“في فسحةٍ بين مضى وما زال

“في فسحةٍ بين مضى وما زال”
يجلسُ الإنسانُ في آخرِ العمرِ
كأنهُ بدايةٌ لم تُكتَب بعد،
لا وداعًا… ولا وصولًا،
معلّقٌ بين دقّتي قلبٍ
تقول إحداهما: “مضى”
وتُجيب الأخرى: “ما زال”.
تبدو الأيامُ خلفهُ كثيرة،
لكنها تختصرُ في لحظةِ إدراكٍ واحدة:
أن كلَّ ما نملكُ من الحياة
هو هذه اللحظةُ التي لا نراها.
العمرُ لا يقاسُ بالشباب،
بل بما يبقى من قلبِ الإنسان
بعد أن يعبرهُ كلُّ الذين أحبّهم.
والانتظارُ؟
هو درسُ الوجودِ الأعظم؛
فليس أشقَّ من الجلوسِ أمام بابٍ
نعرفُ أنه ربما لا يطرقهُ أحد…
ومع ذلك نتركهُ مفتوحًا.
أيها القلبُ العتيق،
الذي تعبَ من الحنين
ولم يتعب من الطيبة،
أنتَ الدليلُ على أن الإنسانَ
لا يتقادمُ حين يكبر،
بل حين يكفّ عن الأمل.
هناك في هدوءِ المساء
حيثُ يختبئ الكلامُ
وتعلو حكمةُ الصمت،
يتجلّى السرُّ الأبدي:
نحن لا نبحثُ عن الحياة…
نحن نبحثُ عمّن
يجعلها تستحق.
بقلم /رقيه فريد




