
حِينَ تَاهَتِ القُلُوبُ
بقلم الإديب /محمود طه
هَلْ هُنَاكَ خَلْقٌ بِلا كِتَابٍ؟
وَهَلْ هُنَاكَ فِعْلٌ بِلا أَسْبَابٍ؟
وَهَلِ الرُّؤَى وَاضِحَةٌ أَمْ يَغْشَاهَا الضَّبَابُ؟
عُيُونٌ سَهِرَتْ فِي السَّرَابِ،
بِأَشْيَاءٍ لَا تَسْوَى فَتِيلًا مِنْ تُرَابٍ،
وَقُلُوبٌ أَحَبَّتْ كُلَّ خَرَابٍ،
حَيَاتُهَا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَشَرَابٌ.
ضَيَّعُوا حَيَاتَهُمْ فِي السِّبَابِ،
وَفِي انْهِيَارِ الخُلُقِ وَالِاضْطِرَابِ.
أَيْنَ أُمَّةُ المُصْطَفَى مِنْ حُبِّ الكِتَابِ،
وَمِنْ سُنَّةِ المُصْطَفَى وَرَبِّ الأَسْبَابِ؟
وَامْرَأَةٌ تَزَيَّنَتْ وَأَلْقَتِ الحِجَابَ،
وَعُيُونٌ زَنَتْ وَظَنَّتْ أَنْ لَا حِسَابَ،
وَقُلُوبٌ خَرِبَتْ مِنَ الغِيبَةِ وَالِارْتِيَابِ،
وَنُفُوسٌ عَلِيلَةٌ سَادَهَا الِاكْتِئَابُ.
هَلْ عَلِمْنَا حِينَئِذٍ مَا هِيَ الأَسْبَابُ؟
أَمْ سَلَكْنَا سَبِيلَ الحَقِّ وَالصَّوَابِ،
لِنَنْهَلَ مِنْ رِضَا اللهِ وَنَفُوزَ بِالثَّوَابِ؟
هَلْ سَنَعُودُ يَوْمًا بِلَا ارْتِيَابٍ،
وَنَلُومُ النَّفْسَ دَوْمًا بِأَمْرِ الوَهَّابِ؟
يَهَبُ لِلنَّفْسِ هُدَاهَا، فَتَلْقَى الأَمْنَ وَالرَّحَابَ.





