أدب وثقافةحوارات

أحمد طايل.. من سؤال الصحافة إلى سؤال الرواية. مع الكاتبة. كوثر جعفر

أحمد طايل.. من سؤال الصحافة إلى سؤال الرواية

 

حوار أدبي أجرته الكاتبة  / كوثر جعفر

بدأ أحمد طايل من الصحافة، ومن شغفٍ مبكر بمحاورة الكلمة وأصحابها، فاقترب من تجارب كبار الكتاب والكاتبات، حتى أصبح الحوار الأدبي جزءًا أصيلًا من رحلته.

ثم انتقل من الإصغاء إلى حكايات الآخرين إلى صناعة حكايته الخاصة، فكتب الرواية، وفتح لنصوصه مساحات جديدة من القراءة والنقد والترجمة.

بين ذاكرة الصحفي ودهشة الروائي، تتشكل تجربة أدبية امتدت عقودًا، وظل الإنسان فيها حاضرًا بوصفه السؤال الأعمق.

في هذا الحوار، نقترب من البدايات، والتحولات، وما تركته الكتابة في صاحبها، وما تركه هو فيها.

حين يستعيد أحمد طايل طفولته وملامح المكان الأول، ما الذي لا يزال حاضرًا فيه حتى اليوم؟

ربما ما يثير الدهشة أنى ما زلت أعيش الزمان المكان على حالته الأولى وذكرياتي معه، فقط ما تغيره وأنى كثيرا ما أجنح لعقد مقارنة قد كون من صفة أو ظالمة بين اليوم والأمس، دوما التساؤلات تكن برأسي، هل نحن من تغيرنا، أم الأماكن والأزمنة، وهل التغير هذا كان إيجابيا أو سلبيا، وهل التغير أضاف أن سبب، حقيقة الأمر أن كل ما حولنا يحتاج إلى إجابة هذا السؤال، لما لا نعود لسيرتنا الأولى ونتمسك بعبق الماضي الذي كان يزيدنا تقاربا وتزداد ورحمه وفهم واحترام واعتراف بالآخر، بذاكرتي كل شيء مخازن من طفولتي إلى وهذه اللحظة الراهنة، نحن شعب يعيش الذكريات ونختزنها لأنها بالأكيد علاج نفسي مهم.

¤ انتقلتَ من كتابة المقالات إلى إجراء الحوارات الأدبية مع كبار الكتاب والكاتبات؛ ما الذي قادتك الصحافة إلى اكتشافه في عالم الأدب والكتابة؟

أنا مؤمن بأن كل الأجناس الأدبية والفنية والفكرية بكل زواياها هي دائرة مكتملة، والرحلة عندي بدأت وهذا غير معلوم للكثيرين بإجادتي موضوعات التعبير المدرسي، وعلاقة حميمة مع حصص المكتبة التي أتمنى أن تعود مجددا، ثم الدور الرائع حينها لنوادي الأدب التي أتمنى أيضا أن تعود لرشدها والى رسالتها الهادفة لإثراء الحياة الثقافية وبالتالي التأكيد على الهوية والبصمة الذاتية للشعوب، ثم أعود إلى نقطة زاوية مجهولة برحلتي، أنى بدأت مثل الكثيرين بكتابة الشعر ولعلني كنت محظوظا أن أذيعت لى قصائد بصوت الإذاعيات القديرات والمحترمة (أ. حكمة الشربيني، هدى العجيمي)

ولكنى هجرت الشعر أول نقل هجرنة الشعر، وذهبت لي كتابة مقالات الرأي المجتمعي بأسلوب به سخرية هادفة لا مسيئة لأحد، والحوار الأدبي الذي ما زلت أمارسه حتى هذه اللحظة، ثم عالم الرواية، أري كذهب المحطات المتدرجة أفادتني كثيرا بأي جنس أدبي امتهنته، واري وربما تكون نصيبًا أو مخطئا أن التدرج بالعمل الإبداعي هو سبيل للنضج والفهم والوعي، التدرج والإبحار لعالم الثقافة وعتباتها المختلفة مهم لكل كاتب، المقال تجد بها شعر وقصة ورواية وكذلك كل زوايا الإبداع بها العديد من تيمات الإبداع.

