شعر و أدب

الحلقة الثالثة من كتاب شهد الايام للسيرة الذاتية د.الغزالي :كتاب سيرتي الذاتية (شهد الايام)

الحلقة الثالثة من كتاب شهد الايام للسيرة الذاتية د.الغزالي :كتاب سيرتي الذاتية (شهد الايام)

الحلقة الثالثة من كتاب شهد الايام للسيرة الذاتية د.الغزالي :كتاب سيرتي الذاتية (شهد الايام) :

الاسدان

 

كان بمدرسة كلاحين ابنود الابندائية لا اقول رجلين الابطال الرجال عمي الحاج محمود وعمي الحاج العادلي اسماء على مسمياتها لم يكونا مجرد انهم يشغلون وظيفة حكومية ليس كذلك اولا عمي محمود كان ربعة لا يشتكى منه قصر ولا طول ولا ضخم ولا نحيف يميل الى السمرة قليلا رجل اذا رأيته رايت الأسد في عرينه تهابه من مكانته ووقاره كان يسكن لالكلاحين نفسها بعد خيمة العمدة بقليل جميع من في المدرسة لا اقول يخشاه بل يحترمه ويقدره كالوالد والأخ والصديق وكانوا ينادونه بعم محمود من ناظر المدرسة الى جميع المعلمين والمعلمات وكان عمي محمود اب لجميع تلاميذ المدرسة بنين وبنات لم أر فترة السنوات الست التي قضيتها بالمدرسة احد من أولياء الأمور في المدرسة ياتي ليسأل عن ابنه فمثلا والدي لم يات الى المدرسة نهائيا لماذا؟ لاني عمك محمود موجود يقوم بعمل كل شيء يخص تلاميذ الكلاحين حتى متابعتهم دراسيا اذكر انه كان يقف ويضع يده على باب الفصل ويقول للمدرس يا بيه ايه عاملين الولاد دي معاك تعبينك لو في حاجه اضرب وكسر واحنا نجبس وراك ويا بيه انا موجود والفلكة موجودة واجارك الله من الفلكة مصنوعة من خشبتين يوضع القدمين بينهم حافيتين ويربط عليهما بالحبل ثم تضرب الاقدام بخيزرانه ويظل التلميذ يناشد عنه محمود والله هذاكر والله ما هلعب ثاني والنبي يا عمي محمود وعمي محمود يقوله اديله يا بيه وبعد العلقة المتينة يمشي التلميذ حافي القدمين في الفصل حتى لا تتورم قدماه وهذا المشهد يكفي ان تسمع اسم الفلكة حتى تسير على الصراط المستقيم وطبعا لو رحت البيت وبلغت ابوك يكمل عليك وتلاقي الخبر قدامك وصل من عمك محمود لابيك لذا تجد الجميع بلا اعوجاج يحفظ ويسمع ويعمل الواجب بدون اي تاخير والا الفلكة موجودة تقويم وتقييم كمان كانت في طريقة ثانية بطلها عمي محمود العبط والعبط يمسك عمي محمود التلميذ جيدا بحيث لا يستطيع الحركة كالعثفور المربوط ويضرب على الخلفية ضربا مبرحا كان عمي محمود يتفقد كل يوم الفصول يمر كالاسد الجسور يشوف مين غائب مين مش ملتزم وكان اولاده اولاد عمي محمود أنفسهم بيننا في المدرسة يمشي عليهم ما يمشي علينا ولا يفرق بيننا و بينهم ابدا حتى اننا لم نشعر بتميز اولاده عننا ابدا في اي شيء لا في ضرب ولا تغذية ولا معاملة

 

اما عمي العادلي فكان رجلا اببضا يميل للطول قليلا عمامته جميلة ملفوفة على الرأس كأنها قطعة من الغمامة البيضاء وكان ياتي من الجزرية ويلبس الجلباب الصعيدي الأنيق وبيده الخرزانه وهو اصغر من عمي محمود في السن ودائما عمي العادلي كان يتفرغ لاعداد التغذية وتجهيزها قبل الفسحة وكان عمي العادلي رجل يميل الى الهدوء والطيبة وهذه الطيبة والهدوء عند الجد تقلب حزم وقوة فعند طلب المعلمين منه الفلكة لتفليك او عبط تلميذ وعمي محمود مشغول او مش موجود يروح عمي العادلي ينفذ بكل جد وقوة بخلاف ذلك لا نسمع صوت عمي العادلي المرتفع الا قليلا بخلاف عمي محمود الذي اذا رفع صوته الجهوري التلميذ يختفي من امامه كان كلا الرجلين أسدين يقودان المدرسة قيادة حكيمة واعية بنظام أهل الأصول والقيم فلم نسنعهما يوما اختلفا مع بعضهما او حتى ارتفع صوتهما على بعض تجد الحب يفوح في كلماتهما مع بعضهما بل عندما يجلسان الى بعضهم تتمنى تقترب منهما لناخذ من شذا كلامهما وضحكاتهما المهذبة وعندما تنظر اليهم كتلمبذ من بعيد تجد نظرات الحب تتساقط كالورود وتجد نسمات التسامح تفوح حتى ان كثيرا من المعلمين والمعلمات في الفسحة ياتون يستمتعون بهذه الجلسة الأصولية التي بها دروس العادات والقيم السليمة بل وفي كثير من الأحيان نرى ناظر المدرسة يجلس مع عمي محمود وعمي العادلي يجازبهما اطراف الحديث ثم انظر الى واجبهما الوظيفي انك لا تجد في المدرسة التي ليس لها سور ولا باب اي ورقة ولا زلطة ولا مثلا كليا في الحوش ولا حمارة معدية ولا بهيمة ألقت روثها ومن الذي يجرؤ على اقتحام حرم المدرسة وأسود قصر النيل عمي محمود وعمي العادلي بها المدرسة نظيفة لا يستطيع احد ان بقتحم حماها الا باذنهنا لذلك كانت المدرسة آمنة مطمئنة نظيفة وبرغم ان جميع مدرسيها كانوا اغراب الا انهم كانوا يقولون نحن في هذه المدرسة في بلدنا الكلاحين بفضل الله ثم بفضل عمي محمود وعمي العادلي رحمهما الله رحمة واسعة في الحلقة القادمة من كتابي شهد الايام لسيرتي الذاتية نعيش مع جانب آخر وما زلنا في المرحلة الابتدائية خالص تحياتي و مودتي .د.الغزالي

زر الذهاب إلى الأعلى