهْشِ أعراض عباد الله …








