الاسباب الاستراتيجية لزيارة الرئيس الصيني مصر
بقلم : المستشار أشرف عمر
مصر بلد محوري مهم في المنطقة العربية وذلك لما تتمتع به من سياسة خارجية هادئة ونمو اقتصادي جيد وجيش عسكري يعد من اقوى الجيوش في العالم ، وموقع استراتيجي مهم ، وكتلة بشرية متماسكة
ولذلك فان مصر بلد مهم للأقطاب العالمية القوية الصين وامريكا ويقيني ان المنطقة ستشهد تحولات كبيرة في التبعية السياسية والعسكرية
بعد ان ادركت الصين ان الامريكان يسعون الى تهميشها في المنطقة العربية ولا جدوي من بقائها متفرجة امام الغول الامريكي الذي يسعي الي الاستيلاء علي المنطقة
، ولذلك ادركت الصين هذا الامر جيدا بعد الحرب الامريكية الايرانية التي قضت على القوة الايرانية الحليفة للصينين
والتي ربما تشهد معه ايران فى القادم من الايام انهيار النظام الموالي للصينين بعد التدهور السريع فى الوضع الاقتصادي وسيطرة الامريكان علي الوضع في ايران وانهاك الروس في الحرب الاوكرانية وتحويل السياسة السورية الي امريكا،
كما ان تأثير التنين الصيني على دول الخليج مازال محدودا بسبب الانتماء الخليجي والاردني حتى الان الى امريكا
لذلك ادرك الصينين ان القوة الوحيدة التي يمكن ان تكون حليف استراتيجي فى المنطقة العربية هى مصر و قد ادرك المصريين بحنكتهم السياسية حاجة الصينين الي ذلك مع فرض خريطة العلاقة مع الصينين على اساس الوضع المتأزم في المنطقة العربية ومحاولة الامريكان واسرائيل رسم خريطة المنطقة العربية من جديد بدون الصينين ،
ولذلك فان زيارة الرئيس الصيني السريعة الى مصر ليست زيارة عادية او شراكة تجارية كما يعتقد البعض وانما هي شراكة استراتيجية وموضع قدم للصينين في المنطقة العربية وهذا يؤكد ان الادارة المصرية حددت اهدافها في المرحلة القادمة و في المحافظة على توازن مصالحها بما يضمن استقلالية القرار السياسي في وقت يشهد العالم مزيد من التخبط والضعف امام السياسة الامريكية
زيارة الرئيس الصيني هي زيارة مهمة للغاية واستراتيجية وينبغي استثمارها استثمار صحيح من الناحية الانتاج الصناعي والزراعي والتكنولوجي
ونقل الخبرات الصينية والمصانع الصينية الى مصر لتكون المركز الاستراتيجي للصناعة الصينية المهمة والتصدير وذلك كما فعلت المملكة العربية السعودية مع الامريكان
وكذلك عدم تكرار الاخطاء التي ترتكبها كثير من الدول في علاقتهم مع الصينين وان يتم التعامل معهم بذكاء واصرار على ان تكون الصين شريك داعم لمصر فى كل المجالات بما فيها المجال العسكري أي شراكة متكاملة
لان الصينين لهم سياستهم الخاصة والمحدودة مع شركائهم كما هو واضح في العلاقة مع ايران ، وهم الان في امس الحاجة ان يكون لهم موطئ قدم في المنطقة العربية .
لذلك فان زيارة الرئيس الصيني هي نجاح للإدارة المصرية واتمنى ان يتم استثمارها بنجاح ، وان يتم الحفاظ على العلاقات الامريكية المصرية لأنها علاقة مهمة لانه لا يوجد عالم بدون امريكا وستظل هي الشيطان الاكبر لفترات طويلة .








