«قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ».. حينما تغدو الأوهام سِلاحاً للتشويه.
بقلم : ولاء إبراهيم. الإسكندرية
في زمنٍ تتزاحم فيه الأقاويل، يبرز صنفٌ من البشر يقتاتون على الوهم ويصنعون القصص من نسج الخيال؛ يطلقون الأحكام المرسلة بلا بيّنة ولا برهان ولا دليل ، ويكررون افتراءاتهم حتى يصدقوها ويقنعوا بها من حولهم بكل سهولة .
إن “الخرّاص” لا يؤذيك بالحقائق، بل بأفكارٍ مسمومة ينسجها في مخيلته، ثم يتعامل معها كأنها يقينٌ لا يقبل الشك، ويسعى جاهداً لترويجها وإقناع الآخرين بها. ولعل أشد هؤلاء خطراً ذلك الذي يقابلك بابتسامةٍ دافئة ولطفٍ ظاهر، بينما يضمر في داخله ما لا يصرح به، غافلاً عن حقيقةٍ كبرى: أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
لكنّ الباطل مهما طال أمده زاهق، وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح. ستتكشف الروايات المزيفة، وتتساقط الأقنعة النفاقية عن وجوه أصحابها، ليجد كل إنسان نفسه مواجهاً لآثار كلماته، عاجزاً عن إنكارها أو الهروب من تبعاتها.
تأتي الآية الكريمة: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10]، بكلماتٍ معدودة لكنها تحمل إيجازاً إلهياً وجللاً في المعنى.
فالخرّاصون هم أولئك الذين يخوضون في أعراض الناس بغير علم، ويبنون أحكامهم الجائرة على الظنون والشكوك؛ فيشوهون السمعة، ويفترون الكذب ويقولون على الناس ما لا يعلمون
«قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ»..
إنها تحذيرٌ رباني صريح يذكرنا جميعاً بمسؤولية الكلمة؛ فكل قولٍ مدوّن، وكل لفظٍ محسوب على صاحبه. وإن الحق قد يتأخر في الظهور حيناً، لكنه حتماً أبلج ولا بد له أن يسطع في النهاية.
ويحضر على ذهنى وأنا أكتب أى إنسان يتعرض النوعيه للخراصون يثق فى قدرة ربنا فى كشف الحقائق مهما طال أمد الكذب “دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة ”
كن على يقين وثقة فى قدرة الله على قلب الحقائق لصالحك مادمت طيب القلب نقى السريره حسن الخلق تعاشر الناس بالمعروف وتجبر الخواطر.
“وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ”
﴿سورة إبراهيم، ٤٢﴾
نستأنس بهذه الآية كل يوم، فتُثبّت فينا اليقين، وتؤكد لنا أن الله لا يغفل عن ظلم الظالمين، ولا عن خيانة المتخاذلين، ولا عن تآمر المتآمرين.
إنما يُمهلهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار، وتُكشف فيه الأسرار.
فكل باطلٍ إلى زوال،