 أجريتَ أكثر من مئة وخمسين حوارًا أدبيًا مع أسماء وتجارب مختلفة؛ ما الذي كان يمنحك إياه الحوار مع الكاتب، ولا تمنحه قراءة كتبه وحدها؟

قبل أن أجيب على هذا السؤال، لابد من إيضاح أمر مهم، وهو أن على من يقوم بإجراء الحوار أن يرسل رسالة إلى من يتحاور معهم أنه قريب من فكرهم إلى حد كبير بل إن استطاع أن يكون ندا فكريا له، لذا سيقابله هذا باحترام متبادل بينهما، ثم الحوار الأدبي بكل صراحة منحنى الكثير من معرفة التجارب الإبداعية والفكرية لمن تحاورت معهم من كتاب وكاتبات من مختلف البلدان العربية وحتى البعض الذي يعيش بالمهجر، الحوار أجاب عن تساؤلات عدة، كيف كانت عتبات رحلة الكاتب الكاتبة، ما أجواء المناخ الأسري والمجتمع الذي كان عاملًا مهمًا وأساسيًا ببزوغ نجم من تحاور معه، ما أهدافه من الكتابة وما طموحاته ومن قدوته ومن كان هو وأخذ بيده مؤمنا بموهبته والكثير من هذه التساؤلات؟ولكن لابد من ذكر أمر هام، أن المحاور قبل أن يبدأ حواره عليه من قراءة بعض كتابات الذين يتحاور معهم حتى يمكن له أن يمسك ويطرح تساؤلاته بمنطقية وموضوعية تجعل المتحاور معه يحترم حواركم معك ويشعر بأنك فعلا قرأت له وعنه، الحوار بيقيني هو دراسة سيكولوجية ونقدية للكتاب لهم ولكتاباتهم، الحوار تساؤل والتساؤل يأخذنا إلى معرفة، وهذا هو قمة أهداف من يعمل بمجال الحوار الذي يؤدى بالطبع لفهم لكثير من كواليس الحياة والإبداعية للآخرين، ثم كان الثراء الأثمن من عالم الحوارات هو التعرف على ثقافات شعوب أخرى.

رهبة المقال الأول، والحوار الأول، والرواية الأولى… وأنت تنظر إليها اليوم من مسافة كل هذه السنوات، ماذا تذكرت؟

من المؤكد أن البدايات بأي مجال، بها الكثير من الرهبة والتخوفات والتأرجح بين احتمالية النجاح والفشل، مؤكد تعرضت لهذه الرهبة والتخوفات، ولكنّى لم أجعل الأمر يمسك بتلابيبى وبالتالي تهتز ثقتي بنفسي، لم آخذ وقتا طويلا للعودة إلى الثقة والتوازن والتصالح النفسي، أتذكر تحديدا حواري الأول الذي جاء وليد اللحظة والصدفة، كنت بزيارة لمكتب الراحل العظيم الكاتب لصحيفة الحياة المدنية وكان مسئولا عن قسمها الثقافي (إبراهيم أصلان) في لحظات الحديث معه في أمور شتى, طرأت بذهني فكرة عمل حوار معه دون سابق إعداد مسبق، للأمانة اعتراني كثيرا من الخوف أن أتت تساؤلاتي بشكل لا يرضى هذه القيمة والقامة الإنسانية والفكرية، ولكنّى للحظة تماسكت, وكانت التساؤلات سبيل لفتح شهية الراحل لأن يفتح خزائنة الإنسانية والفكرية على مصراعيها دون محاولة الهروب بشكل أو بآخر من الإجابات، أنا بحياتي الأدبية الممتدة على قرابة الخمسة عقود لا أقدم على خوض أي مسار أدبي إلا وأن لدى ثقة تامة أنى أمسك الخيوط جيدا وأقف على أرض شديدة الصلابة، ومن هنا ترست خطاي.

 بعد سنوات من الصحافة والحوار الأدبي، ما الذي قادك إلى الانتقال من محاورة الآخرين إلى كتابة الرواية؟

بالحقيقة وبكل صدق لا غبار عليه الرواية كانت هدف لمن البداية، وكانت لى محاولات قصصية قصيرة نشرت بالأهرام المسائى وغيرها من الصحف الإقليمية، ولكن السبب الرئيسى فى تأخر كتابتى للرواية يعود إلى عملى بالقطاع المصرفى الذى يأخذ وقتا غير معلوم من اليوم، ولكن للأمانة كلما شاهدت ورأيت وسمعت وقرأت على مدار عقود كان يترسخ داخلى، وكانت الرحلة مع الرواية بعد تقاعدى من العمل، او كتابة لرواية لى كانت 2018, ولكن انا مؤمن تماما أن لكل أمر بحياتنا وقته من الله تعالى، وأحمد الله أنى كنت محظوظا بكتاباتى الروائية التى نالت حظا كبيرا من الدراسات النقدية والمناقشات، لعل التأخر لدى كان سببا بالنضج الفكرى وتحديد أهدافلما أكتب لأن الكتابة هى قبل أي شئ أمانة وهدف ومخاطبة لعقل القارئ واحترام له.

