مقالات
أخر الأخبار

الرشوة… آفة تهدم المجتمعات. بقلم. الإعلامية قدرية مصطفى

الرشوة… آفة تهدم المجتمعات
مقال. 

بقلم/ الشاعرة والإعلامية
قدرية مصطفى

تُعد الرشوة من أخطر الظواهر السلبية التي تعاني منها المجتمعات منذ القدم، فهي ليست مجرد مخالفة قانونية فحسب، بل هي جريمة أخلاقية وإنسانية تهدد قيم العدالة والمساواة بين الناس. وقد حارب الإسلام الرشوة أشد المحاربة،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما”، لما تسببه من فساد وضياع للحقوق.

والرشوة هي أن يقدم شخص مالًا أو منفعة أو هدية لمسؤول أو موظف مقابل الحصول على خدمة أو حق ليس له، أو لتسهيل إجراء يجب أن يتم دون مقابل. وهنا تتحول الوظيفة من خدمة للمواطن إلى وسيلة للكسب غير المشروع،

ويصبح صاحب الحق عاجزًا عن الوصول إلى حقه إلا إذا دفع الثمن.
ومن أخطر آثار الرشوة أنها تقضي على مبدأ تكافؤ الفرص، فتُقدم غير المستحق على المستحق، وتضيع الحقوق، وتنتشر المحسوبية

والفساد. كما تؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتُضعف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأن القرارات تصبح مبنية على المصالح الشخصية لا على الكفاءة والعدالة.

وللأسف، قد يحاول البعض تبرير الرشوة بحجج مختلفة، مثل تسهيل الإجراءات أو التغلب على الروتين، لكن الحقيقة أن الرشوة لا تحل المشكلات، بل تزيدها تعقيدًا، وتفتح أبوابًا جديدة للفساد يصعب إغلاقها.

ومواجهة الرشوة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، تبدأ بتطبيق القانون بحزم على كل من يثبت تورطه فيها، وتستمر بنشر الوعي الأخلاقي والديني، وغرس قيم الأمانة والنزاهة في نفوس الأجيال الجديدة.

وفي الختام، فإن الرشوة ليست مجرد مبلغ يُدفع أو يُؤخذ، بل هي خيانة للأمانة واعتداء على حقوق الآخرين، وإذا أردنا بناء مجتمع قوي وعادل، فعلينا أن نحارب هذه الظاهرة بكل الوسائل الممكنة، وأن نرسخ ثقافة احترام القانون والضمير.

فهل ترى أن ضعف الوازع الديني والأخلاقي هو السبب الرئيسي لانتشار الرشوة؟ أم أن الظروف الاقتصادية والإدارية هي العامل الأكبر في تفشيها؟

زر الذهاب إلى الأعلى