صدى مصرمقالات

أنا والشباب: حوار اليوم… نحن نصنع المستقبل بأيدينا  

 

أنا والشباب: حوار اليوم… نحن نصنع المستقبل بأيدينا

 

بقلم دكتور/ طارق هلال

#الحلقة_الثانية/ بين الحرية والمسؤولية

#كلمة “الحرية” من أكثر الكلمات التي تجذب الشباب وتعبر عن طموحاتهم، فهي ترتبط بالشعور بالاختيار، والاستقلال، والقدرة على اتخاذ القرار دون قيود. لكن السؤال الأهم: هل يمكن أن توجد حرية حقيقية دون مسؤولية؟

#الحرية ليست أن أفعل ما أريد في أي وقت دون اعتبار للنتائج، بل هي القدرة على الاختيار الواعي داخل إطار من الفهم والاحترام. فكل حرية تمارسها تقابلها مسؤولية، سواء تجاه نفسك أو تجاه الآخرين أو تجاه المجتمع.

#الشاب الذي يطالب بحريته في التعبير، عليه أيضاً أن يتحمل مسؤولية كلماته، لأن الكلمة قد تبني وعياً وقد تهدمه. والذي يطالب بحريته في الحياة الشخصية، عليه أن يدرك أن قراراته لها أثر مباشر على مستقبله ومسار حياته.

#المشكلة ليست في الحرية نفسها، بل في فهمها بشكل خاطئ. فهناك من يخلط بين الحرية والفوضى، فيظن أن التحرر من كل قيد يعني غياب أي التزام، بينما الحقيقة أن غياب المسؤولية هو أول خطوة نحو فقدان الحرية نفسها.

#المجتمع لا يقوم على القيود فقط، بل يقوم على توازن دقيق بين الحقوق والواجبات. فلك أن تطالب بحقك في التعلم والعمل والتعبير، لكن في المقابل عليك واجب احترام النظام، واحترام الآخرين، والمساهمة في البناء لا الهدم.

#وعندما ننظر إلى التجارب الناجحة، نجد أن أكثر الأشخاص نجاحًا هم الذين فهموا هذه المعادلة مبكراً: كلما زادت حريتك، زادت مسؤوليتك. فالقائد الحقيقي ليس من يفعل ما يشاء، بل من يختار ما يجب أن يفعل في الوقت الصحيح وبالطريقة الصحيحة.

#الشباب اليوم يعيشون في عالم مفتوح، تتدفق فيه المعلومات والآراء بلا حدود، وهنا تصبح المسؤولية أكبر من أي وقت مضى. فاختيار المحتوى الذي نتابعه، وطريقة استخدامنا لوسائل التواصل، وطريقة حكمنا على الأمور، كلها أشكال من المسؤولية التي تصنع وعينا وشخصيتنا.

#الحرية إذن ليست هدفاً نهائياً، بل وسيلة لبناء إنسان قادر على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه. وكلما نضج الإنسان أكثر، أدرك أن حريته الحقيقية تكمن في قدرته على ضبط نفسه قبل أن يطلب من

الآخرين احترامها.

#رسالة اليوم:

كن حرًا، لكن لا تنس أن الحرية بلا مسؤولية تتحول إلى فوضى، وأن أعظم درجات الحرية هي أن تكون مسؤولاً عن اختياراتك

 

زر الذهاب إلى الأعلى