الصحافة للبيع والضمير أيضا! وجيه الصقار
. الصحافة للبيع والضمير أيضا!
وجيه الصقار
طرحت أزمة الصحافة القومية أخيرا، بعد إصدار لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب تقريرا بمسمى تطوير الإعلام المصري، ضمت قيادات المجلس الأعلى للإعلام، صحيح أن القرارات ليس مفاجأة بعد انحسار الصحافة فى مصر لتصبح أشبه بنشرة للحكومة …فإن فكرة تحويل الصحف القومية إلى شركات مساهمة على سبيل الخصخصة، فكرة صادمة بمعنى الكلمة لأن الصحافة بكبارها نبض الشعب إذا حصلت على حرية التعبير. أما أن ترفع الدولة يدها عن منبر خطير له بصماته وتاريخه فى نهضة مصر، فتجد اللجنة ومعظمها لا يمثل صحافة أوصحفيين، بما يمثل تلاعبا فى المقدرات الوطنية ..الغريب أن بيع الصحافة القومية تحت شعار التطوير والتحديث بتحويلها إلى “شركات مساهمة”.سبقه تجميدها بمنع دخول أجيال جديدة حتى أن تشغيلها الآن يفضل من يعيشون على المكافآت “صحفى بلا هوية” أو أصحاب المعاشات بإغلاق كامل لتنفس أجيال جديدة تحمل الراية، ربما يتخيل أعضاء اللجنة حدوث انهيارات للصحافة، ولكن لو أخذت حقها ووجد المواطن أنها تعبر عنه ومشكلاته ما أهملها، الأزمة الحقيقية أن اللجنة لم تشارك صحفيا يعيش الميدان يقول كلمته، صحيح أن الصحافة تخسر، ذلك لجمود إداراتها وعدم التطوير بما يتواكب مع حركة الزمن، لم يستشر صحفى ميدانى وليس بالانتساب بالكارنيه للأسف، ليصيغ قرارا متوازنا. فإن بعض المختارين من قيادات تلك المؤسسات جرى بالصداقة أو المعارف وليس بالمهنية والضمير والأمانة، بما يهدد المستقبل المهني وكلهم عمليا من خارج الميدان. فكيف باللجنة تدافع وتعطى توازنا فى الآراء بشعار أنه إصلاح للمؤسسات، وهذا غير حقيقى من المنظور الوطنى. فإن المؤسسات الصحفية تتحول إلى شركات مساهمة ومن يمتلكها يسيطر على مسارها فكرا وسياسة ربما خارج الأهداف الوطنية. فلماذا لا يحدث ذلك مع الإعلام الذى يبدد عشرات المليارات من أموال الدولة دون حساب، بل إنه يمر بظروف خسارة أضعاف الصحافة دون أى عائد وحسابه كل عام بالخسارة الفادحة. فالصحافة القومية كما التليفزيون هى لسان الدولة لماذا نقطعه ؟! والمعروف أن الهدف هو انخفاض الأرباح والدخل، وهذه مرحلة طبيعية لأن سقف الحركة شبه معدم، فكيف تقتل إنسانا وتطلب منه الإبداع والإنتاج والمكسب ودفع الدولة للتقدم. إن مشكلة الصحافة أنها مختنقة لو اعطيت الفرصة لتطوير حقيقى على أيدى أكفاء وليس بالمصالح والنفاق الحقير لانتظمت مع مشكلاتنا وحياتنا، أرى أن مايحدث هو حرب مفتوحة ضد مصلحة الوطن .فإن قتل الصحافة اغتيال لثقافة الشعب وقيمه وهويته وتغييب للمتطلبات القومية. فالمشكلة ليست ميزانية مختلة، لكنها معركة غياب الوعى ومن الخطورة تحويلها إلى سلعة رخيصة تهبط بفكر وسياسة البلد ، نحتاج أن يكون التقييم الحقيقى لأداء القيادات والإدارة الفاشلة ومتخذى القرار فى تلك المؤسسات لدفع عجلتها وعقليتها صحفيا واقتصاديا، فإن شراهة الدولة لبيع أصول المؤسسات الصحفية سيدمر أى أمل فى الإصلاح والتنمية.. ويهزم ركنا ركينا للثقافة والهوية المصرية، نحتاج أصحاب حكمة ورؤية ممن يعملون فى الميدان الصحفى وليس التجارى..






