الدين و الحياة

العبد الصالح الزاهد أبو بكر بن النابلسي. بقلم / محمـــد الدكـــروري

العبد الصالح الزاهد أبو بكر بن النابلسي

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام النابلسي هو عالم من علماء المسلمين الذين ضحوا بأرواحهم رخيصة حتى يصل إلينا الدين غضا كما هو الآن، وكان عابدا صالحا زاهدا، قوالا بالحق، وكان إماما في الحديث والفقه، صائم الدهر، كبير الصولة عند الخاصة والعامة، وإنما حياة السنة بعلماء أهلها والقائمين بنصرة الدين، لا يخافون غير الله، إنه عالم من علماء الحديث فهو يعلم أنه يحمل علما أفضل من أي شيء في الدنيا لقد سجنه الفاطميون وصلبوه على السنة ومن مظاهر ثباته إنه لما أدخل مصر، قال له بعض الأشراف ممن يعانده، الحمد لله على سلامتك، فقال الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دنياك، وإن العالم الحقيقي هو الذي يعرف قيمة الرسالة التي يحملها وتبليغ كلمة الحق.

وتحمل التبعات كما سار الأنبياء لا من تشبهوا بالعلماء واغترفوا من المناصب والاضواء والأموال ولما فرض عليهم كلمة الحق للتبيان للناس هربوا وبايعوا الباطل، فانه الامام الرباني محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الرملي الشهيد المعروف بإبن النابلسي، فهو فقيه وعالم دين وزاهد، وكان إماما في الحديث والفقه، كبير الصولة عند الخاصة والعامة، وكان من المحدثين الكبار، فقد حدّث عن سعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، ومحمد بن أحمد بن شيبان الرملي، كما حدّث عنه تمام الرازي، والدارقطني، وعبد الوهاب الميداني، وعلي بن عمر الحلبي، وغيرهم، ومن أقوال العلماء عنه أنه قال الذهبي في ترجمة لأبي بكر النابلسي قال أبو ذر الحافظ سجنه بنو عُبيد، وصلبوه على السنة.

سمعت الدار قطني يذكره ويبكي، ويقول كان يقول، وهويُسلخ ” كان ذلك في الكتاب مسطورا” وقال أبو الفرج بن الجوزي أقام جوهر القائد لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي، وكان ينزل الأكواخ، فقال له بلغنا أنك قلت إذا كان مع الرجل عشرة أسهم، وجب أن يرمي في الروم سهما، وفينا تسعة قال ما قلت هذا، بل قلت إذا كان معه عشرة أسهم، وجب أن يرميكم بتسعة، وأن يرمي العاشر، فيكم أيضا فإنكم غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهية، وحكى ابن السعساع المصري، أنه رأى في النوم أبا بكر بن النابلسي بعدما صلب وهو في أحسن هيئة، فقال ما فعل الله بك ؟ فقال حباني مالكي بدوام عز وواعدني بقرب الانتصار وقربني وأدناني إليه وقال انعم بعيش في جواري.

وقال ابن الأكفاني توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر بن النابلسي، كان يرى قتال المغاربة، هرب من الرملة إلى دمشق، فأخذه متوليها أبو محمود الكتامي، وجعله في قفص خشب، وأرسله إلى مصر، فلما وصل قالوا أنت القائل، لو أن معي عشرة أسهم وذكر القصة، فسلخ وحشي تبنا، وصلب، وقال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي أخبرني الثقة، أن أبا بكر سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر حتى بلغ الصدر فرحمه السلاخ، فوكزه بالسكين موضع قلبه فقضى عليه، وأخبرني الثقة أنه كان إماما في الحديث والفقه، صائم الدهر، كبير الصولة عند العامة والخاصة، ولما سلخ كان يسمع من جسده قراءة القرآن.

زر الذهاب إلى الأعلى