. الخطابة ..علاج لأمراض التعليم
وجيه الصقار
جاء فوز ميار محمد بجائزة اللغة العربية على مستوى العالم ليؤكد أهمية القراءة والأدب وعلى رأسها موهبة الخطابة، فقررت وزارة التعليم تخصيص درجات تميز تضاف لمجموع الطالب المتفوق في مهارة القراءة والأدب، أسوة بالدرجات التي يحصل عليها الطالب المتفوق رياضيا. بمسمى درجات “الحافز الثقافى”، لنجد انفراجة تأخرت كثيرا عن الطلاب المبدعين ، لأن ممارسة الخطابة والتدرب عليها، وفن الإلقاء أهم الأنشطة التى تبنى شخصية الطالب؛ إضافة إلى أنها علاج حالات كثيرة من الأمراض السلوكية والنفسية والعصبية بالتدرب على ضبط النفس وتركيز الذهن فى إلقاء الكلمات، فالتعليم ليس تحصيلاً للمعلومات والدرجات فقط، وإنما بناء شخصية قادرة على التفكير والتعبير والحوار. حتى إن بعض علماء النفس وصفوها بأن الخطابة مدرسة تصقل المهارات القيادية والفكرية. وتسهم فى البناء النفسى وتقوى الشخصية والثقة بالنفس وتكسر حاجز الخوف بالمواجهة والتعبير فإن الطالب يقف أمام زملائه معلميه ليعبر عن أفكاره بانطلاق، مما يكسر حاجز الخوف والرهبة من مواجهة الجمهور، والتخلص من الخجل وهذا النشاط مهم جدا لنسبة عالية من للطلاب الانطوائيين أو الخجولين للإندماج تدريجياً فى المجتمع المحيط والمشاركة الفعالة في الأنشطة المدرسية.
وتسهم الخطابة فى التطوير اللغوي ومهارات التواصل، وإثراء الحصيلة اللغوية، وتدفع الطالب للبحث عن المفردات الدقيقة، وصياغة الجمل المتماسكة، والتدرب على النطق الصحيح وفصاحة اللسان. وتنمي لدى المستمعين مهارات الاستماع الواعى والتفاعل المباشر مع الأفكار المطروحة. وتثير التفكير النقدي، وتطوير الشخصية القيادية فى ترتيب الأفكار وعرض الرؤية فى القضايا ، فيتعلم الطالب كيف يبدأ خطبته بمقدمة جاذبة، ويعرض أفكاره بتسلسل منطقي، ويختمها بخاتمة مؤثرة. وهذه الموهبة تزيد الهمم وتبنى الوعي، وهى منبر لمناقشة القضايا العامة، وتوعية الطلاب بالمجتمع، وغرس الانتماء والمسؤولية الوطنية والأخلاقية والقدرة على الإقناع، فيكتسب الطالب مهارات الحجج العقلية المنطقية المقنعة، مع استخدام نبرات الصوت ولغة الجسد لتوصيل أفكاره والتأثير فى الآخرين، فما فائدة أن يحصل على أعلى الشهادات وهو محاصر فى الانطواء والخوف من مواجهة الآخرين وإقناعهم،
وحسب قرار الوزارة أصبح على المدارس اعتماد خطوات عملية لتفعيل وتنمية هذه المواهب من خلال الإذاعة المدرسية اليومية بتخصيص فقرة ثابتة للخطابة الارتجالية أو المجهزة، تتيح للطلاب التناوب على الحديث في مواضيع متنوعة. إضافة لتنظيم مسابقات دورية على مستوى الفصل أو المدرسة في الخطابة الفصيحة، الشعر، والارتجال، مع رصد جوائز تشجيعية لتحقيق الأهداف التربوية للتعليم. وتأسيس نادٍ أو جماعة خاصة بالخطابة والإلقاء، يتم فيها تدريب الطلاب على يد معلمي اللغة العربية على فنون التأثير الصوتى الوقفة الصحيحة، وإدارة النبرات، والتنفس السليم. ومن المهم تشجيع الطلاب على كتابة خطبهم بأقلامهم والتعبير عن أفكارهم الذاتية بدلاً من الاكتفاء بالحفظ والتسميع التقليدى.فكم من متفوق دراسياً يعجز عن التعبير عن نفسه أمام الآخرين ويفقد الفرث، وكم من موهبة ضاعت بسبب تعليم لا يكتشفها أو يرعاها.
إنّ الاستثمار في نشاط الخطابة فى المدارس هو استثمار حقيقي في جيل قادر على القيادة والثقة فى النفس والتعبير عن رأيه بوعي وثقة، وامتلاك بلاغة اللغة التي تفتح الفرص أمام القيادات الشابة للتأثير في المجتمع مستقبلاً.








