صدى مصرمقالاتمنوعات

الأعمال والسحر بين الاعتقاد والدين والواقع النفسي

 

الأعمال والسحر بين الاعتقاد والدين والواقع النفسي

 

بقلم: ممدوح عكاشة

منذ مئات السنين، ارتبطت قصص السحر والأعمال بالمجتمعات المختلفة، ولا يزال كثير من الناس يلجؤون إلى تفسير ما يصيبهم من مشكلات صحية أو نفسية أو أسرية بأنها نتيجة سحر أو عمل. وبين الإيمان بوجود السحر من الناحية الدينية، وبين المبالغة في إرجاع كل مصيبة إليه، تضيع الحقيقة ويقع البعض فريسة للوهم أو للاستغلال.

لا خلاف بين المسلمين على أن السحر ذُكر في القرآن الكريم، وأن له حقيقة في أصل وجوده، ولكن في الوقت نفسه لا يجوز أن يصبح السحر هو التفسير الجاهز لكل مرض أو فشل أو خلاف أسري. فالإنسان قد يمرض لأسباب عضوية، وقد يعاني من اضطرابات نفسية تحتاج إلى طبيب متخصص، وليس إلى من يدّعي فك الأعمال مقابل الأموال.

ومن أخطر آثار الاعتقاد الخاطئ في السحر أن المريض قد يهمل العلاج الطبي، ويطوف بين الدجالين والمشعوذين، فيزداد مرضه سوءًا، ويخسر ماله وصحته وراحته النفسية. بل إن بعض المشعوذين يزرعون الخوف في نفوس الناس، ويقنعونهم بأن حياتهم كلها متوقفة على “فك العمل”، وهو استغلال لا يقره الدين ولا العقل.

أما من الناحية النفسية، فإن الشخص الذي يقتنع اقتناعًا كاملًا بأنه مسحور قد تظهر عليه أعراض حقيقية مثل القلق، والأرق، والخوف، وضعف التركيز، وفقدان الشهية، وكلها قد تنتج عن التوتر الشديد وليس بالضرورة عن السحر نفسه. لذلك فإن التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى نحو العلاج الصحيح.

والمنهج السليم يجمع بين الأخذ بالأسباب الشرعية، كالدعاء وقراءة القرآن والأذكار والرقية الشرعية من مصادر موثوقة، وبين مراجعة الأطباء عند وجود أعراض صحية أو نفسية، دون تعارض بين الأمرين.

إن المجتمع بحاجة إلى نشر الوعي، حتى لا يتحول الإيمان بوجود السحر إلى باب للخرافة، أو وسيلة لابتزاز البسطاء. فالإسلام يدعو إلى التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب، ويحذر من السحرة والكهنة والمشعوذين.

وفي النهاية، يبقى الإيمان بالله، والالتزام بالعبادات، والطمأنينة النفسية، واللجوء إلى العلاج الطبي عند الحاجة، هي الطريق الأكثر أمانًا لمواجهة المرض والابتلاء، بعيدًا عن الخوف والوهم، وبعيدًا عن كل من يتاجر بآلام الناس ويستغل حاجتهم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى