الدين و الحياة

مشروعية الملكية في الإسلام. بقلم / محمـــد الدكـــروري

مشروعية الملكية في الإسلام

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الضمان الإجتماعي هو تمام الكفاية، وهو نظام يهدف إلى إعالة الأشخاص العاجزين عن تأمين عيشهم، لأسباب صحية وعائلية وإجتماعية، خارج إرادتهم والضمان أو حد الكفاية، من أولويات المذهب الاقتصادي في الإسلام، وعلى هذا الضمان تكاد تقوم مختلف أحكام المذهب الاقتصادي، وتطبيقاته، فمشروعية الملكية في الإسلام، والتنمية الإقتصادية والإجتماعية.

إنما تهدف إلى توفير حد الكفاية للإنسان، كحق إلهي مقدس، فقال تعالى في سورة الماعون ” أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض علي طعام المسكين” فكفالة المحتاج، الذي لا شيء له يقوم بأوده وكفايته، واجب، وإذا كانت فكرة الضمان الإجتماعي قد استقرت في المجتمعات الغربية، كقرار سياسي، نتيجة لضغوط إجتماعية، شكلت تهديدا لأمن وإستقرار تلك المجتمعات، التي أقرته بشكل رسمي ويعرف، كما في الموسوعة السياسية على أنه نظام يهدف إلى إعالة الأشخاص العاجزين عن تأمين عيشهم، لأسباب صحية وعائلية وإجتماعية، خارج إرادتهم، فإن الإسلام سبق الغرب في إقامة ضمان إجتماعي يفرضه الدين، وتنظمه الدولة، مؤكدا على قدسية هذا الضمان، المقصود منه الحق الثابت للفقراء في أموال الأغنياء.

وإلزام الدولة بتحقيقه، فقال تعالى في سورة المعارج ” والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ” لذلك تعدّ الزكاة، أول تشريع منظم في سبيل ضمان إجتماعي غايتها هو تحقيق الكفاية لكل محتاج في المطعم والملبس، والمسكن وسائر حاجات الحياة، وليس ذلك خاصا بالمسلم فقط بل يشمل من يعيش في ظل الدولة الإسلامية من اليهود والنصارى، وإن الضمان الاجتماعي، أو حد الكفاية، في الإسلام، تعبير عن حق أفراد المجتمع في موارد مجتمعهم، أما الطريقة التي إتخذها المذهب الإقتصادي في الإسلام، لتمكين الدولة من القيام بتحقيق الضمان الإجتماعي، تكمن في ضرورة إيجاد القطاعات العامة، التي تتكون من موارد الملكية العامة، لكي تكون إلى جانب الزكاة ضمانا لحق المحتاجين من أفراد المجتمع.

ورصيدا للدولة، بوصفها راعية إجتماعية يمدها بالنفقات اللازمة لتحقيق الضمان الإجتماعي، ومنح كل فرد حقه في الحياة الكريمة، أو ما يعبر عنه الغرب بالمعيشة اللائقة، وفي حال ما إذا ضاقت الموارد عن تحقيق الضمان الإجتماعي، فإن المجتمع يتوجه إلى التكافل الإجتماعي، فعلى أولي الأمر أن يفرضوا في أموال الأغنياء من التكاليف المالية ما يكفي لمعونة الفقراء، ويفي بحاجتهم الأصلية، لا أن تكون وظيفة الدولة، كما في الإقتصاد الغربي الحر، حماية الأغنياء من الفقراء، والتكافل الإجتماعي، يتم، في إطار المجتمع الإسلامي، على ثلاثة مستويات، التعاون الفردي ويضم عموم الناس، كواجب على ذي الميسرة، فقال تعالى ” وأنفقوا خيرا لأنفسكم “

زر الذهاب إلى الأعلى