مقالاتمنوعات

الرجل… قيمة لا تُقاس بالعمر ولا بالمال ولا بالمناصب

الرجل… قيمة لا تُقاس بالعمر ولا بالمال ولا بالمناصب

 

بقلم: ممدوح عكاشة

ليس كل من حمل اسم رجل يستحق شرف الرجولة، وليست الرجولة مجرد مظهر أو صوت مرتفع أو عضلات مفتولة أو أموال تُنفق أو مناصب يتباهى بها أصحابها.

الرجولة مبدأ، والرجولة مسؤولية، والرجولة أخلاق تظهر عندما تسقط الأقنعة وتنكشف المعادن.

الرجل الحقيقي هو الذي لا تهزمه الظروف، ولا تغيّره المصالح، ولا تشتريه الأموال، ولا تجعله المناصب يتكبر على من كانوا يومًا سندًا له.

هو الذي يعرف أن أمه ليست امرأة عادية، بل وطن لا يُعوّض، وأن أباه ليس مجرد رجل تقدّم به العمر، بل تاريخ من التعب والتضحيات لا يجوز أن يُقابل بالنكران.

الرجل هو الذي يحفظ كرامة زوجته، ولا يسمح لأحد أن يهينها، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل أن تكون كرامة أمه وأبيه ثمنًا لإرضاء أي إنسان.

الرجل لا يبيع أهله من أجل رضا الآخرين، ولا يتنكر لأصدقائه عندما تتغير أحوالهم، ولا يغلق بابه في وجه من طرقه يومًا محتاجًا إليه.

الرجل الحقيقي لا يختبئ خلف الأعذار، ولا يلقي أخطاءه على الآخرين، ولا يتقن دور الضحية عندما يكون هو صاحب الخطأ.

الرجولة أن تعتذر إذا أخطأت، وأن تعفو إذا قدرت، وأن تصمت إذا كان الكلام سيجرح، وأن تقف شامخًا إذا حاولت الحياة أن تكسر كرامتك.

الرجل يُعرف في وقت المرض، وفي لحظات الفقر، وفي أيام الشدة، وعندما تتبدل الأحوال وتتفرق الوجوه.

فكم من رجل كان يملك الدنيا، فلما فقد ماله فقد من حوله! وكم من رجل لا يملك إلا كرامته، لكنه ظل كبيرًا في عيون الناس.

لا تبحث عن رجولة إنسان في صوره، ولا في منشوراته، ولا في عدد من يصفقون له؛ ابحث عنها في بيته، وفي معاملته لأهله، وفي وفائه لمن أحسنوا إليه.

وأقولها بكل وضوح:

ليس عيبًا أن تكون فقيرًا، ولا أن تتعثر، ولا أن تخسر منصبًا أو جاهًا؛ العيب أن تخسر نفسك، وأن تبيع مبادئك، وأن تنسى من كانوا لك سندًا حين كنت بلا سند.

فالرجولة ليست أن تكون الأقوى على من حولك، بل أن تكون أقدرهم على حماية من يحبونك، وأصدقهم في الوفاء، وأشجعهم في مواجهة الحق.

وفي النهاية…

قد يشيخ الجسد، وقد يذهب المال، وقد تنتهي المناصب، وقد تنطفئ الأضواء، لكن الرجولة الحقيقية لا تتقاعد، والكرامة لا تشيخ، والمواقف الأصيلة لا تموت.

تحية لكل رجل ظل رجلًا رغم قسوة الحياة، ولم تغيّره الأيام، ولم تكسره المصالح، ولم ينسَ يومًا فضل من وقفوا بجانبه.

فليس كل ذكر رجلًا… ولكن الرجل الحقيقي تظل رجولته شهادة له حتى بعد غيابه.

زر الذهاب إلى الأعلى