في «الوقوف على عتبات الأمس»، ماذا وجدتَه هناك، وماذا أردتَ أن يكتشف القارئ؟

(الوقوف على عتبات الأمس) وهى روايتى الأولى، قبل انا خط حرفا واحدا بها فكرت كثيرا فى فكرتها، واحتارت كثيرا هل تكن أشبه بسيرة ذاتية، أم أن تكن بمثابة إلقاء الضوء الكبير على مآثر الأمس من قيم وأعراف وتقاليد، أم تكن صراع بين الأمس واليوم، وبالنهاية قررت أن تجمع بين كل هذا، الرواية بنسبة كبيرة هى سيرة ذاتية لى، وبكل الرواية (رشدى) هو أنا بكل تفاصيله، ولها فعليا صراع بين الأمس لكلجماله وعبقه، وبين اليوم الذى اجتاحته رياح العولمة وشركائها واضاعت الكثير من موروث الأمس، وجنحت لنا إلى التقليد الأعمى دون فحص أو دراسة أو تمعن فيما تقلده، فتحول الكثير منا إلى عرائس ماريونيت تحركها الكثير من الأهواء دون أدنى إعتبار لما ورثناه من فضائل كانت تهدينا إلى جادة الطريق.

في «المتشابهون» قلتَ: «علينا إن كنا نريد الحياة الهادئة المتصالحة مع الذات أن نبحث دائمًا وبلا كلل عمّن يشبهنا». لماذا نبحث عن الشبيه، بينما قد يكون المختلف هو من يوسّع عالمنا ويمنحنا آفاقًالانجد بها؟

أوافقك الرأي أن علينا البحث عن آفاق جديدة ربما نجد بها ما يضيف إلينا، ولكن هذا أيضاً أمر قد يكن محفوف بالمخاطر، قد نجد الآفاق التي تضيف إلينا وقد نتعثر فيما لا يضيف إلينا بل قد يسلبنا ويأخذ من ثوابتنا وقناعاتنا، تجربة قد تنجح وقد تخفق، لذا بالمتشابهون أردت أن أرسل رسالة صريحةوهى أن بكل بقاع العالم هناك من يشبههم عنا فكرا وعقلا وثقافة وطقوس حياتية وأهداف وطموحات وأحلام حتى لو اختلفت اللغات واللكنات لذاعلينا أن نبحث عن المتشابهون معنا، التشابة تصالح نفسى كبير وتكامل، وهذا ما يؤدى إلى وجود جسر قويامتينامن العلاقات التى دوما ما تكون لها إضافات كبيرة بين كل الأطراف، يخلق من الشبه أربعين لستم مجرد مقولة عبثينة بل هى بليغة الحكمة، فقط علينا أن نجتهد بالبحث عن من يشبهنا ويتكامل معنا كى ننتسبهم.

ين المصرفي الذي عاش سنواته في عالم الأرقام، والكاتب الذي اختار أن يعيش في عالم الحكايات، كيف التقى الاثنان في تجربتك؟

صحيح عشت بين الأرقام لأكثر من أربع عقود زمنية أكثر، ولكن امتهان الكاتب مهنة معينة قد تتناسب مع مؤهلة أو لا تتناسب، لا علاقة لها بأي موهبة منحها الله للإنسان، ربما تؤثر المهنة احيانا وليس كثيرا على كتابته، وأنا تحديدا ما أدع الأرقام والمسائل الحسابية تؤثر الا بشكل سير بأعمال الإبداعية، الله يهب لكل انسان موهبة من نوع ما، هنالمكن يدركها ويطوعها وتأخذه إلى عالمها وهناك ملم يدعلها فرصة أن تعبر عن نفسها وبالتالى يكون أشبه بومضة سريعة وتمضى إلى حال سبيلها.

هل حدث أن أخذتك إحدى رواياتك إلى مكان لم تكن تعرف أنك ذاهب إليه؟

عندما أشيع بكتابة أى رواية، أجلس مع ذاتى أفكر وأفكر وأتخيل المشاهد، وألبس كل شخصية سيكولوجيتها الخاصة بكل تفصيلات الشخصية، مؤكد أن الروايات عند البدء بالكتابة تأخذ إلى أماكن وأزمنه قد تكون من عصور قديمة أو خالية وربما يجنح بى الخيال إلى استشراف أماكن لا وجود لها لكنى أتأمل أن توجد على أرض الواقع، الرواية فضاء رحب ومتسع للحلم والتمنى والهدف وأيضا إلى تخيل اماكن وأزمنة لا مجال لها واقعيا ولكن ربما يكن لها نصيب مأمول أن تخرج النور يوما ما.

