مقالاتمنوعات

لا تزن الأمور أكثر مما تحتمل.. فالحياة لا تقف على أحد

لا تزن الأمور أكثر مما تحتمل.. فالحياة لا تقف على أحد

 

بقلم: ياسر وزيري
 
​حين نتمعن في تفاصيل حياتنا اليومية، نكتشف أننا غالباً ما نكون أشد قسوة على أنفسنا من أي ظروف خارجية محيطة بنا. نجد الواحد منا يستيقظ مع إشراقة كل صباح وكأنه في سباق محتدم مع الزمن؛ يحمل فوق كاهله أثقال الغد وهموم الفواتير ومتطلبات الحياة التي لا تنتهي، ضارباً صفحاً عن أبسط حقوق نفسه عليه، وهي السكينة وراحة البال.

​ولكن، لو وقفنا وقفة صدق مع النفس وتساءلنا بموضوعية: ما الذي يستحق حقاً أن نزهق من أجله عافيتنا ونستنزف أعصابنا؟

​الحقيقة الأزلية التي ربما تغيب عن أذهاننا وسط زحام اللهاث اليومي هي أن هذه الحياة ماضية في طريقها؛ سواء كنا فيها أو لم نكن. إنها باقية ومكملة مسيرتها، ولن يتوقف قطار الأيام في محطة ما لمجرد أننا غضبنا أو تأثرنا. فلماذا نحرق أعصابنا ونضاعف أحزاننا بأنفسنا، ولماذا نحمل طاقاتنا فوق ما تحتمل لأجل أمور تفقد قيمتها مع مرور الوقت؟

​لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم دستوراً جامعاً للسلام النفسي حين أوجز الوصية في كلمتين لا توصفان بثمن: “لا تغضب”. لم تكن هذه التوجيهات النبوية تحذيراً عابراً، بل كانت روشتة نجاة حقيقية تقی الإنسان من الأمراض النفسية والجسدية التي يخلفها الكم الهائل من الانفعالات والزعل الزائد عن الحد. فالمال يُعوض، والفرص تتجدد، والدنيا لا تضيق إلا بما ضيقناها نحن على أنفسنا، أما الصحة وسلامة البال إذا ذهبتا، فلا ميعاد لرجوعهما.

​من هنا، تصبح الحكمة الحقيقية في القدرة على تمرير المواقف بسلاسة وعدم الوقوف طويلاً عند صغائر الأمور. ليكن حزنك بقدر الحدث، ولا تمنح الهموم حجماً أكبر من حجمها الحقيقي. عوّد نفسك على التيسير وأن تخفف الحمولات الزائدة عن كاهلك، فالبساطة هي طريق النجاة الوحيد.

​إن الكنز الحقيقي الذي لا يقدر بمال هو أن تنهي يومك وأنت ترفل في ثوب الصحة والعافية، متمتعاً بصفاء الذهن وراحة الضمير. فرفقاً بالقلوب، ولا تمنحوا الدنيا أكبر مما تستحق، فما أضيق العيش لولا وسعة الأمل.

زر الذهاب إلى الأعلى