الدين و الحياة

الحنفية والشافعية تشكوى من الأنصاري بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحنفية والشافعية تشكوى من الأنصاري

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام الهروي شيخ الإسلام، الإمام القدوة الحافظ الكبير، هو الخواجة أبو إسماعيل عبد الله الهروي الأنصاري، وقال ابن طاهر حكى لي أصحابنا أن السلطان ألب أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك فاجتمع إليه أئمة الحنفية وأئمة الشافعية للشكوى من الأنصاري ومطالبته بالمناظرة فاستدعاه الوزير، فلما حضر قال إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك، فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك وإن يكن الحق معهم رجعت أو تسكت عنهم، فوثب الأنصاري وقال أناظر على ما في كمي قال وما في كمك ؟ قال كتاب الله، وأشار إلى كمه اليمين وسنة رسول الله وأشار إلى كمه اليسار، وكان فيه الصحيحان فنظر الوزير إليهم مستفهما لهم.

فلم يكن فيهم من ناظره من هذا الطريق، وسمعت خادمه أحمد بن أميرجه يقول حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير نظام الملك وكان أصحابنا كلفوه الخروج إليه وذلك بعد المحنة ورجوعه إلى وطنه من بلخ ويعني أنه كان قد غرب، قال فلما دخل عليه أكرمه وبجله وكان هناك أئمة من الفريقين فاتفقوا على أن يسألوه بين يدي الوزير فقال العلوي الدبوسي يأذن الشيخ الإمام أن أسأل ؟ قال سل، قال لم تلعن أبا الحسن الأشعري ؟ فسكت الشيخ وأطرق الوزير، فلما كان بعد ساعة قال الوزير أجبه، فقال لا أعرف أبا الحسن وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء وأن القرآن في المصحف ويقول إن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم ليس بنبي، ثم قام وانصرف فلم يمكن أحدا أن يتكلم من هيبته.

فقال الوزير للسائل هذا أردتم أن نسمع ما كان يذكره بهراة بأذاننا، وما عسى أن أفعل به ؟ ثم بعث إليه بصلة وخلع، فلم يقبلها، وسافر من فوره إلى هراة، قال وسمعت أصحابنا بهراة يقولون لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنما من نحاس صغيرا وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ وخرجوا وقام الشيخ إلى خلوته ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري، وأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنما يزعم أن الله تعالى على صورته وإن بعث السلطان الآن يجده فعظم ذلك على السلطان.

وبعث غلاما وجماعة، فدخلوا وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم فألقى الغلام الصنم فبعث السلطان من أحضر الأنصاري فأتى فرأى الصنم والعلماء ، وقد اشتد غضب السلطان، فقال له السلطان ما هذا ؟ قال صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة، قال لست عن ذاك أسألك قال فعم يسألني السلطان ؟ قال إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول إن الله على صورته؟ فقال شيخ الإسلام بصولة وصوت جهوري سبحانك هذا بهتان عظيم فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه، فأمر به فأخرج إلى داره مكرما، وقال لهم اصدقوني وهددهم فقالوا نحن في يد هذا في بلية من استيلائه علينا بالعامة، فأردنا أن نقطع شره عنا فأمر بهم ووكل بهم وصادرهم وأخذ منهم وأهانهم.

زر الذهاب إلى الأعلى