مقالاتمنوعات

الإنذار الأخير لأوروبا.. حين يصبح السلاح الأوروبي هدفاً مشروعاً

الإنذار الأخير لأوروبا..

حين يصبح السلاح الأوروبي هدفاً مشروعاً

 

بقلم / عادل شلبي

لم يكن تصريح المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا مجرد كلمات عابرة في مؤتمر صحفي، بل كان إعلاناً عن تحول استراتيجي خطير في قواعد اللعبة.

“كافة المصانع والمنشآت الأوروبية التي تنتج الأسلحة والمعدات العسكرية لصالح أوكرانيا أصبحت أهدافاً عسكرية مشروعة للجيش الروسي.”

بهذه الجملة الحاسمة، وضعت موسكو النقاط على الحروف. فبعد أن كانت الحرب تدور على الأرض الأوكرانية، قررت روسيا أن تواجه الحقيقة : أن أوروبا لم تعد مجرد داعم، بل أصبحت طرفاً مباشراً في الحرب.

وهنا يعود بنا الفكر إلى ما كتبته من قبل عن الفكر الصانع للحضارة.. فهناك فكر يبني وفكر يهدم.

إن الفكر الغربي الذي يفتح مصانع الموت في بولندا وغيرها لإنتاج صواريخ باتريوت ثم يرسلها لتطيل أمد الحرب، هو فكر مريض يعتقد أن الحضارة تُبنى بالبارود، وأن السلام يأتي بإطالة الصراع.

وقد قالتها زاخاروفا بوضوح: “الدول الأوروبية متورطة بشكل كامل.. وهذا لا يؤدي إلا إلى تأخير حل الصراع بدلاً من التقريب من حله.”

إن روسيا اليوم لا تهدد أوروبا كشعوب، بل تهدد فكراً فاسداً حوّل المصانع الأوروبية إلى ترسانة حرب بالوكالة. فمن يصنع السلاح ليقتل به غيره، لا يجب أن يفترض أنه سيبقى آمناً.

إنه الإنذار الأخير.. فإما أن تعود أوروبا إلى رشدها وفكرها القويم الباحث عن السلام، وإما أن تتحول خريطة مصانعها إلى خريطة أهداف، وتلك هي نتيجة الفكر الفاسد الذي يتبع أطماعه وملذاته على حساب دماء الشعوب.

لقد صدق الفكر الشرقي حين آمن أن الحق والعدل هما أساس البناء، وكذب الفكر الغربي حين ظن أن القوة هي التي تصنع الحضارة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى