اعداد : د قياتي عاشور
ينطلق البحث من واقع إقليمي بالغ التعقيد؛ إذ تواجه مصر أزمات وصراعات متزامنة تمتد عبر نطاقها الجيوسياسي المباشر في ليبيا والسودان وغزة. غير أن الدراسة لا تتعامل مع هذه الأزمات بوصفها تهديدات موضوعية ثابتة فحسب، بل تحاول الاقتراب من «الصندوق الأسود» لعملية صنع السياسات الأمنية، من خلال التساؤل: كيف تدرك النخب المصرية هذه التهديدات؟ وكيف تؤثر خلفياتها المؤسسية في تفسيرها وترتيب خطورتها واختيار الاستجابات المناسبة لها؟
اعتمدت الدراسة منهجًا كيفيًا مقارنًا، واستندت إلى 27 مقابلة معمقة مع عينة متنوعة من النخب المصرية، شملت عسكريين ودبلوماسيين وأكاديميين.
وكشفت النتائج عن وجود توافق عام على النظر إلى أزمات ليبيا والسودان وغزة باعتبارها تهديدات تمس الأمن القومي المصري، مقابل تباينات واضحة في تحديد طبيعة كل تهديد ودرجة خطورته وأولويات التعامل معه. كما أظهرت الدراسة وجود «ثقافات إستراتيجية فرعية» تتشكل وفق الخلفيات المؤسسية للنخب، وتؤثر بصورة حاسمة في بناء تصورات التهديد وتفضيل البدائل والسياسات.
ويحاول البحث الإسهام في فهم الكيفية التي تُبنى بها التهديدات داخل دوائر التفكير الإستراتيجي، مؤكدًا أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات والخبرات المختلفة، وبناء جسور بين الثقافات الإستراتيجية الفرعية، بما يدعم صياغة سياسة أمنية أكثر تكاملًا وفاعلية في مواجهة الأزمات الإقليمية المتداخلة.
ومما يضاعف من سعادتي واعتزازي بهذا الجهد، أن البحث قد اجتاز لجان التحكيم العلمي وحظي بقرار “القبول للنشر من الجولة الأولى ودون أي تعديلات”؛ وهو تتويج متميز يعكس -بفضل الله- رصانة الطرح المنهجي والموضوعي للدراسة، ويمثل حافزاً كبيراً لمواصلة العطاء الأكاديمي.








