شعر و أدب
أخر الأخبار

الأَدَبُ رِسَالَةٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَنًّا. بقلم الأديب. محمود طه

الأَدَبُ رِسَالَةٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَنًّا.

بقلم الأديب. محمود طه

الأَدَبُ رِسَالَةٌ سَامِيَةٌ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا الأَخْلَاقَ وَالْقِيَمَ الإِنْسَانِيَّةَ. فَهُوَ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَنًّا، رِسَالَةٌ تَرْتَقِي بِالْفِكْرِ، وَتُنَمِّي الْوَعْيَ، وَتُواكِبُ مُتَطَلَّبَاتِ الْعَصْرِ وَتَحَدِّيَاتِهِ.

وَالأَدَبُ مِرْآةُ الْمُجْتَمَعِ؛ يَعْكِسُ مَا يُوَاجِهُهُ الإِنْسَانُ مِنْ تَحَدِّيَاتٍ وَقَضَايَا، وَيُسْهِمُ فِي مُعَالَجَتِهَا وَالإِضَاءَةِ عَلَيْهَا. كَمَا أَنَّهُ يُهَذِّبُ النَّفْسَ وَيُسَمِّي الرُّوحَ، وَيُعَبِّرُ عَنِ الآلَامِ وَالأَوْجَاعِ، وَيَعْمَلُ عَلَى تَضْمِيدِ الْجِرَاحِ بِنُورِهِ النَّابِعِ مِنْ أَعْمَاقِ الْوُجْدَانِ.

وَيَحْمِلُ الشَّاعِرُ وَالأَدِيبُ فَنًّا رَاقِيًا يَتَجَلَّى فِي كَلِمَاتِهِمَا وَأَحَاسِيسِهِمَا. وَمِنْ خِلَالِ هَذَا الْفَنِّ يَمْنَحَانِ الرُّوحَ مَسَاحَاتٍ مِنَ الْجَمَالِ وَالإِبْدَاعِ، فَتَزْدَهِرُ الْمُجْتَمَعَاتُ وِجْدَانِيًّا وَرُوحِيًّا.

وَلَا بُدَّ أَنْ يَحْمِلَ الأَدَبُ رِسَالَةً وَمَضْمُونًا هَادِفًا؛ فَإِذَا خَلَا مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ فَقَدَ جَوْهَرَهُ الْحَقِيقِيَّ. وَإِنْ بَدَا جَمِيلًا فِي ظَاهِرِهِ، فَإِنَّهُ يَظَلُّ عَدِيمَ النَّفْعِ إِذَا خَلَا مِنَ الْقِيمَةِ وَالْمَعْنَى.

إِنَّ الأَدَبَ هُوَ النُّورُ الَّذِي يُنِيرُ دُرُوبَ الْفِكْرِ وَالثَّقَافَةِ، وَيُعَمِّقُ شُعُورَ الإِنْسَانِ بِمَنْ حَوْلَهُ. كَمَا يَزْرَعُ الْمَحَبَّةَ فِي بَسَاتِينِ الْقُلُوبِ، وَيَبُثُّ السَّكِينَةَ فِي النُّفُوسِ، فَيُضْفِي عَلَى الْحَيَاةِ مَعَانِيَ الْجَمَالِ وَالأَمَلِ.

وَالأَدَبُ الصَّادِقُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ تَعْكِسُ الرُّؤَى بِوُضُوحٍ، وَتُسَاهِمُ فِي بِنَاءِ الْوَعْيِ، وَنَشْرِ الأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الْقُلُوبِ وَالأَرْوَاحِ.

فَضَعْ هَذِهِ الرِّسَالَةَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ، وَكُنْ عَلَى قَدْرِ الْمَسْؤُولِيَّةِ. وَاسْعَ إِلَى نَشْرِ الأَمَلِ فِي النُّفُوسِ، وَغَرْسِ الْقِيَمِ النَّبِيلَةِ فِي الْمُجْتَمَعِ، حَتَّى يَسُودَ السَّلَامُ الدَّاخِلِيُّ فِي الْقَلْبِ وَالرُّوحِ.

زر الذهاب إلى الأعلى