مقالات

الاحتفال …بإعدام الفلاح !      وجيه الصقار 

. الاحتفال …بإعدام الفلاح !

وجيه الصقار

برغم تحديد التاسع من سبتمبر بعيد الفلاح الذى صدر مع ثورة يوليو، لإنصاف الفلاح المصرى الذى قضى تاريخه مستعبدا وأسيرا. طالما استخدمته الأنظمة السابقة بتاريخه فى السخرة، وجاء إصدار قانون الإصلاح الزراعى وتوزيع أراضى الإقطاع فى أفدنة لحفظ كرامة حياة الفلاح وأسرته، بل إن الدولة فى قمة عطاء المشروعات جعلت للفلاح والعامل نصف أعضاء النواب، فى عام 1964 وظلت حتى قيام ثورة يناير فألغيت بالدستور وظهرت سيطرة رأس المال والقائمة السوداء أخيرا. العجيب أن الدولة لا تحتفل بهذا العيد منذ نحو 30 سنة وهو الذى يمثل نحو 6 ملايين فلاح فى مصر من صغار الفلاحين وعمال الزراعة، يوفرون المصدر الاقتصادى الأعلى فى الإنتاج المصري بنسبة 18% من قوة العمل، وهم أساس بناء الاقتصاد الوطنى وركيزة الأمن الغذائي، ولكن مثل أى أحداث جميلة فى مصر تراجع حال الفلاح ماديا واجتماعيا، بإهمال الدولة وارتفاع تكاليف المعيشة فى حياة شبه راكدة برغم توليه الأمن الغذائي، من توفير محاصيل الحبوب والخضر والفاكهة، ودوره فى نشاط عشرات الصناعات المرتبطة به، مثل تجارة الأسمدة والمبيدات وصيانة الأرض. وتأكد إهمال الدولة للفلاح فى الدعم المالى وتقدير أسعار محاصيله، فاشتعلت أسعار خدمة الأرض ومعدات الرى والوقود، وأصبح فريسة سهلة ودون حماية الدولة أمام استغلال تجار الجملة مع غياب السياسة.الزراعية لتسويق المحاصيل، فيخرج منها مديوناً بالفعل بعد هذا الجهد الشاق، فيعيش عشوائية حتى بلا إرشاد أو توجيه فى الإنتاج والحصاد إلا قليلا.

وبصفة عامة فإن الفلاح يعانى غياب الخدمات مثل، التأمين الصحى الشامل أوالمعاش بعد سن التقاعد والعجز بعد سنين العذاب تحت أشعة الشمس. نحتاج فى هذه المناسبة إعادة النظر فى رعاية الفلاح مصدر الأمان الاقتصادي والاجتماعي، لزيادة دخله من الزراعة بتسعير عادل، وتأمين صحي لمن يوفر لنا رغيف الخبز، وتوفير دعم لاحتياجاته من السماد والتقاوى والمبيدات ومصادر المياه الآمنة غير الملوثة لمنتجات صحية، ووسائل الري الحديثة، ومقاومة الآفات بطرق علمية تقلل الهدر وترفع إنتاجية الفدان. وتفعيل دور البنك الزراعي فى تقديم قروض ميسرة له بفائدة بسيطة أو بدون فوائد للمشروعات الإنتاجية الصغيرة المرتبطة بالقرية.فإن صغار الملاك والمزارعين دخلهم لا يكفي لإعالة أسرهم، وهم بالفعل تحت خط الفقر. ويعتمد معظمهم على العمل باليومية، وراحت أرواح ضحايا الكثير منهمزفى الأيام الأخيرة فى حوادث العمال الزراعيين، وهم معدمون فعلا بل “الأفقر” على مستوى مصر، مع غياب الاكتفاء الذاتي للأسرة، وتسعير المحاصيل بما يتناسب مع الجهد والعمل وتكلفة المعيشة. وضمان تأمين صحى وتوفير تعليم جيد لأبنائه فى كل المراحل لظروفه القهرية ..المشكلة ليست أن مصر نسيت عيد الفلاح، وإنما أنها نسيت الفلاح نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى