أحوال التجار يوم القيامة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن البيوع المشروعة في الإسلام هو بيع الصرف وهو من خلال البيع المال بالمال، أي النقد بالنقد من خلال وضع مجموعة معينة من الشروط، وأيضا بيع المقايضة وهو ما يطلق عليه أيضا نظام المبايعة، حيث يتم بيع سلعة مقابل سلعة أخرى أي من خلال البيع بالمقايضة والتبادل، وكذلك بيع المرابحة وهو حينما يقوم البائع بعرض السلعة على المشتري، وذكر سعرها الحقيقي مع السعر الذي سوف يقوم ببيعه لها.
على أن يكون السعر أزيد وأعلى من سعرها الحقيقي، وكذلك بيع المخاسرة وهو عكس النوع المسبق حيث يكون سعر البضاعة كبير، ويبيعها هو بسعر أقل له على أن يقوم بذكر التفاصيل تلك له، ويخبره بأنه سوف يبيعها له بسعر أقل من سعرها الحقيقي، وكذلك بيع المساومة من خلال أن تتم المساومة بين البائع والمشتري، على أن يوافق المشتري على تلك المساومة أم لا، ولقد أثنى رسول الله صلي الله عليه وسلم على التاجر الصدوق في بيعه وشرائه، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء” رواه الترمذي وابن ماجه، وذم التاجر الكاذب الفاجر، فعن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده، أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلي.
فرأى الناس يتبايعون فقال “يا معشر التجار” فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم، وأبصارهم إليه، فقال “إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق ” رواه الترمذي وابن ماجه، وكما يجب علينا الإيفاء بالمكيال والميزان والحذر من بخسهما، فقدأثنى الله على الموفين لهما، وتوعد المطففين بالعذاب المهين، وقد عدّ العلماء ذلك من كبائر الذنوب، وكما يجب علينا منع بيع كل مبيعات محرمة كآلات اللهو المحرم، والخمر، والصور ذات الأرواح، والأشرطة الماجنة، والأفلام الخليعة، وأوراق اليانصيب، ويدخل في ذلك منع الدجالين والمشعوذين من الجلوس على مداخل الأسواق لإفساد عقيدة الناس، والنصب والاحتيال لأخذ أموال الناس بالباطل.
وكذلك الحذر عن بيع كل ما فيه خصومة كالأدوات المسروقة والمغصوبة، فالإسلام طيب، فلا يحب من الكسب إلا الطيب، وكما يجب على التجار تعلم كل ما يخص تجارتهم من أحكام فقهية، فاتقوا الله أيها المسلمون، واحفظوا لإخوانكم حقوقهم، واعرفوا فضل الله عليكم فمن وفق لبذل معروف أو أداء إحسان فليكن ذلك بوجه طلق ومظهر بشوش، وليحرص على الكتمان قدر الإمكان ابتغاء الإخلاص، وحفاظاً على كرامة المسلم، ويبلغ الأدب غايته حين يعلم باذل المعروف أن ما يقدمه هو حق لهؤلاء ساقه الله على يديه فلا يريد منهم جزاء ولا شكورا، وقد روي أن رجلا جاء لبعض أهل الفضل يستشفع به في حاجة فقضاها له، فأقبل الرجل يشكره، فقال له علام تشكرنا؟
ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة، أما من أتبع إحسانه بالمنّ والأذى فقد محق أجره، وأبطل ثوابه، فاتقوا الله يرحمكم الله، وابذلوا الفضل والمعروف بوجه طلق وقصد حسن، تستقم الأحوال، وتتنزل البركات، ويحل التوفيق.








