صدى مصرمقالات

المرأة شريان الحياة.. والاختلاف السياسي لا ينتقص من حقها

المرأة شريان الحياة.. والاختلاف السياسي لا ينتقص من حقها

بقلم: د. بكرى دردير ..فاتحا الجعفرى

المرأة شريان الحياة، وشريك أصيل في بناء المجتمع وصناعة المستقبل، ولا يمكن اختزال دورها في كونها امرأة، كما لا يجوز أن تُقاس قدراتها أو عطاؤها بمعايير مسبقة لمجرد اختلاف جنسها عن الرجل.

وفي عالمنا اليوم، نرى حكومات تقودها نساء، ونرى نماذج مختلفة في الإدارة وصناعة القرار، بعضها يحقق نجاحًا، وبعضها يواجه إخفاقات وتحديات، تمامًا كما يحدث مع الرجال. فالمعيار الحقيقي ليس كون المسؤول رجلًا أو امرأة، وإنما قدرته على تحمل المسؤولية، وكفاءة أدائه، ووضوح مواقفه، وما يقدمه للمجتمع.

وهنا تطرح الأسئلة نفسها:

ماذا فعل الرجال عندما كانت مواقع القرار في أيديهم؟

وهل كل التجارب التي قادها الرجال كانت ناجحة؟

وهل كل الإخفاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يمكن تحميلها للمرأة وحدها عندما تصل إلى موقع المسؤولية؟

إنني أرفض أي خطاب ينال من النساء أو ينتقص من حقهن في أن يكنّ فاعلات في القرار السياسي. وفي الوقت نفسه، من حق أي إنسان أن ينتقد أي مسؤولة سياسية، وأن يختلف معها سياسيًا، وأن يطرح الأسئلة حول مواقفها ومسارها وعلاقاتها السياسية، وكذلك حول ما يُثار من شبهات بشأنها، مع التأكيد أن الشبهات والاتهامات لا تتحول إلى أحكام نهائية إلا عبر المؤسسات والقضاء المختص، التزامًا بقرينة البراءة.

ومن حق من يرفض وصول أي شخصية إلى رئاسة الحكومة أو أي موقع سياسي أن يعلن موقفه بوضوح، فهذا جزء من الاختلاف السياسي.

لكن ما لا يمكن قبوله هو أن يتحول هذا الاختلاف إلى تنقيص من النساء، أو إلى استخدام عبارات تحمل إهانة جماعية لكل امرأة تدافع عن حق المرأة في المشاركة السياسية.

إذا كان الاعتراض على المنصوري سياسيًا، فليكن النقد سياسيًا. وإذا كانت هناك ملاحظات على أدائها أو مواقفها أو اختياراتها، فلتُطرح بالأدلة والوقائع.

أما أن يصبح كونها امرأة سببًا للتشكيك في حق النساء عمومًا في الوصول إلى مواقع القرار، فهنا تنتقل المسألة من الخلاف السياسي إلى قضية أخرى تمامًا.

وأنا لا أقول إن المرأة على صواب دائمًا، كما لا أقول إن الرجل على صواب دائمًا.

أنا لا أحتفي بالمرأة لمجرد أنها امرأة، ولا أعارضها لمجرد أنها امرأة.

أنا أحاسب المسؤول على أدائه، وأناقش السياسي على مواقفه، وأقيّم المسؤولية من خلال النتائج والسياسات، لا من خلال النوع.

وهذا هو جوهر المساواة.

ومن هنا، فإن استخدام كلمات مثل «العيالات» في سياق الإهانة ليس مجرد تعبير عابر؛ لأن اللغة تحمل أحيانًا مواقف أعمق من الكلمات نفسها. وقد ناضلت المجتمعات طويلًا من أجل تجاوز خطاب يجعل من الأنوثة موضعًا للسخرية، ومن المرأة هدفًا للتنقيص.

يمكننا أن نختلف مع امرأة، وأن ننتقدها بشدة، وأن نرفض حزبها وسياساتها، لكن دون أن نجعل من كونها امرأة سلاحًا ضدها، ودون أن نسخر من النساء اللواتي يتخذن موقفًا مختلفًا.

وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول المطالبة بتمثيل المرأة إلى حصانة سياسية لأي امرأة تتولى منصبًا عامًا.

فالمرأة ليست فوق النقد، والرجل ليس فوق النقد.

المعيار واحد للجميع: الكفاءة، والنزاهة، والمسؤولية، والأداء، والقرارات، والنتائج.

ومن هنا أقول:

باراكا من تحويل الخلاف السياسي إلى تنقيص من النساء.

وباراكا أيضًا من تحويل الدفاع عن حق المرأة في المشاركة إلى معركة ضد الرجل.

نحن بحاجة إلى مجتمع يتنافس فيه الرجال والنساء على أساس القدرة والكفاءة، لا على أساس النوع.

فالتقدمية، والديمقراطية، والحداثة، وكل هذه المفاهيم، لا تُقاس فقط بمن نختلف معه، وإنما أيضًا باللغة التي نستخدمها ونحن نختلف معه.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:

ماذا فعلنا عندما كانت كل مفاتيح القرار في أيدي الرجال؟

وماذا سنفعل عندما تصبح المرأة شريكًا كاملًا في صناعة القرار؟

الإجابة لا تكون بالشعارات، وإنما بالأداء والإنجاز والقدرة على تحمل المسؤولية.

زر الذهاب إلى الأعلى