العقيدة الدفاعية للجمهورية الجديدة:
مصر درع الأمة وحدود الأمن القومي العربي
بقلم: أشرف عبد الحميد
تتجسد في المفاصل التاريخية الكبرى فلسفة الدولة الوطنية ورصانة قرارها السيادي؛ وفي ختام كلمته الشاملة بـ جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن أعمال منتدى مصر 2026، قدم سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي قراءة استراتيجية حاسمة ورسخ عقيدة مصر الدفاعية أمام الداخل والإقليم والعالم.
لم تكن تصريحات الرئيس مجرد تعقيب ختامي، بل كانت دستوراً واضح المعالم للسياسة العسكرية والدبلوماسية المصرية؛ يحدد بوضوح لا يقبل التأويل حدود الحركة المصرية، ويرسم خطوط الردع لحماية أمن الوطن وأشقائه، ويضع حداً صلبًا لكل محاولات التزييف أو المزايدة على دور مصر الإقليمي.
أولاً: الجبهة الداخلية والوعي الصلب.. خط الدفاع الأول
استهل الرئيس رسائله التوجيهية بالتركيز على العنصر البشري والوعي القومي؛ مؤكداً أن التحديات والمخاطر الإقليمية المحدقة بالمنطقة كثيرة ومتشابكة ولا تقتصر على ملف سد النهضة الإثيوبي فحسب.
تقوية الذات واستدامة الجاهزية: شدد الرئيس على أن استمرار مصر في بناء قدراتها الذاتية والاقتصادية والعسكرية هو الضمانة الوحيدة للبقاء والاستقرار في محيط يموج بالاضطرابات.
صلابة الرأي العام: أشار سيادته إلى أن الوعي القومي الصلب لـ 100 مليون مصري يمثل الحصن المنيع والجدار الأخير الذي تتحطم عليه كافة مخططات الشائعات والتفكيك؛ فالمواطن الواعي هو الشريك الأساسي في حماية أمن الدولة واستقرارها.
ثانياً: شمولية الأمن القومي العربي.. الخليج والسودان وليبيا والصومال
أعاد الرئيس التذكير بالثابت الاستراتيجي الراسخ في العقيدة المصرية: «الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».
الخليج العربي عمق استراتيجي: شدد الرئيس على أن استقرار الأشقاء في منطقة الخليج العربي ي مس أمن مصر القومي بشكل مباشر، وأن الوقوف بجانبهم هو امتداد طبيعي ورسالة وفاء تاريخية للروابط القومية المشتركة.
استعادة استقرار الدول الشقيقة: جدد الرئيس التزام مصر الثابت باستعادة الأمن والسيادة الوطنية في كافة الأراضي العربية الملتهبة، وفي مقدمتها السودان، وليبيا، والصومال؛ رافضاً أي مساس بسيادة تلك الدول أو تفكيك مؤسساتها الوطنية.
ثالثاً: العقيدة الدفاعية المصرية.. الحماية دون اعتداء
في أوضح رسالة استراتيجية تضع النقاط على الحروف بشأن طلب التفويض العسكري والترتيبات الأخيرة مع المملكة العربية السعودية، حسم الرئيس طبيعة التكليف والجهد العسكري المصري بأعلى درجات الشفافية والانضباط:
دفاع محض ورفض كامل للهجوم: أكد الرئيس بصراحة قاطعة أن الجهد العسكري المصري مخصص حصراً للدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها الشقيقة، ولا يشمل إطلاقاً أي هجوم على اليمن.
الالتزام بطلب الأشقاء والحدود المحددة: أوضح سيادته أن العقيدة المصرية ترتكز على حماية حدود الوطن وأراضي أي دولة عربية تقدمت بطلب رسمي لمعاونتها، وأن القوات المسلحة المصرية لا تتخطى الحدود أو تعتدي، بل تعمل كدرع حامٍ ورادع صلب يمنع العدوان ويصون الاستقرار.
مصر صانعة للسلام بالقوة: أرسل الرئيس رسالة للعالم بأن الجيش المصري مؤسسة نظامية احترافية، تسخر طاقتها لحفظ التوازن وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنمي مسارات السلام والحوار دون تورط في صراعات توسعية أو مغامرات غير محسوبة.
الخاتمة
لقد وضعت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى مصر 2026 حداً لكافة التكهنات؛ فمصر تُدار برصانة استراتيجية وحكمة مؤسسية تجعلها سنداً لأشقائها وصخرة لأمنها القومي. إن القوة العسكرية المصرية كانت وستظل قوة دفاع وردع وشرف؛ تعبر الحدود حين يُطلب منها لحماية الأشقاء والدفاع عن الأرض العربية، وتلزم حدود الحق والسيادة دون اعتداء أو شطط، لتبقى القاهرة دائماً عنواناً للحكمة، ودعامة للاستقرار، ودرعاً وسيفاً للأمة العربية بأسرها.








