العلاقات المصرية الآسيوية.. جذور ممتدة في عمق التاريخ
بقلم / عادل شلبي
لم تكن العلاقات المصرية الآسيوية وليدة اليوم، ولا وليدة مصلحة سياسية عابرة، بل هي علاقة متماسكة عبر المراحل التاريخية القديمة والمتنوعة والمختلفة، عبر التاريخ الإنساني كله.
مصر.. وهي في قلب العالم، كانت دائماً جسراً بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. ومنذ فجر التاريخ، والمصري القديم يبحر إلى بلاد بونت الصومال واليمن والهند ويعود بالبخور والعطور والأخشاب. وآسيا كانت تأتي إلى مصر بالقوافل، من الصين بطريق الحرير، ومن الهند بالتوابل.
وآراء علماء الاجتماع قديماً وحديثاً تؤكد ذلك :
يقول ابن خلدون في مقدمته: “إن العمران البشري لا يكتمل إلا بالتواصل بين الأمم، ومصر كانت دائماً أم العمران لأنها ملتقى القارات”.
ويقول علماء الاجتماع الحديث مثل أرنولد توينبي: “الحضارة المصرية والصينية والهندية هي الحضارات المحورية الثلاث التي علمت العالم معنى الدولة”. فالمصري علم العالم الإدارة، والصيني علمه الورق والبارود، والهندي علمه الأرقام والصفر.
والأثر الإنساني عبر التاريخ شاهد :
مع الصين : علاقة عمرها 70 عاماً من الدبلوماسية، لكن جذورها من أيام طريق الحرير. اليوم الصين هي الشريك الأول في بناء العاصمة الإدارية الجديدة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والقطار الكهربائي السريع. قوة العقول المصرية مع قوة العمل الصينية.
مع الهند : علاقة روحية وحضارية. نهرو وعبد الناصر أسسا حركة عدم الانحياز معاً. واليوم التبادل التجاري والثقافي والدوائي بيننا وبين الهند هو الأكبر.
مع اليابان وكوريا : اليابان بنت معنا دار الأوبرا ومتحف الحضارة وكوبري السلام، وكوريا تبني معنا المصانع. هم تعلموا منا كيف نبني حضارة 7000 سنة، ونحن تعلمنا منهم كيف نبني مصنعاً في 7 أشهر.
-مع آسيا العربية : السعودية والإمارات والكويت.. هم امتدادنا الآسيوي، دمنا واحد ومصيرنا واحد.
لهذا.. نحن اليوم في صرح ومجد تليد قائم على قوة العقول التي وعت كيف كان الأمس، وكيف أن مصر لم تكن يوماً دولة إقليمية فقط، بل كانت دولة آسيوية أفريقية عالمية.
ونحن الأولى تأثيراً على كل من حولنا، لأن عندنا ما لا يوجد عند غيرنا.. حضارة علمت آسيا والعالم كيف يكون الإنسان إنساناً.