كيف تقف على الحياد أمام شخصياتك؟

من المهم جداً أن أكون حياديا مع كل شخصيات أعمالى الروائية، كل شخصية بالواقع أو متخيلة لها سماتها الشخصية ولها سيكولوجياتها، لذا أنا حريص قبل أى شئ ان ارسم ملامح شخصياتى من زواياها، بكل تفاصلياتها الصغيرة، من طريقة الحديثوطريقة التعامل مع المواقف، وطريقة التفكير حتى حركاتها وايماءاتها وتلويحتها، الاستقلالية مطلوبة للشخصيات وإن كان هذا لا يمنع من وجود أوجه تشابه بين البعض ولكن بلا أن يطغى هذا التشابه على اى شخصية، الحيادية مطلوبة حتى نبتعد أن تكن الشخصيات نمطية ومتابعة ومتشابكة، أنا شخصيا ا تحول حين رسم الشخصيات إلى ما يشبه المخرج المسرحى الذى يجلس على ترابيزة البروفات ويبدأ بتخيل ابعاد الشخصية، الحيادية تصنع إقناع عقل وفكر القارئ وتجعل التجانس سمة رئيسية للعمل.

أمام كل ما مرّ بالعالمالعربي من حروب وصراعات وفقد، ماذا أضافهذا الواقعإلى كتابتك، وماذا أخذ من روحك ككاتب؟

مؤكد أنا مهتم ومتأمل ومهموم بما هو حادث بالعالم من صراعات وحروب ومحاولات الهيمنة على مقدارات الشعوب وجعلها تدور بفلك دول أخرى، وبالتالى لهذا لها انعكاسات على كتاباتلى، وهذا يبدو جليا لروايتى الأخيرة التى لم تنشر بعد (أنثى الفصول الأربعة.. وجهآخر للحياة) ولها تناول للدولة المتناقضات (أمريكا) التى تنادى بالحرية وهى لا تمنح الحرية، تنادى بحقوق الإنسان وهى ابعد ما تكون عن هذا، لديها تمثال للحرية وهو غير معبر عنها، وكان يجب أن تقيم تمثال السلب مقدرات الشعوب وصياغة مبررات تبيحلها التدخل بالدول ودس أنفها بكل العالم، وكأنها تسعى ليوماتحول به خريطة العالم تحت مسمى (العالم الأمريكي) وتلغى مسميات كل مسميات الدول، هذا كله كتبته لروايتى، الكاتب ابن مجتمعه وإن لم يكن مهتما ومهموما بمحتمعة فهو ليس لكاتب.

حين تُترجم أعمالك إلى لغات أخرى، وتحصد بعض رواياتك جوائز وتكريمات،ماذا تشعر وأنت ترى تجربتك الأدبية تتجاوز حدود؟

الفوز بالجوائز والترجمة للغات أخرى غير لغة الكاتب هو مؤكد أمر يسعده ويحفزه للمزيد من النجاحات وان تكن بكتاباته الجديد والمؤثر دوما، الترجمة نقل لفكر الكاتب وثقافته من الإقليمية إلى عالم أكثر رحابة واتساع، ومن هنا أتوجه إلى مسئولي المركز القومى للترجمة أن يهتم بترجمة الإبداع والفكر المصري والعربى من لغته الأصلية إلى العالمية، كى تعرفنا الشعوب وتعرف أساليب حياتنا وطريقة تفكيرنا وأحلامنا، لابد من التوازن بين الترجمة من اللغات الأخرى للعربية، وزمن للعربية إلى اللغات الأخرى حتى نقضى إلى حد كبير على الفحوة لكبيرة بيننا وبين الثقافات الغربية، وبذات الوقت الجوائز والترجمات تلقى على عاتق الكاتب مسئولية كبيرة، فعليه أن يسير على ذات النهج بل وأن يبذل مزيدا من الجهد ليضيف إلى رسالته الكتابية، النجاحات صعبة ولكن الأصعب أن نحافظ على هذه النجاحات ونضيف لها وتزويدها لا أن نعتبرها نهاية مطاف الرحلة الإبداعية.

