شعر و أدب

إِذَا كُنْتَ لِي بقلم..د.بكر ى دردير

إِذَا كُنْتَ لِي

بقلم..د.بكر ى دردير
إِذَا كُنْتَ لِي سِرًّا، سَأَسْجُنُكَ بَيْنَ أَضْلُعِي، وَلَنْ أَبُوحَ بِكَ جَهْرًا.
وَإِذَا كُنْتَ لِي شَرًّا، فَأَهْلًا بِجَحِيمِ حُضْنِكَ، وَلَا أَرْجُو مِنْكَ مَفَرًّا.
وَإِذَا كُنْتَ لِي مَوْتًا، فَهَنِيئًا لِي بِقَبْرٍ يَضُمُّنِي إِلَيْكَ عُمْرًا.
وَإِذَا كُنْتَ لِي عُمْرًا، فَلَنْ أَقْبَلَهُ إِلَّا بِقُرْبِكَ دَهْرًا.
مُغْرَمَةٌ أَنَا بِكَ، رَغْمَ عِنَادِ قَلْبِي، وَرَغْمَ مَا يَفْعَلُهُ بِي هَوَاكَ.
أُحِبُّكَ حُبًّا لَا يَسْأَلُ قَلْبِي عَنْ سَبَبٍ، وَلَا يَعْرِفُ لِلرُّجُوعِ طَرِيقًا.
وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ حُبٌّ تَجَاوَزَ حُدُودَ الكَلَامِ، وَاسْتَوْطَنَ الرُّوحَ.
أَنْتَ لِي حُلْمٌ أَخْشَى عَلَيْهِ مِنَ العَيْنِ، وَأَخْفِيهِ فِي أَعْمَاقِ صَمْتِي.
وَأَنَا لَكَ قَلْبٌ أَتْعَبَهُ الشَّوْقُ، فَمَا عَادَ يَعْرِفُ سِوَى طَرِيقِكَ.
كُلَّمَا حَاوَلْتُ الهَرَبَ مِنْكَ، عَادَ حَنِينِي يَقُودُنِي إِلَى حُضْنِكَ.
فَأَنْتَ سِرِّي الَّذِي لَا أُفْشِيهِ، وَوَطَنِي الَّذِي لَا أَرْحَلُ عَنْهُ.
وَأَنْتَ الحُبُّ الَّذِي اخْتَارَهُ قَلْبِي، حِينَ عَجَزَ عَقْلِي عَنْ مُقَاوَمَتِهِ.
رُوحِي لِي، وَلَكِنَّنِي أَسْكَنْتُهَا جَسَدَكَ، فَصِرْتَ لَهَا مَسْكَنًا وَأَمَانًا.
فَمُغْرَمَةٌ أَنَا بِكَ، وَسَأَبْقَى أُحِبُّكَ، مَا بَقِيَ فِي صَدْرِي نَبْضٌ وَحَيَاةٌ.

زر الذهاب إلى الأعلى