بعد كل ما كتبته وما مررتبه، ما الذي مازلت تؤمن أن الأدب قادر على فعله؟

الأدب وحده هو القادر على إقامة وحدة بين الشعوب وتقوية وأواصرها، وحده القادر على تصالح نفسى كبير بين جموع البشر وبين مجتمعاتهم، وحده القادر على ازالة الحواجز بين شعوب والتقريب بينهم، هو الوحيد القادر على ترسيخ الإنتماء للوطن والتفاعل بإيجابية مع قضاياه وهمومه وطموحاته، فقط يستلزم هذا أخذ المسألة الثقافية على حمل الجد، لأن الثقافة هى حائط الصد القوى لمحاولات اختراق الشعوب والهيمنة عليها، من هنا لابد من وجود عدالة ثقافية، النجع والكفر والعزبة والقرية والأحياء الشعبية هم جزء من نسيج الوطن، وبالتالي من حق أى مواطن الحصول على حصته من الثقافة مثلهم مثل أبناء العاصمة والمدن الكبرى، يجب الجلوس على مائدة حوار كبرى تجمع بين المسئولين وأطياف متعددة من النسيج الفكرى والثقافى والنفسى والاجتماعى لوضع بروتوكول وميثاق ثقافى يضمن لها القوة والإضافة الدائمة.

هل بقى بداخلك شيء لم تستطع الكتابة أن تقوله بعد؟

مادام بالعمر بقية مؤكد هناك بداخلي أحلام ورؤى وأمنيات أتمنى أن يتيح الله العمر لكي أكتبها، أود أن استطع كتابة سيرة العائلة من أزمان بعيدة سحيقة، لأن غالبية العائلات مرت برحلات طويلة من الحلو والترح حتى استقرت مؤخرا، اكتب عنها وعن المتغيرات وعن ما جاء بها من أزمات ومواقف، وأن اكتب دوما فى إطار الدعوة إلى العودة للموروث الثقافي والفكري والتاريخي والعقائدي، وأن أكون صادقا واقعيا بكتاباتي تعبر عنى وعن الآخرين وعن عالمنا الذي نعيشه، الصدق مصابيح تضيء طريق المعرفة وبالتالي ريادة الشعوب.

ماذا بقي من الطفل الذي كنتَه، ومن الشاب الذي حلمتَ أن تكونه، في أحمد طايل الكاتب اليوم؟

بكل الصدق أعيش نفس الطفولة ونفس الشباب ونفس الكهولة فى آن واحد، أنا طول الوقت أجتر كل ما ربى طوال رحلة العمر، ابتسم لذكرى بعض أفعال الصبا المبهجة، أتجهم عندما أتذكر مواقف لم تتعامل معها كما ينبغي وكثيرا ما ألوم نفسي، عندما أخلو لنفسي وهو ما يحدث كثيرا ترتأى أمام عيناي صور ومشاهد من رحلة العمر الطويل، وأحمد الله أنى قد حقفت بعضا من أحلام الطفولة، منذ الصغر كنت أحلم أن أكون صحافيا وكاتبا له وجود على الساحة الثقافية ظ.

حين تنظر اليوم إلى الطريق الذي قطعته، هل ترى أن الكاتب كان يسكنكم منذ البداية، أم أن الحياة هي التي صنعته فيك؟

عندما أعيد النظر إلى الطريق الطويل من العمر أجد نفسي وبلا يأس قد حققت نصيباً كبيراً من أحلامي، ولكنّى ما زلت وسأظل أحلم بلا مدى وبلا ضفاف، لأن الحلم يجب أن يكون رفيق الإنسان من البداية للنهاية، بلاحلم نحن أشبه بالأموات.

رسالة إلى مسئولى الثقافة والمثقفين على تعدد زوايا كتاباتهم: عليكم السعى لإقامة مجلس أعلى للثقافة العربية تكون مسئوليته إيجاد تواجد لكل الإصدارات من أي قطر عربي بذات الوقت بكل الأقطار العربية وتدعيم الكتاب حتى يكن في متناول القارئ ويكون الكتاب دعوة للعودة للقراءة الورقية، لابد من إيجاد جسور دائمة بين الثقافات العربية, لابد من التوصية بفتح آفاق الإعلام المرئي والمسموع والمقروء بشكل كبير لكل أصحاب القلم لا أن يقتصر على وجوه بعينها، العمل على القضاء على نظام الشللية والعلاقات والمصالح، لابد للثقافة أن تقود السياسة وليس العكس، حلم أتمناه قريباً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى